مشـروعية عمل الطبيب
طارق صلاح الدين محمد خبــــير قانــــــوني ـــــ وزارة الصحة العامة
لايزال موضوع التكييف القانوني لمشروعية عمل الطبيب يثير الكثير من الجدل والنقاش بين الفقهاء في مختلف أنحاء العالم نظراً لأهمية وحساسية هذا الموضوع وتشهد أروقة المحاكم والنيابات وصفحات الجرائد الكثير من المنازعات التي تدور حول مسئولية الطبيب كمعالج.
وبدءاً وقبل الحديث عن الموضوع العام يجدر بنا أن نتطرق في عجالة إلى تعريف »الطبيب« لغة وقانوناً.
فالطبيب في اللغة العربية كما أورده الدكتور موفق علي عبيد في مؤلفه »المسؤولية الجزائية للأطباء« جمعها أطبة وأطباء وهو صاحب علم الطب فصاحب مهنة الطب يسمى طبيباً وجاء في كتاب اللغة والأعلام الآتي:
»للطب في لغة العرب عدة معان - يقال طببته إذا أصلحته ويقال له طب بالأمور أي لطف وسياسة... ومن معانيها الحذق فكل حاذق عند العرب طبيب وأن كان في غير علاج المرض ومن معاني الطب عند العرب السحر - يقال رجل مطبوب أي مسحور كناية بالطب عن السحر.
وقد قال الشاعر أمرؤ القيس:
فأن تسألوني بالنساء فأنني
خبير بأدواء النساء طبيب
ومن معاني كلمة Medicine في اللغة الإنجليزية السحر ،من هنا يطلقون اسم رجل الطب Medicine Man على رجل السحر أو الرجل المفروض فيه أنه حاصل على قوى خفية أو خارق للطبيعة. وقد تأتي الكلمة في لغة العرب بمعنى العادة فيقال ذلك بطبي أي عادتي.

أما تعريف كلمة طبيب من حيث القانون نجد أن معظم التشريعات العربية لم تضع تعريفاً واضحاً لكلمة طبيب.
أما بالنسبة للقانون القطري فقد عرفت المادة (1) من القانون رقم (2) لسنة 1983م في شأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان كلمة الطبيب بالآتي:
»الطبيب: الطبيب البشري أو طبيب الأسنان« أما فيما يتعلق بالأساس القانوني لمشروعية عمل الطبيب فقد حددتها المادة (16) من قانون عقوبات قطر حيث نصت هذه المادة على الآتي:


»لا جريمة في فعل يقع عرضاً أو بغير علم أو قصد جنائي أثناء عمل فعل مشروع بطريقة مشروعة وبوسائل مشروعة وبالعناية والحيطة اللازمتين«.
وعلى ذلك ووفقاً لمفهوم هذا النص فإنه لا مسئولية جنائية على عمل الطبيب إذا توافرت الشروط التالية:
إذا وقع الفعل عرضاً أو بغير قصد جنائي.
وكان ذلك أثناء عمل مشروع.
إذا قام الطبيب باتخاذ العناية والحيطة اللازمتين.
هذا على وجه العموم أما المادة (18) من القانون رقم (2) لسنة 1983م في شأن مزاولة مهنتي الطب البشري وجراحة الأسنان فقد حددت هذه المادة مسؤولية الطبيب حيث لا مسئولية على الطبيب عن مسؤولية الطبيب

حيث لا مسئولية على الطبيب عن النتيجة التي يصل إليها المريض إذا تبين أنه بذل العناية اللازمة ولجأ إلى جميع الوسائل التي يستطيعها من كان في مثل ظروفه لتشخيص المرض والعلاج، ويكون مسئولاً إذا ارتكب خطأ ترتب عليه الإضرار بالمريض وخاصة في الأحوال الآتية:
إذا كان الخطأ نتيجة جهله بأمور فنية يفترض في كل طبيب الإلمام بها سواء من حيث تشخيص المرض أو وصف العلاج المناسب.
إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة.
إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو إجراء الطبيب عليه تجارب وأبحاثاً علمية دون موافقة المريض.
وسوف نوالي تباعاً الحديث في أعداد قادمة عن مسئوليات الطبيب وسلوكياته وفق القانون.