مـــوت الرحمــة
موت الرحمة (المرحمة) Euthanasia:

د محمد علي البار 
زميل وعضو الكلية الملكية بلندن 

قتل الرحمة (المرحمة) هو تسهيل موت الشخص المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلب ملح منه مقدم للطبيب المعالج.

ويقسّم الأطباء عادةً ما يسمى بقتل المرحمة إلى نوعين:

1- قتل المرحمة الإيجابي: وفيه يقوم الطبيب المسؤول عن علاج المريض الميؤوس من شفائه بناء على طلبه الواضح المتكرر بإنهاء حياته. وعادة ما يكون ذلك بواسطة حقنة تحتوي على جرعة كبيرة من مادة مخدرة تؤدي إلى وفاة فورية للمريض.

2- قتل المرحمة السلبي: وهو عملية تسهيل وفاة المريض الميؤوس من شفائه، وذلك بإيقاف أو عدم إعطاء العلاج، وذلك مثل إيقاف جهاز التنفس أو عدم وضعه عندما يحتاج له المريض بناء على طلب المريض أو إرادته السابقة لمرضه التي أوضحها من قبل. أو عدم إعطائه العقاقير التي تعالج الأمراض الأخرى التي تعتور المريض المُدنِفْ، وذلك مثل التهاب رئوي أو التهاب بالزائدة الدودية، وترك المريض بأمراض ميؤوس منها لا علاج لها ليلاقي حتفه بسبب أمراض أخرى يمكن معالجتها. وقد تقدمت مناقشة هذا النوع تحت بند علاج الحالات الميؤوس منها.

وهناك نوع ثالث يقع فيما بين السلبي والإيجابي. وهو إعطاء المريض الميؤوس من حالته، والذي يعاني من آلام مبرحة، جرعات متكررة من المسكنات القوية.. وهذه المسكنات القوية تتيح للمريض أن يعيش بسلام نسبي وبآلام محدودة، وفي نفس الوقت تعمل على تعجيل نهايته بصورة متدرجة.

ولا شك أن ما يسمى بقتل الرحمة الإيجابي Positive Euthanasia يواجه معارضة قوية في جميع البلدان، رغم الحملات المتزايدة في أوروبا والولايات المتحدة لإباحته، وتقف الأديان كلها بل والقوانين الوضعية بصورة عامة ضده.

الوضع القانوني وموت الرحمة في البلاد العربية:

وسنناقش فيما يلي الوضع القانوني لما يسمى قتل الرحمة الإيجابي ثم نستعرض الموقف الفقهي الإسلامي من هذه القضية.

يلخص الموقف القانوني في البلاد العربية الأستاذ الدكتور محمد عبدالجواد محمد في ورقته المقدمة لمؤتمر الطب الإسلامي فيقول:

»ورثت قوانين العقوبات في البلاد العربية الخلاف فيما يختص بقتل الرحمة عن القوانين الأجنبية. ولكن المشكلة عندنا لا تأخذ نفس الاهتمام والحيز الذي تأخذه عندهم«.

»فمن ناحية النصوص تأخذ قوانين العقوبات في السودان وسوريا ولبنان بفكرة تخفيف العقوبة في حالة القتل بناء على رضا المجني عليه (المادة ،249 الفقرة الخامسة من قانون العقوبات السوداني)، وفي حالة القتل بعامل الإشفاق بناء على إلحاح المجني عليه (المادة 538 من قانون العقوبات السوري، والمادة 552 من قانون العقوبات اللبناني)«.

ولكن الغالبية العظمى من قوانين العقوبات في البلاد العربية لا تأخذ بفكرة تخفيف العقوبة في حالة قتل الرحمة، ولكن ذلك لا يمنع من تطبيق فكرة »الظروف المخففة« المعروفة في ميدان القوانين الجنائية. وهي تؤدي إلى تخفيف العقوبة إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوة العمومية رأفة القضاة.