الطبيب المخـــدر
ذلـك الطبيــب المجهـــــــــول !

الدكتور عبد الكافي السعيد
مؤسسة حمد الطبية
لقد توسع علم الطب توسعاً مذهلاً في القرن المنصرم وظهرت فيه اختصاصات كثيرة ثم تفرعت الاختصاصات الكبرى إلى اختصاصات أدق شأنه في ذلك شأن العلوم المعاصرة الأخرى.
لكن معرفة عامة الناس بهذه الاختصاصات مازالت قليلة ولا أريد هنا أن أتكلم عن أسباب ذلك على وجه العموم وإنما سأركز على أقل هذه الاختصاصات الرئيسية معرفة من قبل الناس ألا وهو اختصاص التخدير.
إذ تختلف معرفة الناس بطبيب التخدير واختصاصه ومن ثم نظرتهم إليه اختلافاً كبيراً، فمنهم (إذا جاز أن نضعه في أعلى السلم) من يعرفه حق المعرفة على أنه طبيب يحمل اختصاصاً من اختصاصات الطب الرئيسية والمهمة وعلى أن مسؤوليته عالية عن حياة المريض أثناء إجراء العملية، ومنهم من يجهل هذا الطبيب تماماً إلى درجة أنه قد يظنه ممرضاً من الجوقة المحيطة بالطبيب الجراح.
فمن هو الطبيب المخدر؟
والتخدير هو
مهام طبيب
التخدير
أسباب تجاهل طبيب التخدير
فمن هو الطبيب المخدر؟
هو ذلك الطبيب (المجهول) الذي يعمل بصمت، أكمل دراسة
الطب العام ثم تخصص في فرع التخدير.
والتخدير هو
ذلك الاختصاص الذي يمكن صاحبه من تنويم المريض دون
ألم أثناء إجراء العملية الجراحية ويقسم التخدير
إلى نوعين على وجه العموم عام وهو المعروف وموضعي
يكون لعضو أو جزء من الجسم (عين، كف، قدم، جزء من
الجلد...) وهو الذي يزيل الألم عن الجزء المراد
إجراء العملية عليه دون الحاجة لتخدير المريض كاملاً.
مهام طبيب التخدير
يقوم الطبيب المخدر بالمهام التالية:
1- زيارة المريض الذي قرر الطبيب الجراح إجراء عملية
جراحية له وذلك من أجل:
أ) تقييم حالة المريض الصحية وملاءمته لإجراء العملية
وذلك بعد إجراء عدد من الفحوصات السريرية والمخبرية.
ب) الشرح للمريض حالته الصحية وملاءمته للعملية
ولنوع التخدير الذي يناسبه وإعطاؤه الخيارات المتاحة
إن وجدت.
ج) تطمين المريض وإزالة أسباب القلق والخوف والاضطراب
غير المبرر دون التهوين من المخاطر والمضاعفات المحتملة
في حالة وجودها.
2- تحضير المريض للعملية (إذا كان ملائماً صحياً)
ويكون ذلك في مساء اليوم السابق للعملية بإعطاء
المريض التعليمات والارشادات الضرورية فيما يخص
الطعام والشراب وتناول الأدوية المعتازة إذا كان
لأمراض أخرى أو لنفس المرض هذا بالاضافة إلى إعطائه
أدوية لازالة القلق والاضطراب.
3- إعطاء التخدير في غرفة العمليات أو في غرفة التخدير
المجاورة لغرفة العمليات إن وجدت.
4- مراقبة المريض طالما هو مخدر (مراقبة النفس والنبض
وضغط الدم...)
5- إفاقة المريض من التخدير بعد إنهاء الجراح لعمله.
6- مراقبة المريض في غرفة الإفاقة إلى حين عودة
الوعي إليه تماماً.
7- زيارة المريض بعد العملية للاطمئنان على عدم
وجود مضاعفات.
إذن وطالما أن مهمة طبيب التخدير هذه فلم يتم تجاهله
في بعض الأحيان.
أسباب تجاهل طبيب التخدير
يعود ذلك إلى أسباب ثلاثة
1- السبب الأول:
يعود إلى طبيعة عمل المخدر فهو عادة لا يواجه المرضى في عيادته (في البلدان التي لا يوجد فيها عيادات لأطباء التخدير وهي غالبية دول العالم حالياً) وإنما ينحصر لقاؤه مع المريض على ثلاثة مواطن.
أ) مساء اليوم قبل العملية وهو اللقاء الوحيد الذي يتذكره المريض.
ب) على طاولة العملية ومع أن المريض يكون واعياً إلا أنه عادة لا يتذكر منه شيئاً.
ج) بعد العملية كذلك قد لا يتذكره إذا كان مبكراً.
2- السبب الثاني:
يعود للطبيب نفسه إذ قد تكون زيارته للمريض خاطفة تقصيراً منه أو لكثرة العمل المطلوب منه.
3- السبب الثالث:
يعود إلى بعض الزملاء من الأطباء (الجراحين) الذين يعطون أحياناً المرضى
انطباعاً سيئاً عن الطبيب المخدر عن قصد أو غير
قصد إذ يرمون بعض الأخطاء عليه دون أن يدري.
|