|
الإيــــدز يهمنـــــي.. فهــــل يهمـــــك؟
يعد الاحتفال السنوي باليوم العالمي للإيدز في الأول من ديسمبر من كل عام، بمثابة الفرصة التي يجب أن نغتنمها لبذل المزيد من الجهود الرامية لزيادة توعية الناس بهذا المرض الفتاك. أما شعار حملتنا هذا العام فهو: الإيدز يهمني.. فهل يهمك؟ ويهدف هذا الشعار إلى زيادة إشراك الرجال، ولا سيما الشباب في أنشطة مكافحة الإيدز. فيا أيها الشاب، هل أنت مستعد؟
إعداد: هبـــــــــة الحســـــــــــــن
قســـــم العــلاقات الدوليــــة والعــامة - وزارة الصـــــحة العــــــــــــــامة
|
لقد اكتسبت هذه المناسبة أهمية كبيرة مع مرور الزمن، نظراً لتفاقم الخطر الذي يشكله مرض الإيدز على دول وشعوب العالم، فقد تزايدت أعداد المصابين بعدوى فيروسه حسب آخر التقديرات إلى ما يزيد على ستة وثلاثين مليوناً بنهاية عام ألفين، كما بلغ مجموع الوفيات من جرائه ما يقرب من اثنين وعشرين مليوناً. وبدت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للوباء مفزعة في الدول الأكثر إصابة بالإيدز، فانخفض مأمول العمر عند الولادة فيها، وتقهقرت معدلات التنمية، وارتفع عدد الأطفال اليتامى، وذلك بصورة فاقت كل التوقعات السابقة للخبراء والمختصين.
الدكتور حسين عبدالرزاق الجزائري
|
تتطلب معركتنا مع الإيدز العمل الجاد من أجل تطوير أساليب مواجهتنا لذلك الوباء الشرس، فقد غدت الأساليب التي اتبعناها خلال السنوات الماضية غير كافية في الوقت الحالي، هذا إذا بقيت تلك الأساليب على حالها دون تطوير أو تجديد، وقد تنبهت منظمة الصحة العالمية لتلك الحقائق، وشرعت بالفعل في عمل تقييم للأوضاع الحالية، وتحديد الأوليات اللازمة لتحديث استراتيجيات برامج مكافحة الإيدز، ومن أهمها:
أولاً: لكي نتمكن من تحقيق وقاية فعالة من الإيدز علينا أن نزداد إلماماً بخواص الوباء، والانتباه إلى فئات المجتمع الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى، كمتعاطي المخدرات وأولئك الذين يسلكون سلوكيات محفوفة بالخطر وأمثالهم، كما أن علينا التركيز على وقاية الشباب.
ثانياً: يجب علينا أن نبدأ في تنفيذ برامج لتقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمصابين بفيروس الإيدز، ويستوجب ذلك تعزيز البيئة الأساسية للرعاية الصحية، وإجراء الاختبارات الطوعية، وتقديم المشورة. أما الأمر غير المقبول مهنياً أو أخلاقياً تأخيره، فهو الوقاية من انتقال العدوى من الأم إلى جنينها، خاصة بعد أن أحرزت الأدوية الحالية النجاح في هذا المجال.
ثالثاً: علينا ألا ننسى في خضم الحديث عن الإيدز أهمية مكافحة سائر الأمراض المنقولة جنسياً، فإن هذه الأمراض منتشرة في مجتمعاتنا بصورة غير قليلة، ويعتبر هذا الشيوع الكبير دلالة قوية على مدى انتشار السلوكيات التي تحمل في طياتها مخاطر انتقال عدوى الإيدز.
رابعاً: على الدول التي لم تستكمل تطبيق برامج مأمونية الدم، ومكافحة العدوى في كافة مستويات الرعاية الصحية بها، أن تضع ذلك على رأس أولوياتها، حيث إن الأمر لا يحتمل أي تباطؤ أو تأخير.
|
لا تحول الحدود الدولية دون انتقال مرض الإيدز والعدوى بفيروسه، ولا تسلم منهما جنسية من الجنسيات. وتساعد الهجرات الداخلية والخارجية والتحضر السريع، والحروب الأهلية، والاضطرابات الاجتماعية التي تسود كثيراً من مناطق هذا الإقليم على انتشار هذا الفيروس، وأصبح من المحتم أن تنتقل الاصابة بهذا الفيروس في أحد البلدان إلى بلد آخر. وفي جميع أنحاء الإقليم، يزيد تغير المعايير الاجتماعية وأنماط الحياة، لا سيما بين جيل الشباب، من القلق بشأن المسار المقبل لوبائي فيروس الإيدز وسائر الأمراض المنقولة جنسياً، ونظراً إلى أن السلوك البشري والأحوال الاجتماعية التي تنشر الفيروس موجودة في جميع بلدان الاقليم، فإن من الممكن أن ينتشر هذا الوباء بسهولة في جميع هذه البلدان، إذا استمر تأخر العلاجات الفعالة، في مجال الوقاية والرعاية. ومن الواضح أنه ليس هناك بلد بمنأى عن هذا الوباء.
لقد أصبح من الضروري وجود إدراك حكومي كامل لخطر وباء فيروس الإيدز، ووجود مشاركة شاملة في هذه المعركة. أما المكابرة والرضا عن النفس فسوف يزيدان من تفاقم الوباء، حتى إذا أصبح الإيدز، بمرور الوقت، أكثر انتشاراً، يكون أوان الحيلولة دون زيادة انتشاره قد فات.
|
|