حــســـــــاســــــــيـة النـمـــل الأســـــود فـــــي قــــطـــــــــــر
د. مؤيــــد قاســـم خـــــــالد
أخصائي أول باطنية وطب الطوارىء مؤسسة حمد الطبية

من خلال عملنا في قسم الطوارىء بمؤسسة حمد الطبية لاحظنا وجود عدد متزايد من المرضى، الذين يراجعون القسم نتيجة اصابتهم بأعراض حساسية حادة نتيجة لسعات النمل الأسود، تتراوح بين طفح جلدي بسيط إلى حساسية شديدة، لذلك فقد قمنا باجراء دراسة استعادية حول المرضى المصابين بفرط الحساسية نتيجة لسعات النمل الأسود، علماً بأنه لم يتم اجراء دراسة حول هذا الموضوع في قطر سابقاً.وكانت أهداف هذه الدراسة التعرف على نظم العلامات السريرية الناتجة عن فرط الحساسية للسعات النمل الأسود، ومقارنتها بالحالات المماثلة للسعات النمل الأحمر الناري في الولايات المتحدة الأمريكية، ولسعات أنواع أخرى من النمل في استراليا وكوريا الجنوبية، كذلك التعرف على نظم العلاج المستخدمة لمثل هذه الحالات والنتائج.

وتمت مراجعة ملفات المرضى الذين راجعوا قسم الحوادث والطوارىء بمستشفى حمد العام، والذين كانوا يعانون من أعراض فرط الحساسية جراء لسعات النمل الأسود، ما بين أول يناير وحتى 31 ديسمبر للعام ،1998 وتم تحليل البيانات التي تم جمعها، وتم التوصل إلى النتائج التالية:
العدد الإجمالي للمرضى المصابين بفرط الحساسية نتيجة لسعات النمل الأسود للفترة الوارد ذكرها كان 105مريضاً بينهم 75 مريضة أي ما يعادل 71% من إجمالي المرضى كانوا إناثاً، بينما كان 30 فقط أي 29% ذكوراً، ومعدل العمر للمرضى كان 06.35 »يتراوح مابين 13 - 66 سنة« والشيء اللافت للانتباه أن أكثرية المرضى كانوا من هذه الحالة في فصل الصيف ما بين يونيو وسبتمبر. بينما لم تسجل أية حالة ما بين يناير وحتى مايو. وأكثر من نصف عدد المرضى عانوا من الحالة ليلاً 53% وأقل من نصف المرضى نهاراً 47%، وفيما يتعلق بالتاريخ المرضي السابق فإن 44 مريضاً أي 42% من المرضى كان لديهم حساسية لمواد مختلفة، وكان 40 مريضاً أي 43% قد عانوا من لسعات النمل من قبل، بينما 60 مريضا أي 57% لم يسبق لهم أن تعرضوا للسعات النمل من قبل، ومريض واحد 1% كان لديه ربو قصبي.
ومن ناحية العلامات السريرية فإن أغلبية المرضى كان لديهم ارتفاع في درجة الحرارة، وزيادة في معدل التنفس وتسارع في ضربات القلب، بينما كان هناك 87 »أي 28% من المرضى يشكون من حكة جلدية، وعدد آخر كان لديهم طفح جلدي بصورة متفاوتة ما بين عام إلى وقت محدود، والشيء اللافت للنظر أن 57 مريضاً أي 54% كان لديهم صعوبة في التنفس مع أعراض تضيق في القصبات الهوائية، فيما يشبه نوبة الربو القصبي، وأغلبية المرضى تم علاجهم من هذه الأعراض، ولكن كان هنالك 3 حالات »10.3%« كانوا يعانون من حساسية شديدة احتاج ادخالهم وحدة العناية المركزة للعلاج نتيجة اصابتهم بانخفاض شديد في ضغط الدم مع صدمة فجائية.
ومما تقدم ذكره من نتائج فقد توصلنا إلى أن الحساسية الناتجة عن لسعات النمل الأسود في قطر، تشكل مشكلة سريرية يجب التعمق في دراستها، حيث وجدنا أن المعدل كان 21 حالة لكل مائة ألف نسمة في السنة، وهي نسبة ليست بالقليلة، لذلك يجب التركيز مستقبلاً على كيفية إيجاد مصل واق للحساسية من هذه اللسعات، حيث ان بعض المصابين قد يفقدون حياتهم نتيجة هذه اللسعات، خاصة الذين لديهم فرط حساسية شديد لهذه اللسعات وينصح بأن يتم تثقيفهم حول كيفية استعمال حقنة الأدرينالين التي يمكن للمريض حقن نفسه بها عند حصول لسعة للنمل الأسود، خاصة إذا كان معروفاً أنه يعاني من فرط حساسية شديد لهذه الحشرات، حيث أن ذلك يؤدي إلى التخفيف من الأعراض لحين مراجعته للمستشفى، وهذا ما توصي به إحدى الدراسات حول الحالات المماثلة في استراليا.