حزام الامان
من الخصــــــــــــام إلى العنـــــــــــاق
 


د. محمـــد وليـــد الشــعراني
استشــــــــاري جراحــــــــة العظــــــــــــــــام
مؤســـــــــــــســـــة حــــمــــــــــــد الطبـــــــــية

مبروك السيارة الجديدة: هل تعلم بأنك دفعت آلاف الريالات ثمناً لأحزمة الأمان الموجودة في السيارة والتي هي إحدى أساسيات السيارة ومن مكوناتها الضرورية. من البسيط جداً إجراء إحصائية لمعرفة عدد المستفيدين من الحزام والنتائج تبعث على الأسف والدهشة فقليلون هم الملتزمون بالحزام، والأكثرية ترى أموالها هباء في أحضان مصانع السيارات اليابانية والألمانية وغيرها.

إذا عرف هؤلاء أن الحزام يخفف الاصابة بدرجة 80% فهل سيصالحون هذا الجار القابع بجانبهم طوال الطريق وهو متعجب لهذه القطيعة القوية وغير المبررة على الاطلاق. وتخفيف الاصابة ثمانين بالمائة يعني الكثير، فالحزام كثيراً ما يمنع اصابات الرأس والصدر الشديدة وهي كثيراً ما تكون قاتلة، وهو يخفف اصابات البطن وكذلك جروح وتشوهات الوجه وكثيراً ما يمنع الكسور المضاعفة والمفتتة.... والأهم بكثير قد يمنع الوفاة. وهذا ليس تمرداً على الدين - معاذ الله - فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: اعقلها وتوكل، وهذا للمحافظة على الشاة والأولى ان تحافظ على نفسك الزكية.

كل الدول المتحضرة تفرض الالتزام بحزام الأمان، وجاء هذا نتيجة التجربة الناجحة التي اثبتت فعاليتها في المختبرات وعلى الطرقات، مما دفع إحدى الدول أن تضع قوانينها بحيث تكون قيادة السيارة بدون رخصة أهون أمام السلطات من ان يقبض عليك متلبساً بالسير بدون حزام الأمان.

كثير من الناس في منطقتنا لا يدركون الأهمية القصوى لحزام الأمان، وهم يعتقدون بأنه أحدى الكماليات.. نجد بعض الحكماء المخلصين يحذرون الناس من التدخين والمسكرات والمخدرات وغيرها، ثم يغادرون وكأنه لا يوجد حزام في سياراتهم.

نحن متأكدون أن الغالبية العظمى ستلتزم بالحزام في النهاية، أما إلحاحنا الآن فلأنه وحتى يأتي هذا اليوم المبارك ونحن نريد أقل عدد من الاصابات وأقل عدد من الوفيات. وهذا الشعور ليس تكرماً منا، بل واجباً علينا، فظروفنا في المستشفى فرضت أن نرى أبعد منكم، ونراها أمانة يجب أن نردها عليكم.

تنتشر هنا ظاهرة لا مبرر لها، وهي استعمال الحزام في الرحلات الطويلة فقط، أما في داخل المدينة فلا وألف لا للحزام... عجباً!!!! ألا يوجد حادث وألف حادث في المدينة؟ ألا توجد ألف اصابة واصابة في المدينة؟ ألا نفقد الآلاف في المدينة؟ لا تفاصلوا على حساب أرواحكم.

من التزم بالحزام فانه سيعتاد عليه بعد فترة قصيرة، مثل أي شيء يعتاد عليه الانسان، والحزام ليس مقيداً للراحة ولا للفطرة، فأنتم لا تستطيعون الخروج بدون حذاء وكذلك لن تستطيعوا النوم بالحذاء والتصرف بالحذاء يكون تلقائياً، وهذا ما يحصل مع الحزام. والحذاء قد يحمي من شوكة وأقصاها مسمار، أما الحزام..... أنت تعرف ماذا سأقول، فأنت الآن مثقف في هذا الموضوع، وإذا لم تستوعب ما قرأت حتى الآن أترك المقالة وابحث عن إجازة فأنت تحت تصنيف مرهق جداً.

عندما تعتاد على الحزام، سريعاً ما ستضطرب إذا ما سارت المركبة وقد نسيته، وسريعاً ما ستصالح هذا الجار المخلص وتضمه إلى صدرك وتنطلقان وأنت مرتاح، وستجد في الحزام اطمئناناً يجعل المشوار أكثر متعة.

انه وللأسف أسرع ما يتعلم الناس أهمية الحزام هو بعد دخولهم المستشفى نتيجة حادث أليم، لو صادفتم الأهوال والمآسي التي نلاقيها باستمرار في المستشفى لاستغنيتم عن الحزام الواحد وتمنيتم سبعة أحزمة. أما ضيوفنا الأفاضل في قسم العظام فلم يقفلوا حزام الأمان وهذا يجعلهم في ضيافتنا دائماً.. يحبوننا لا تلومونهم.