مســــؤوليات وواجبـــــات الصـــــيدلي
طــارق صـــلاح الدين محمــــد
خبير قانوني ـ وزارة الصحة العامة

حدد القانون رقم (3) لسنة 1983 بتنظيم مهن الصيدلة والوسطاء ووكلاء مصانع وشركات الأدوية كل الأحكام المتعلقة بمهنة الصيدلة، من حيث كيفية مزاولة المهنة، والشروط اللازم توافرها لمن يرغب في مزاولة المهنة، وكذلك إجراءات الحصول على الترخيص اللازم وغير ذلك. ولعل أهم هذه الأحكام مسؤوليات وواجبات الصيدلي، التي حددتها المادة (8) من القانون، ويمكن تلخيص هذه المسؤوليات في الآتي:
1- على الصيدلي أن يراعي الدقة والأمانة في جميع تصرفاته، وان يحافظ على كرامة المهنة.
2- يجب أن تقوم العلاقة بينه وبين زملائه على أساس من الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق في خدمة المهنة، وعليه أن يتجنب كل تجريح أو مزاحمة غير مشرعة.

3- أن يكف بوجه عام عن كل ما من شأنه الحط من كرامة أي صيدلي أو طبيب أو الانتقاص من مكانته العلمية أو الأدبية.
ويحظر عليه القيام بما يلي:
أ- افشاء أي سر خاص بأحد عملائه، يكون قد تناهى إلى علمه عن طريق مهنته، إلا في الحالات المصرح بها قانوناً.
ب- بحث العلاج الموصوف بالتذكرة الطبية مع المريض أو من يحمل التذكرة، أو استبدال دواء آخر بالدواء المبين بها، إلا بعد الحصول على تأشيرة بذلك من الطبيب الذي حررها.
ج- صرف الدواء إذا اشتبه في وجود أي اخطاء في الوصفة الطبية ويجب عليه في هذه الحالة الاستفسار من الطبيب الذي حررها قبل صرفها.
د- عقد اتفاق من أي نوع مع طبيب لصرف الأدوية لمرضاه بشروط خاصة.
هـ- التعاون مع ادعياء الطب بأي صورة كانت.
وعلى ذلك فانه يتعين على الصيدلي أن يراعي هذه الضوابط والأحكام أثناء ممارسته لمهنته، وأن أي مخالفة لهذه الأحكام تستوجب مساءلة الصيدلي بواسطة اللجنة الدائمة للتراخيص بوزارة الصحة العامة. وللجنة ان توقع عليه عقوبات تأديبية منها:
1- الانذار.
2- الايقاف عن مزاولة مهنة الصيدلة لمدة لا تجاوز سنة واحدة.
3- سحب الترخيص، وشطب اسم الصيدلي من جدول قيد الصيادلة، مع عدم الاخلال بأي عقوبات أخرى منصوص عليها في القانون العام.
كما أن المادة (53) من القانون رقم (3) لسنة 1983 المشار إليه أوجبت عقوبات مشددة لكل من:
* يزاول مهنة الصيدلة بدون ترخيص.
* يقدم بيانات غير صحيحة أو لجأ إلى طرق غير مشروعة ترتب عليها منحه دون حق ترخيصا بمزاولة مهنة الصيدلة.
* ينتحل لنفسه لقب صيدلي أو درجة علمية أو صفة فنية تكون عادة للأشخاص المرخص لهم بمزاولة مهنة الصيدلة.
بالنظر إلى قانون عقوبات قطر نجد أنه ركز على حكمين من جملة الأحكام المشار إليها ووضع لهما عقوبات مشددة وهما:
1- إفشاء السر المهني.
2- إعطاء المريض دواء مغايرا لما هو مطلوب.
فيما يتعلق بافشاء السر المهني فقد سبق لنا أن تطرقنا لهذا الموضوع في مقالنا السابق عندما تحدثنا عن السلوك المهني للطبيب بين الواجب والأخلاق.
أما المادة (313) من قانون عقوبات قطر فقد نصت على الآتي:
»من باع أو قدم عرضاً للبيع أو صرف من أية صيدلية للأغراض الطبية أي دواء أو مستحضر طبي يغاير الدواء أو المستحضر الطبي المطلوب مع علمه بذلك يعاقب.. إلخ«.
وعلى ذلك فان مسؤولية الصيدلي تقوم في حال علمه بانه باع دواء يغاير المطلوب أي أن شرط العلم هنا هو أساس مسؤولية الصيدلي وبانتفاء هذا الشرط تنتفي مسؤولية الصيدلي.
حيث انه من المقرر ان يكون الصيادلة مسؤولين بصفة أساسية عن الأدوية التي يقومون بتسليمها بدلاً عن الأدوية المطلوبة.
إن الصيدلي يكون مسؤولاً عن تنفيذ ما جاء في التذكرة الطبية، حتى ولو كانت مكتوبة بخط غير واضح »رديء«، وكان من السهل عليه أن يتبين أن الدواء الذي قام بتسليمه خطره واضح.
كما أنه من المتفق عليه في الفقه أن الصيدلي لا يعد بائعاً للأدوية فحسب، ولكنه مهني أولاً يعلم أخطار الدواء وفوائده، ولذلك أوجبت قواعد الحيطة العامة والخاصة على الصيدلي تبصير المريض بكيفية استخدام الدواء أو المستحضر، وعدد مرات الاستخدام ووقته ولو كان ذلك مبيناً على التذكرة الطبية وكذلك بيان الآثار التي تترتب على هذا الاستخدام خاصة إذا كان هذا المستحضر به نسبة من مخدر.
ومن أهم صور أخطاء الصيدلي البائع التي تنشأ عنها مسؤوليته الجنائية ما يتمثل في اهماله لواجب الرقابة على التذكرة الطبية وتنبيه الطبيب إلى خطئه في وصف العلاج، في حالة الشك في صحة ما هو مدون على التذكرة الطبية، قبل تنفيذ ما هو مدون بها حتى ينفي عن نفسه المسؤولية الناشئة عن الاشتراك في الخطأ، إضافة إلى ذلك فإن واجب الحيطة والحذر اللازمين يفرضان على الصيدلي ذلك.
ولا شك أن الأضرار التي تلحق بالمريض بسبب الأدوية التي يتعاطاها قد تثير مسؤولية الصيدلي أو الشركة المصنعة، حيث انهما ملزمان بتقديم أو بيع أدوية صالحة وسليمة ولا تشكل بطبيعتها خطراً على حياة المرضى الذين يتعاطونها.
ويبدو هذا الالتزام واضحاً في حالة قيام الصيدلي بتركيب الدواء بنسب معينة، إذ يسأل عن أي خلل في التركيب أو فساد عناصره وما يترتب على ذلك من أضرار أو تسمم من أي نوع للمريض، حيث يفترض بأن ما يجريه مطابق للأصول العلمية المقررة، فإذا فرط في اتباع هذه الأصول أو خالفها وجبت عليه المسؤولية بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقريره وعدم تحرزه في أداء عمله.
وتقوم مسؤولية الصيدلي كذلك في الحالات التي يقتصر دوره فيها على بيع الأدوية التي تورد له من الأدوية التي يقوم بتصنيعها، إذ أنه قادر من الناحية العلمية على التحقق من سلامة وصحة الأدوية التي تسلم له لبيعها للجمهور، وعلى ذلك إذا باع دواء رغم علمه بانتهاء مدة صلاحيته المدونة عليه فانه يكون مسؤولاً تجاه المريض وكذلك يكون مسؤولاً إذا باع دواء لمريض فقد شيئاً من مقوماته بحيث أصبح لا يجدي في علاج المريض متى ما كان في استطاعته ان يتبين عدم صلاحيته.
ويشترك الصيدلي في المسؤولية مع الشركة الصانعة إذا كان على علم بفساد الدواء، وعدم صلاحيته. ويمكن أن تثار مسؤولية الصيدلي إذا ما قام ببيع الدواء مباشرة للمريض دون أمر من الطبيب، ويستوي في هذا الصدد أن يكون الصيدلي قد قام من تلقاء نفسه باختيار الدواء واعطائه للمريض، أو أن يكون المريض قد قام بطلب هذا النوع من الدواء بالذات، ومن الأمور الأخرى فانه لا يجوز للصيدلي أن يمارس عملاً من أعمال الطبيب، حتى ولو كانت مسائل بسيطة مثل تنظيف الجرح السطحي أو حقن المريض، لأن شهادة الصيدلة لا تخوله هذا الحق ولا يفيده ثبوت درايته بمهنة الطب، ويكون مسؤولاً جنائياً، كما يسأل مدنياً ما توافرت في حقه أسباب المسؤولية المدنية.
إلا أن المادة (7) من القانون رقم (3) لسنة 1983 جوزت للصيدلي أن يقوم بالاسعافات الأولية في صيدليته في حالة حصول حوادث في الطريق أو حالات الضرورة القصوى.