مســـاعدة المرضى 
شــــيمة المؤمنــين


الشيخ أســـامة رضـــوان
إمام و خطيب بإدارة المســاجد _ وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلاميـة


المؤمنون إخوة في جميع الأزمان من أول الخليقة إلى آخرها، وفي جميع أقطار الأرض وإن تباعدت ديارهم، يدعو بعضهم لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض ويحب بعضهم بعضاً، ويعين بعضهم بعضاً على البر والتقوى، وينصح بعضهم بعضاً، ويصدقون في تعاملهم فيما بينهم ويحترم بعضهم حقوق بعض، لأن الله تعالى ربط بينهم برابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب والوطن واللغة، من تأمل نصوص الشريعة سيجد أنها تزخر بما يؤكد هذه الحقيقة التي قدمناها، من تأمل سير الصالحين من قبلنا سيجد أنهم طبقوا ما ذكرناه عملياً على أرض الواقع، ومع تقدم الزمان وذبول الإيمان قد تتبدل هذه الحقائق ولهذا فإن المسلمين مطالبون بأن يجعلوا من حياتهم انعكاساً لهذه الصورة المشرقة للإسلام الذي هو في حقيقة أمره دين الاخوة قال تعالى: »إنما المؤمنون إخوة«، وقال رسول الله [ »المسلم أخو المسلم..« الحديث. وقال صلى الله عليه وسلم »المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً« وقال صلى الله عليه وسلم: »مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى« وهذا الحديث الشريف يقودنا للحديث عن المريض المسلم فهو له حق على إخوانه المسلمين، حق نجدته وإغاثة لهفته وقضاء حاجته وقد قال [ : »من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته« وقال: »والله في عون العبد ما كان في عون أخيه«، فالواجب على المسلم إذا رأى أخاً له مريضاً أو علم به وبمرضه ألا يخذله وألا يتأخر عن نصرته وعن سد حاجته مهما كانت بحسب قدرته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، سواء كانت المعونة بدنية أو مالية أو عينية، وما يدعو إلى التفاؤل أن المسلمين والحمد لله مازالت فيهم بقية من الخير تقدم في مجتمع الاسلام ففيه أصحاب المروءات والسبّاقون إلى الخير والذين يبذلون من وقتهم وجهدهم ومالهم لنجدة اخوانهم من المرضى وذوي الحاجات، والذي نرجوه أن تكون هذه الصفات الجميلة هي شيمة أهل الاسلام في كل زمان ومكان يفعلونها ديانة ابتغاء وجه الله تعالى »والله عنده حسن الثواب«.