ومن أحيـاها فكأنما أحيا الناس جميعاً

يصاب عدد كبير من الناس في مختلف الأعمار بفشل في الأعضاء الرئيسية مثل القلب والكبد والكليتين، وإذا بلغ الفشل في أي من هذه الأعضاء المرحلة النهائية فإن مصير هذا الإنسان هو الوفاة، ما لم يتم استبدال العضو التالف بعضو آخر جديد من إنسان آخر، وعلى الرغم من أن أجهزة الغسيل الكلوي والقلب الصناعي تعتبر وسائل فعالة في تأخير الوفاة، إلا أن زرع عضو جديد يظل هو الحل الأمثل للمرضى لبدء حياة جديدة ومنتجة.
يتوفى عدد كبير من الناس ولهم أعضاء سليمة ويكون مصير هذه الأعضاء الدفن والتحلل في الوقت الذي يواجه فيه مرضى فشل الأعضاء الموت وهم ينتظرون دورهم في الحصول على الأعضاء التي يحتاجون إليها. فالمتوفى بنزيف الرأس أو تلف في الدماغ قد يملك أعضاء داخلية سليمة مثل القلب والرئتين والكبد والكليتين يمكن لكل عضو منها إنقاذ مريض من الموت وينتج عن ذلك إحياء مجموعة من المرضى بأعضاء متوفى واحد لتصبح هذه الأعضاء فيما بعد صدقة جارية للمتوفى إن شاء الله ما دامت تعمل في أجسام المرضى وتحسب له من الباقيات الصالحات إذا كان أوصى بها قبل حياته.
وكلنا نعلم ما حققه الطب من تقدم هائل في مجال زراعة الأعضاء البشرية، وذلك لعلاج كثير من الناس وإنقاذ حياتهم. كما نعلم أيضاً أن عمليات زراعة الأعضاء لا تجري إلا بتوفير العضو البشري من جسم شخص سليم إما حياً أو متوفياً، وقد أثار هذا الأمر آراء اجتماعية، دينية، قانونية وطبية كثيرة على الأصعدة العالمية وأثمرت هذه الآراء في توضيح الرؤى وبلورة الأفكار حتى استقر في أذهان وضمائر الكثير من أفراد المجتمع جواز التبرع والوصية بالأعضاء البشرية وفقاً لأحكام الشرع والقانون.
شهد العالم في السنوات الأخيرة خاصة في أوروبا وشمال أمريكا تطوراً هائلاً في مجال زراعة الأعضاء المختلفة، حيث تجري الآلاف من العمليات سنوياً وتأتي أغلب هذه الأعضاء من الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق والنزيف الدماغي. وقد حرصت دولة قطر على تنشيط برنامج زراعة الأعضاء منذ عام ،1986 ولكنه لم يخط خطوات كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب قلة المتبرعين الصالحين للتبرع ونقص توفر الأعضاء من الوفيات الدماغية، ولتعزيز هذه الخطوات بهدف إنجاح زراعة الأعضاء أصدر سعادة الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي وزير الصحة العامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة حمد الطبية والعضو المنتدب قراراً وزارياً بإعادة تشكيل اللجنة الفنية لتنفيذ ودعم برامج نقل وزراعة الأعضاء إلى جانب إنشاء وحدة جديدة لزراعة الكلى بمؤسسة حمد الطبية، وتأتي هذه الخطوات تحقيقاً لخطط التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد في جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية وبهدف تطوير البنية الأساسية لزراعة ونقل الأعضاء البشرية.

رئيس التحرير المسؤول