|
وتقول كارولين فران رئيس قسم العلاج الوظائفي أن الأطفال الذين يتم علاجهم هناك يحولون من قبل أطباء ذوي الاحتياجات الخاصة أو طبيب التأهيل بمستشفى الرميلة ومن ثم تتم دراسة كل حالة على حدة وتحديد نوعية ودرجة الإعاقة ثم وضع خطة للعلاج لكل حالة، حيث يتم فحص الطفل جسدياً واكتشاف درجة نموه الجسدي والعقلي والحركي أيضاً، وتضيف كارولين فران: إن أغلب الحالات التي يتم علاجها بقسم العلاج الوظائفي من حالات الشلل الدماغي، وهؤلاء يعانون إعاقة حركية ولكن قدراتهم العقلية سليمة في الغالب، إضافة إلى أطفال متلازمة داون (الطفل المنغولي) وهؤلاء أكثر إعاقتهم عقلية، ويعالج هذا القسم الأطفال من عمر شهر واحد وحتى 10 سنوات، وتحدد كارولين وصف الإعاقة الحركية للأطفال بأنها تنتج عن شد في العضلات يمنعهم من الحركة الطبيعية لليدين والإمساك بالأشياء أو المشي، كما يعاني قسم آخر من الأطفال من زيادة الحركة غير الطبيعية بدون تفكير مسبق أو رخو بالعضلات.
وتستقبل العيادة الخارجية بقسم العلاج الوظائفي حوالي 400 طفل شهرياً، ويحصل هؤلاء على جلسات علاجية تتراوح بين جلستين وثلاث جلسات أسبوعياً وكل منها يستغرق نحو 30 - 45 دقيقة من خلال إثنين من أخصائيي العلاج الوظائفي، وهناك حالات أخرى من الأطفال يتلقون علاجاً يومياً بالقسم وفق برنامج علاجي مكثف بواقع 353 طفلاً شهرياً ويستمر العلاج من الصباح وحتى فترة الظهيرة، إضافة إلى وجود (22) طفلاً من أصحاب الإعاقات الشديدة يقيمون داخل المستشفى وخلال برنامجهم العلاجي يتم التركيز على تنمية قدرات الإحساس والإدراك لديهم وذلك باستخدام وسائل علاجية متعددة ومنها الموسيقى.
وتشير كارولين فران إلى تطور مفهوم العلاج الوظائفي ووسائله العلاجية فأصبح يعتمد على الألعاب الترفيهية للطفل كوسيلة أساسية للعلاج حيث تعمل هذه الألعاب على تشغيل عقل وقدرات التفكير لدى الطفل المعاق والتي تتلاءم مع عمره وتنمي حركة اليدين لديه، إلى جانب أجهزة أخرى تساعده على الوقوف أو الجلوس أو الحبو.
وتشير رئىسة قسم العلاج الوظائفي إلى أن رحلة العلاج تبدأ بعد التشخيص من عمر الولادة وحتى 6 سنوات، ذلك أن علاج الإعاقة لابد أن يبدأ في فترات مبكرة من عمر الطفل، وتتراوح مدة العلاج بين 5 سنوات أو أقل أو أكثر وذلك بحسب كل حالة مرضية ومدى تعاون الأهل مع خطة العلاج المتخصص داخل البيت بعد العودة من المستشفى، أما الحالات شديدة الإعاقة فيضطر الأخصائي إلى علاجهم المكثف في المستشفى وبعد 4 سنوات يتم تقييم نجاح العلاج، وتؤكد كارولين فران أنه إذا استمرت المتابعة في خطة العلاج بنجاح فإن نسبة النجاح العلاجي تصل إلى 98% لبعض الحالات، ولكن كل هذا يعتمد على تشخيص الحالة وتجاوب الأهل والأسرة مع خطة العلاج داخل المنزل والتي تستمر 24 ساعة في حياة الطفل داخل المنزل، ذلك أن دور الأخصائي لا يتعدى 25% فقط من عوامل نجاح العلاج الشامل، ومن جانب آخر فإن تشخيص بعض الحالات لا ينبئ بنسبة نجاح كبيرة في العلاج وخاصة إذا تم التشخيص في وقت متأخر بعد حدوث الإعاقة وتفاقم المشكلات المرضية الناتجة عنها.
التعليم الخاص بالرميلة
ويؤدي قسم التعليم الخاص بمستشفى الرميلة الدور التربوي في إطار منظومة الرعاية الشاملة التي تقدمها الدولة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتأسس هذا القسم عام 1984 في تعاون مثمر بين قطاعي الصحة العامة والتربية والتعليم، ذلك أن تحقيق التأهيل الشامل للطفل جسدياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً لا يمكن أن يتم بغير الأنشطة التعليمية المتنوعة والتي تنمي قدرات الطفل المعرفية وميوله واتجاهاته باستخدام أساليب مختلفة عن تلك المتبعة في البرامج التعليمية العادية، ويتم ذلك التعليم الخاص بأسلوب يعتمد على إندماج الطفل في المواقف التعليمية والإكثار من الوسائل التعليمية الحسية والألعاب التربوية لتكوين مفاهيمه وتنمية مهاراته وبناء شخصيته.
وتقول فايزة الدرويش رئىس قسم التعليم الخاص بمستشفى الرميلة إن فلسفة دور هذا القسم تعتمد على تقديم مجموعة متكاملة من البرامج التعليمية والأكاديمية والاجتماعية والبرامج التأهيلية، وتشمل العلاج الإكلينكي والطبيعي والوظائفي للأطفال من ذوي الإعاقات المتعددة بحيث تكسبهم هذه البرامج القدرة على تكوين الشخصية القادرة على التكيف الاجتماعي السليم والاندماج في المجتمع. وتضيف فايزة الدرويش: إن قسم التعليم الخاص يستهدف بالأساس الأطفال الذين يعانون من الإعاقات المتعددة بشرط أن يكونوا قابلين للتعلم، ولكنهم غير قادرين على الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم نظراً لظروفهم الصحية، وحاجتهم للعلاج والتأهيل وتتراوح أعمارهم من المقبولين في القسم بين عامين ونصف وحتى 14 عاماً، وتم تسجيل 87 طالباً في العام الدراسي الحالي 2001-2002 يدرسون من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الرابع، وتعتمد عملية التعليم الخاصة بهؤلاء على تنمية وتطوير مهاراتهم الحسية والإدراكية والمفاهيم الأساسية لديهم للتعلم، وتحسين المهارات الاجتماعية والتكيف السليم، وتحسين مهارات الحياة اليومية والعناية بالذات، وتحقيق تعاون بين الأسرة ومشرفي القسم لتنسيق الجهود بين الطرفين لأجل تنمية مهارات الطفل وإشراك الأسرة في إنجاح عملية التعليم لابنها، كما ينسق القسم مع خدمات المستشفى العلاجية الأخرى كالعلاج الوظائفي والطبيعي وعلاج عيوب النطق، وتعليم الأطفال الذين يعانون من إعاقات حركية فقط وفق مناهج التربية والتعليم وذلك حتى نهاية الصف الرابع الابتدائي ويحولون بعدها إلى المدارس النظامية لاستكمال المسيرة التعليمية، كما ينظم القسم محاضرات وندوات دورية تثقيفية للأمهات والأسر حول طرق العناية بالطفل المعاق.
شروط التعليم الخاص
وتشير رئىسة قسم التعليم الخاص إلى أن قبول الطفل المعاق في القسم يتطلب أن يكون من متعددي الإعاقات وقابل للتعليم وأن تكون نسبة ذكائه 45 % فما فوق وذلك بناء على اختبارات الذكاء الرسمية المقننة، وأن يتراوح عمره بين ثلاث سنوات - ونصف السنة و 5 سنوات عند بداية قبوله في القسم بعد إخضاعه لملاحظة تتراوح بين أسبوع إلى 3 أسابيع لمعرفة مدى تكيفه في الجو المدرسي، وتضيف فايزة الدرويش: أن الجمعية القطرية لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة تبرعت بإنشاء مبنى مستقل للقسم داخل مستشفى الرميلة وهو يستوعب 100 طفل بالإضافة إلى وجود أماكن لممارسة البرامج العلاجية والتأهيلية للأطفال داخله وأماكن خاصة للترفيه، كما قامت مؤسسة حمد الطبية بإنشاء حديقة خاصة للأطفال تابعة لهذا القسم.
وحول الكادر التأهيلي بقسم التعليم الخاص وبرامج التعليم والتأهيل للأطفال تقول فايزة الدرويش أن القسم يعمل به 5 مدرسين متخصصين لتدريس المعاقين و6 مساعدي مدرسين وأخصائي واحد لعلاج النطق وآخر للعلاج الطبيعي وثالث للعلاج الوظائفي، والدراسة مجانية بهذا القسم لكل الأطفال به، وينقسم هذا القسم إلى 4 وحدات تعليمية أساسية وهي: التهيئة المبكرة، والتعليم الابتدائي والبرنامج الفردي، ووحدة الأنشطة.
وتضم وحدة التهيئة المبكرة 34 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و 6 سنوات وهي أولى المجموعات التي ينضم إليها الطفل فيتم البدء باستثارة حواسه وتنمية مداركه وفق مبادىء مرحلة الطفولة وأساليبها، وتنقسم التهيئة المبكرة إلى مرحلتين: الأولى يكتسب فيها الطفل مزيداً من المفاهيم والمهارات الأساسية اللازمة للعملية التعليمية باستخدام الوسائل الحسية المتعددة والبدء بتعلم مهارتي القراءة والكتابة، أما التهيئة الثانية فيكتسب فيها الطفل مزيداً من المهارات التعليمية وخاصة القراءة والكتابة ويمكن لبعض أطفال هذا البرنامج الالتحاق بالتعليم الابتدائي بعد تقييمه من جانب قسم التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم لتقييم قدراته الأكاديمية وإمكانيات التعلم لديه وفق مناهج الوزارة، كما يتم من خلال هذه الوحدة تنمية المهارات الحسية والتعليمية الأخرى للأطفال الذين هم بحاجة لمزيد من التدريب لاكتساب المهارات المطلوبة.
أما وحدة التعليم الابتدائي فهي تضم حالياً 35 طفلاً يدرسون في فصول من الأول وحتى الرابع الابتدائي بمناهج وزارة التربية والتعليم، ويحصل الطالب فيها على شهادة تمكنه من استكمال دراسته في مدارس التربية والتعليم. أما البرنامج الثالث فهو البرنامج الفردي وهو مخصص لذوي الإعاقات الشديدة وهم 16 معاقاً حالياً لدى قسم التعليم الخاص، ويعاني هؤلاء من اضطرابات في الإنتباه والسلوك ويعتمد هذا البرنامج على تعليمهم المهارات الفردية الحياتية وذلك وفق برنامج خاص لكل حالة على حدة وباستخدام الوسائل الحسية المتنوعة. أما قسم الأنشطة فهو يشتمل على عدة برامج مفيدة للطلاب، تشمل البرنامج الرياضي لتنمية مهارات الحركة لديهم والتوافق الذهني والبدني لهم، وبرنامج الكمبيوتر كوسيلة تعليمية لهؤلاء الأطفال، وبرنامج السباحة ويستخدم العلاج المائي لتنمية وتطوير مهارات الحركة واللياقة البدنية عند الطفل، وبرنامج المشغولات اليدوية ويعلم الأطفال مهارات النسيج والفخار والخشب، إضافة إلى البرنامج الترفيهي لدمج الأطفال المعوقين مع المجتمع من خلال الزيارات الميدانية والحفلات الترفيهية لهم.
وتؤكد فايزة الدرويش أن الطالب بقسم التعليم الخاص لا ينقطع عن العملية التعليمية والتأهيلية طوال العام، لأن عملية التأهيل مستمرة كذلك خلال فترة الإجازة المدرسية في شهور الصيف، وتضيف أن معظم أنواع الاعاقات لديهم من أصحاب الشلل الدماغي والتهابات العمود الفقري والحالات الأخيرة يعانون فقط إعاقات حركية، أما الشلل الدماغي ففي الغالب يكون إعاقة عقلية وقد يعاني من الاعاقة الحركية في نفس الوقت، أما عن أصحاب الحالات شديدة الاعاقة فهؤلاء أعمارهم أكبر من الأطفال في الوحدات التأهيلية الأخرى بالقسم بسبب الاكتشاف المتأخر لحالات الإعاقة لديهم وتتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً.
أما عن البرنامج الجديد بقسم التعليم الخاص فقد تم هذا العام افتتاح غرفة للمثيرات الحسية لمساعدة حالات الشلل الدماغي وقصور الإدراك على استثارة الحواس لديهم من خلال صور الفيديو والرسومات والألوان و مساعدتهم على تطبيق المهارات الحياتية لكل الأعمار.
|