التبرع بالإعضاء تعاون على الخير
د. علـي محيي الدين القرة داغي رئيس قسم الفقه والأصول بجامعة قطر

إن من عظمة هذا الدين الإسلامي أن جعل المؤمنين به إخوة متحابين متعاونين متعاطفين يؤثر بعضهم بعضاً ولو كان بهم خصاصة ويحس بآلام إخوانه وأفراحهم، لأن من مقتضى إيمانهم الحقيقي أن يصبحوا (في توادهم وتعاطفهم كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
كما أن المسلم بحكم إيمانه يسعى لقضاء حاجات أخيه المسلم آملاً في الثواب عند الله تعالى، وتجسيداً للأخوة الإيمانية حيث قال الرسول الحبيب [: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة يوم القيامة) »متفق عليه«.

وهل هناك كربة من كرب المسلم عندما تكون حياته في خطر، وعمره بين الحياة والموت عندما تتعطل كليته مثلاً، فيأتي آخر فيسعفه ويخرجه بإذن الله من هذه الكربة العظيمة، فيكون سبباً لحياته. يدعو له ما دام حياً، ويشاركه في ثواب أعماله ما دام يعمل الصالحات، ولذلك قال الله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).
ومن هذا المنطلق أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي يضم معظم كبار العلماء في الدول الإسلامية نقل الأعضاء وذلك في دورته الرابعة بجدة، حيث نص القرار على جواز نقل الأعضاء من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً كالدم، والجلد، كما أجاز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.
كما أجاز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو شرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية، أو لا ورثة له.
ولكن قرار المجمع اشترط أن يتم ذلك عن طريق الهبة والتبرع، وليس عن طريق »البيع والتعويض« إذ الإنسان ليس مالكاً لأعضائه، وإنما لله تعالى وحده، لكن القرار قال »أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة، أو مكافأة وتكريماً فمحل اجتهاد ونظر«.
لذلك أدعو إخواني القادرين على التبرع بالأعضاء التي لا يضر أخذ جزء منها أن يهبوا لنجدة إخوانهم المحتاجين المهددين بالموت، وكذلك الإخوة الذين يمكن الاستفادة من بعض أعضائهم.. أن يتبرعوا بهذه الأجزاء والأعضاء بعد موتهم ليكون ذلك كالصدقة الجارية التي تكتسب دعاء المستفيد والثواب عند الله تعالى إن شاء الله تعالى »والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه«.
والله الموفق