|
مشروعية العلاج المساعد للإنجاب

السيد طارق صلاح الدين محمد
الخبير القانوني - وزارة الصحة العامة
لا شك أن الانجاب هو أمر من الأمور الطبيعية وأحد سنن الحياة لتكوين الأسرة والتي هي أساس وعماد الحياة وحق مشروع لكل زوجين في أن ينجبا أطفالاً وهذا الحق أكدته المواثيق والاتفاقيات الدولية.. فقد نصت عليه المادة (16) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي أقرته الأمم المتحدة في ديسمبر 1948 حيث نصّت هذه المادة على الآتي:
1- للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الجنسية أو الدين ولهما حقوق متساوية عند الزواج.
2- الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
كما نصت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان على حق المرأة والرجل في الزواج وتأسيس أسرة. ونصت المادة (7) من النظام الأساسي لدولة قطر على الآتي: »الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها من كل عوامل الضعف وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة في ظلها«.
والرسول [ يحث على التكاثر والتناسل بقوله: »تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة«.
هذا هو الأصل في الإنجاب، إلا أنه أحياناً تكون هناك حالات تحول دون ممارسة هذا الحق الطبيعي كأن يعاني الفرد من العقم أو غيرها من الحالات الصحية وعلى ذلك توصل الأطباء إلى طرق وأساليب تساعد مثل هؤلاء الأفراد في ممارسة هذا الحق، وظهرت إلى الوجود فكرة التلقيح الصناعي أو ما يسمى »طفل الأنابيب«.
ومواكبة لهذا التطور العلمي فقد قامت مؤسسة حمد الطبية بدولة قطر بانشاء قسم »العلاج المساعد للإنجاب I.V.F« وظل هذا القسم يقوم بدوره على أكمل وجه وعلى مستوى طبي متطور تقوده نخبة من أكفأ العاملين. منذ انشائه في عام 1993 بعدة طرق منها التلقيح خارج الجسم »أطفال الأنابيب« والتلقيح المجهري كما توجد امكانية تخزين البويضات الملقحة عن طريق التجميد واعادتها مرة أخرى وتحصّل رسوم رمزية مقابل هذه الخدمة العلاجية وفق أحكام القانون رقم 7 لسنة 1996 وتعديلاته.
رأي الشريعة الاسلامية
لم يرد في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية نص صريح يبين الحكم الشرعي لمثل هذه الوسيلة المستحدثة، فالعقم مشيئة الله سبحانه كما ورد في سورة الشورى »ويجعل من يشاء عقيماً« بمعنى أن العقم يمكن أن يكون دائماً عند البعض، ومن الممكن أن يكون مؤقتاً عند البعض الآخر كما ورد في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وزوجته العقيم سارة.
وعلى ذلك فإن العقم مثله مثل أي مريض آخر يجوز التداوي منه ويعد التلقيح الصناعي أحد وسائل هذا التداوي.. ونستعرض هنا أهم الفتاوى الشرعية الحديثة التي تجيز التلقيح الصناعي.
1- صدرت عن دار الافتاء المصرية عام 1980 في عهد فضيلة الشيخ المرحوم جاد الحق علي جاد الحق - فتوى صريحة جاء فيها: »إذا كان تلقيح الزوجة بذات مني زوجها دون شك في استبداله أو اختلاطه بمني غيره من إنسان أو مطلق حيوان جاز شرعاً إجراء هذا التلقيح فإذا نبت ثبت النسب تخريجا على ما قرره الفقهاء من وجوب العدة وثبوت النسب على من استدخلت مني زوجها في محل التناسل منها«.
2- مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الاسلامي المنعقد بمكة المكرمة في دورته الثامنة يناير لعام 1985 قرر ما يلي: »إن حاجة المرأة المتزوجة والتي تحمل وحاجة زوجها إلى الولد تعتبر غرضاً مشروعاً يبيح معالجتها بالأساليب المباحة من أساليب التلقيح الصناعي، وأن الأسلوب الذي تؤخذ به النطفة الذكرية من متزوج وتحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الصناعي الداخلي هو أسلوب جائز شرعاً بعد أن ثبت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل«.
هذا وقد صدرت العديد من القوانين في معظم الدول لتنظيم مثل هذا العلاج.. فقد صدر في بريطانيا قانون الخصوبة البشرية وعلم الأجنة في عام 1990 Human Fertilisation And Empryol Ogu Act، وصدرت قرارات وزارية في العديد من الدول لتنظيم وتُضع الضوابط اللازمة لممارسة هذا النوع من العلاج.
الشروط اللازمة لاباحة العلاج:
يفهم من السرد السابق أعلاه أنه يتعين توافر عدة شروط لإجراء مثل هذا العلاج منها:
(1) أن يكون التلقيح هو السبيل الوحيد للإنجاب.
(2) أن يتم بموافقة الزوجين كتابة.
(3) أن يكون الهدف من هذه العملية هو مكافحة العقم وليس لشيء آخر.
(4) أن يتم التلقيح من مني الزوج.
(5) أن يتم حال حياة الزوج وليس بعد مماته.
|