|
لماذا هذه الجفوة ولماذا هذا الصدود؟
ناصـــر الحـــــــداد
أخصــــــــائي اجتمــــــاعي أول
مؤســــــسة حمــــــــــد الطبيـــــــة
قطع رجل عجوز محدوب الظهر بعكازه ببطء شديد أمام شاب يقود سيارته، وتضايق الشاب من هذا الموقف وسأل الرجل العجوز مستهزئاً بقصد التشفي منه، بكم اشتريت هذا القوس الذي على ظهرك، فأجابه ببديهته وخبرة السبعين سنة: لا تخف يا بني سوف يأتيك ببلاش.
هذه هي للأسف الشديد نظرة (بعض) الأبناء من الجنسين تجاه والديهم، وهذا ما لاحظناه لدى بعض الحالات المرضية التي ترد إلى المستشفى، وتكون مناسبة لأن تفضح وتكشف العلاقة المهزوزة والهشة داخل أسرة المريض، التي أوجزها أحد طلاب المدارس الابتدائية الذين زاروا المؤسسة مؤخراً، والذي بكى وأبكى عندما سألته عن سبب وقفته الطويلة أمام سرير المريض كبير الس الذي كان يغط في النوم، ودموع هذا الطفل تنهمر على مقلتيه وهو محدق بوجه المريض (أناأعرف أن هؤلاء لا أحد يريدهم - هذا ما سمعته من خارج المستشفى).
صحيح أن هذه الحالات قد تكون معدودة ولا يمكن تعميمها على الآخرين، ولكن الصحيح أىضاً أن هذه الحالات ليست محدودة بل في تزايد ولو بشكل نسبي، ونبفى نحن الأخصائيين الاجتماعيين نبحث عن الجواب عن عدة أسئلة، عن أسباب هذه الظاهرة الجديدة في المجتمع القطري (لبعض الحالات) ولماذا هذه الجفوة ولماذا هذا الصدود، وكيف يرفض ابن أو ابنة أو زوجة عودة هذا المريض وولي أمرهم ونعمتهم إلى بيته مرة أخرى، لماذا تجابه كل طلباته بالرفض ويبقى الكثير من هذه الأسئلة، ويبقى كبير السن في حبسه الإجباري في المستشفى، ويعيش كابوس الجفاء ونكران الجميل، وتنتكس حالته النفسية، ويتردى وضعه الصحي، ويصبح رغماً عنه مريضاً مقعداً ويبدأ الخوف من عائلته يتسرب إليه، إن وافقت أسرته بعد ضغط على أخذه للمنزل، من أن يتعرض للإهمال والإهانة وسوء المعاملة، وكما قال أحد أبناء المرضى: والدي كالخشبة على السرير والإبن الآخر يقول: والدي لا يستحق مني علبة عصير بقيمة ريال واحد، وابن آخر حضر بعد جهد جهيد وقال والده هل أحضر لك (دلة شاي) فتبسم المريض في وجه ابنه وقال يا ابني (دلة الشاي) سمعت عنها من شهرين.
ولهؤلاء أقول اعلم أن والدك هو أصلك وأن والدتك هي التي احتملتك في يوم لا يحتمل أحد أحداً، قال الله تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس) »صدق الله العظيم«.
|