تحرر من التبغ.. حرام أن تفضل التدخين على التنفس31 مـــــــــايو 2001
الجزء الثاني »التدخين القسري وصناعة التبغ«
إعــداد: هبــــــــة الحســـــــــــــن
قســــــم العــــــــــلاقات الدوليـــــة والعـــــــــــامة

لا داعي لإطالة الحديث لإثبات مدى ضرر التدخين. فهذا أمر مفروغ منه منذ أول سيجارة تم تصنيعها ولغاية آخر روح زهقت بسبب التدخين. وقد اختارت منظمة الصحة العالمية »تحرر من التبغ.. حرام أن تفضل التدخين على التنفس« ليكون شعارها هذا العام لليوم العالمي للإمتناع عن التدخين. إلا أن هذا الشعار لن يروق أبداً لشركات التبغ حيث إن التأثير المالي لحظر التدخين سوف يكون هائلاً عليها، فإن معدل انخفاض التدخين بمقدار ثلاثة إلى خمسة سجائر يومياً سوف يقلل من الأرباح السنوية لشركات صناعة السجائر بمقدار بليون دولار سنوياً. علينا أن نعترف وبكل أسف أن شركات صناعة التبغ تمتلك موارد بشرية ومالية وسياسية هائلة، والتي تسخرها لمواجهة السياسات التي تحمي الناس من التدخين القسري.

التدخين القسري هو أهم القضايا التي تواجه شركات التبغ في الوقت الحالي. فمعرفة الجمهور المتزايدة وإدراكه للآثار الصحية الناجمة عن التدخين القسري، تهدد الأرباح المستقبلية لشركات التبغ، وتحملهم وزر ما ينجم من دمار بسبب منتجات التبغ، ولا يقتصر هذا على المدخنين فقط بل على كل من يتعرض للتدخين القسري.

إلا أنه ودون أدنى شك نجحت شركات التبغ في تسويق سمومها في قالب مغر من التحدي والإثارة من خلال رعاية المسابقات الرياضية والحفلات الموسيقية، حتى ارتبط اسم بعض ماركات السجائر بأبطال العالم في سباقات الفورمولا والراليات، وخصص بعضها الآخر برامج مغامرات 

إن ما يجنيه المدخن على نفسه هو من شأنه الخاص، أما ما يجنيه المدخن على غير المدخن فهو أمر آخر

للشباب، والتي تستقطب كل عام عدداً من نخبة الشباب المغامرين تحت غطاء المغامرة والقوة الحيوية. ومعروف أن المدخنين يعانون من مشاكل صحية عديدة، مثل انقطاع النفس عند بذل أي مجهود بسبب تحميل دمهم أول أوكسيد الكربون بدلاً من الأوكسجين، ومع ذلك فإن مقامرو التبغ يظهرون في الإعلانات وكأنهم متميزون في أدائهم وقوتهم ومظاهر الرجولة لديهم. ولم تكتف تلك الشركات بذلك، بل اتخذت سلسلة من الآليات الخبيثة لمواجهة حملات التوعية التي تشنها مختلف القطاعات الصحية والوطنية على التدخين، ومن آليات تلك المواجهة ما يلي:
تقوم شركات التبغ بإلهاء الجمهور بعيداً عن قضية التدخين القسري وذلك بالتركيز على مخاطر الملوثات الأخرى ومنها الأدخنة التي تنبعث من غراء السجاد وعوادم السيارات والأدخنة والغازات المنبعثة من السجاجيد، وشاشات الحواسب الآلية وآلات التصوير.. إلخ.
استثمرت شركات التبغ مبالغ طائلة في البحوث الخاصة بقضايا جودة الهواء، وتم تحويل مبالغ كبيرة للمنتفعين الخارجيين من خلال المنظمات العلمية والشركات للتركيز على أبحاث جودة الهواء داخل المباني بحيث تظهر وكأنها أبحاث مستقلة وموضوعية على أن من يقوم بها في واقع الأمر هم المشاورون العاملون بشركات صناعة التبغ.

قدرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن التكلفة الصحية لكل علبة سجائر تساوي 2.4 دولار أمريكي، أي أكثر من ضعف الثمن الحقيقي لعلبة السجائر وما تجنيه الدولة من عائدات ضريبية مجتمعة.

ألقت شركات التبغ باللوم على معدات التهوية من جراثيم وأتربة وغبار، وقد نوقش أن التدخين يمكن أن يكون علامة مفيدة على سوء التهوية داخل المباني، طرحت شركات التبغ اقتراحات فنية خبيثة مثل نظم تهوية أفضل، ومنظفات الهواء أو الفواصل المكانية، وذلك للحد من آثار التدخين القسري، وعلى الرغم مما ثبت من أن التهوية ليست الحل الفعال  

إلا أن صانعي التبغ يواصلون دعم هذه الحلول بقصد الحد من القيود المفروضة على التدخين.
تشجيع شركات التبغ التحمل والتسامح بين المدخنين وغير المدخنين، كما تحاول أن توحي بأن التدخين القسري ما هو إلا مجرد مصدر إزعاج أكثر منه قضية صحة عامة.
وقد شنت حملات إعلامية عالمية لتعزيز مبدأ التلطف في الاستئذان كبديل لقرار حظر التدخين في الأماكن العامة، وهو ما يعني ضمناً أن مشكلة التدخين القسري الخطيرة يمكن حلها بمجرد أن يطلب المدخنون الإذن قبل إشعال السيجارة، أو بمجرد تخصيص أماكن منفصلة للمدخنين وأخرى لغير المدخنين، وبهذا يتم تصوير التدخين القسري على أنه مجرد مصدر لإزعاج غير المدخنين لا على أنه قضية صحية.

لقد حان الوقت لوضع قوانين صارمة لحظر هذه العادة وإيقاف مسلسل المرض والوفاة الذي تسببه، وتحميل شركات التبغ مسؤولية الضرر الصحي والاقتصادي البالغ الذي يخلفه التدخين ولردع هذه الموجة اللاأخلاقية، التي تروج لها شركات التبغ ضاربة عرض الحائط صرخات المجتمع المنادية بمسح عادة التدخين نهائياً من الوجود.