|
ثمة عبء خطير من الأمراض المنقولة بالأغذية في كل من البلدان النامية والبلدان المتقدمة على السواء. ويلقى ملايين الأطفال حتفهم كل عام نتيجة الإصابة بأمراض الإسهال الناجمة بصفة رئيسية عن كائنات مجهرية مسببة للأمراض تلوث الغذاء أو الهواء ويعاني مئات الملايين من نوبات متكررة من الإسهال وسوء التغذية المرتبط به.
إعــــــــــــداد: هبـــــــــــــــــة الحســــــــــــــــــن
قســـــم العــلاقات الدوليــــة والعــامة - وزارة الصـــــحة العــــــــــــــامة
يعد تلوث الأغذية خطراً كبيراً يهدد السلسلة
الغذائية، حيث أن المخاطر الكيميائية أحد
المصادر الهامة للأمراض المنقولة بالأغذية،
مع إنه يتعذر في حالات كثيرة الربط بين آثارها
وبين أغذية محددة. وهذا الموضوع يثير قلقاً
خاصاً لدى المستهلكين لأن مكافحة المخاطر
الكيميائية تعتمد في المقام الأول على
التدابير التي تتخذها السلطات المهنية، وحتى
في غياب التقييمات الجيدة لعبء الأمراض
المنقولة بالأغذية المتصلة بالمخاطر
الكيميائية، يقدر أن تصيب الأمراض المنقولة
بالأغذية ما يصل إلى 30% من سكان البلدان
الصناعية سنوياً، ويرجح أن تكون المشكلة أوسع
انتشاراً من ذلك في البلدان النامية. تشهد
التجارة العالمية في الأغذية تزايداً
مطرداً، وينطوي ذلك على إمكانية نشر الأمراض
المنقولة بالأغذية. وقد حدثت عدة تفشيات
خطيرة جداً للأمراض المنقولة بالأغذية في
السنوات الأخيرة، ترتبت على العديد منها آثار
دولية الطابع.
|
إن نمو تجارة الأغذية له منافعه كما مخاطره، فهو يلعب دوراً في ضمان توافر القوت السليم والمغذي ويوفر للبلدان المصدرة للأغذية النقد الأجنبي اللازم للتنمية الاقتصادية. وتعمل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة التجارة العالمية جنباً إلى جنب للموازنة بين المخاطر والمنافع بالنسبة لسكان العالم
|
إلا أن هناك نقصاً في المعلومات عن طبيعة وحجم الأمراض المنقولة بالأغذية على الصعيد العالمي. فبيانات الترصد والرصد المتعلقة بهذه الأمراض وتلوث الغذاء الكامن وراءها بيانات متفرقة، وثمة ضرورة ملحة للتوصل إلى اتفاق دولي بشأن تعاريف هذه البيانات واستخدامها. وعلى الرغم من أن تقييم المخاطر الكيميائية يسهم في السلامة الغذائية على مدى سنوات طويلة، فإنه لم يتم بعد إجراء تقييم مشابه للمخاطر المترتبة على الكائنات المجهرية في الأغذية.
|
من بين التحديات الماثلة أيضاً ضمان انتقال الأغذية من »المزرعة إلى المائدة« مباشرة
|
لذا علينا إعادة تقييم آثار الطرق الزراعية والصناعية الحديثة المستخدمة في زيادة وتبسيط إنتاج الأغذية ومقارنتها بالمخاطر المعروفة والجديدة المحتملة التي تهدد صحة الإنسان. وعلاوة على ذلك، ينبغي الاهتمام بالوقاية من المشاكل المرتبطة بظروف التخزين والاهتمام أىضاً بالإمكانيات المتاحة لتزويد المستهلك بالمعلومات اللازمة.
ويشكل تقييم الآثار المحتملة للتكنولوجيا الحيوية على الصحة العمومية، الضار منها والنافع، قضية متزايدة الأهمية في ميدان الصحة العمومية، في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. ولم يستكمل بعد تطوير أساليب تقييم الآثار الصحية للأغذية المعدلة جينياً ويلزم التوصل إلى توافق آراء على الصعيد الدولي بشأن تقييم الأغذية المعدة باستخدام التكنولوجيا
الحيوي
|
وثمة تحد مستمر يتمثل في النهوض بالسلامة الغذائية كوظيفة من وظائف البلدان في مجال الصحة العمومية. ويعتبر تدعيم القدرات التقنية في ميدان السلامة الغذائية وإمكانيات سن قوانين فعالة بخصوص الأغذية ونقل المعارف والمهارات الإدارية أمراً بالغ الأهمية، ولاسيما في البلدان النامية
|
ولدى تقوية القدرات والنظم الخاصة
بالسلامة الغذائية، ينبغي الإسراع في تكييف
مبادئ جديدة ضمن أسلوب وقائي موجه نحو
المخاطر المطروحة بما يتوافق مع الحالة
السائدة على الصعيد المحلي عوضاً عن
الاحتفاظ بنظم المراقبة القديمة التي لم
تنفع في الوقاية من الأمراض المتصلة
بالأغذية طيلة العقود الماضية.
|