|
«ثورة» طب الطوارىء في قطر بدعم من سمو ولي العهد الأمين

د. عبدالوهاب المصلح
مدير إدارة الطوارىء والحوادث والإسعاف
حتى عام 1997 كانت تغطي العاصمة 5 سيارات إسعاف فقط!
جاهزية الاستجابة للنداء أقل من 7 دقائق بالدوحة و12 دقيقة بالمناطق الخارجية
قطر كانت وراء تأسيس برنامج البورد العربي في طب الطوارىء
تشهد خدمات الاسعاف وطب الطوارىء في قطر قفزة هائلة في السنوات الأخيرة، فحتى عام 1997 وهو تاريخ ليس ببعيد كانت تغطي العاصمة 5 سيارات اسعاف فقط وكان رجل الاسعاف بالمفهوم الحديث لهذا الدور لم يظهر بعد في مؤسسة حمد الطبية. واليوم تغير دور الاسعاف وطب الطوارىء بشكل أشبه بالانقلاب والذي تبدت مظاهره في زيادة عدد المسعفين وتطور أدواتهم بدءاً من سيارة الاسعاف وحتى أجهزة الانعاش، وفي هذا الحوار يحكي الدكتور عبدالوهاب المصلح استشاري الجراحة ومساعد المدير الطبي بمؤسسة حمد الطبية ومدير إدارة الطوارىء وخدمات الاسعاف لمجلة »الصحة« قصة تطوير خدمات الاسعاف والطوارىء حتى أصبح معدل رضاء المرضى عن خدمات هذه الادارة أكثر من 90% بحسب دراسات إدارة الجودة بمؤسسة حمد الطبية، كما تشير نتائج هذه الإدارة إلى أنه من بين 3400 إصابة حوادث استقبلتها عيادات الطوارىء الطبية العام الماضي توفي اثنان فقط من أصحاب الإصابات الخطيرة وهو معدل أداء غير مسبوق في هذا المجال.
وتحفل السطور التالية بتطورات أخرى شهدها طب الطوارىء والاسعاف. وإلى تفاصيل الحوار..
ما هي قصة طب الطوارىء والحوادث في قطر؟
كيف تطورت خدمات الاسعاف خلال السنوات الخمس الماضية وصولاً إلى مستوى الأداء الحالي؟
وماذا عن التوسع الجغرافي لخدمات الاسعاف في قطر؟
نعرف الاهتمام الشخصي من جانب سمو ولي العهد الأمين بتطوير خدمات الاسعاف، فكيف استفدتم من هذا الاهتمام من جانب سموه؟
يلاحظ على المستوى الشعبي اهتمام زائد بخدمات الاسعاف وربما ينظر البعض لذلك على أنه يأتي على حساب الاهتمام بخدمات الطوارىء الطبية. فكيف ترى تلك
الملاحظة
وماذا عن مراكز الطوارىء الطبية المتخصصة خارج
الدوحة
هل ساهمت تلك المراكز في تخفيف الضغط عن عيادات الطوارىء الرئيسية في مستشفى حمد
العام؟
ما هي الخطط المستقبلية لرفع كفاءة أداء خدمات الاسعاف والطوارىء؟
ما هي قصة طب الطوارىء والحوادث في قطر؟
بدأ هذا التخصص الطبي يظهر للجمهور مع بدايات انشاء مؤسسة حمد الطبية عام 1982 وكانت تلك الخدمات قبل ذلك تقتصر على خدمات الاسعاف والتي كانت تغطي مناطق محدودة داخل الدوحة فقط وبمستوى أداء متواضع وقتها، وحتى عام 1997 كانت هناك 5 سيارات اسعاف فقط داخل العاصمة ومنذ ذلك التاريخ تم إدماج خدمات الاسعاف مع خدمات الطوارىء الطبية، وفي سبتمبر 1997 قمنا بدراسة خدمات الاسعاف وتقييمها وتم وضع خطة تطوير شاملة لخدمات الاسعاف وذلك بدعم من سعادة الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي وزير الصحة العامة، وسعادة السيد تركي محمد الخاطر وكيل الوزارة، وقد ساهمت وزارة المالية في توفير الموازنة المطلوبة لتطوير الاسعاف حيث خصصت مبالغ من موازنة القطاع الصحي لعام 1998 لهذا الغرض.
كيف تطورت خدمات الاسعاف خلال السنوات الخمس الماضية وصولاً إلى مستوى الأداء الحالي؟
نفذنا خطة تطوير خدمات الاسعاف على 3 مراحل بحيث يغطي التطوير جوانب أساسية للأداء فقد عملنا على تطوير كفاءة أداء رجال الاسعاف وذلك من خلال برنامج تدريبي مكثف اعتمد المنهج التدريبي للاسعاف في الولايات المتحدة وكندا، مع الاهتمام بانتقاء الكادر الوظيفي في الاسعاف بحيث تكون كوادر مؤهلة في مجال طب الطوارىء لأن رجال الاسعاف في الماضي كانوا من المتطوعين المدربين تدريباً محدوداً وكان بمثابة سائق أكثر منه رجل إسعاف، ومن هنا حددنا بأن يكون رجل الاسعاف إما مسعفاً أو ممرضاً أو فني تخدير ويتلقى تدريباً لمدة 3 شهور، وكان من جوانب التطوير أيضاً استقطاب دورات عالمية للتعامل مع الحوادث والاصابات وانقاذ الحياة قبل الوصول إلى المستشفى في موقع الحادث، ومن الجهات التي ساهمت معنا في تنفيذ تلك الدورات الهيئة العالمية لانقاذ المصابين بشيكاغو، والمجلس الأوروبي للإنعاش - فرع بريطانيا وبذلك أصبحت قطر مركزاً للتدريب الإقليمي في مجال الاسعاف بالمنطقة.

وماذا عن التوسع الجغرافي لخدمات الاسعاف في قطر؟
أمام الامتداد العمراني والسكاني في المناطق القطرية خارج العاصمة كان من الضروري أن تواكب خدمات الاسعاف هذا التوسع أما في الدوحة فقد نجحنا في اختصار وقت الاستجابة للبلاغات لتصل إلى حوالي 7 دقائق في جميع مناطق العاصمة وذلك لـ 90% من البلاغات التي نتلقاها، كما زادت سيارات الاسعاف وعدد المسعفين أيضاً إضافة إلى تحديث الأجهزة ومستلزمات الاسعاف.
أما في خارج العاصمة فقد كان افتتاح خدمات الاسعاف بالمناطق الخارجية على مراحل متعددة فبدأنا بفتح مراكز اسعاف في الخور والكعبان ثم الوكرة ومسيعيد وطريق أبوسمرة والشحانية ودخان، وبنهاية عام 2002 سيكون لدينا أسطول كامل يشمل 30 سيارة اسعاف جديدة تضاف إلى السيارات العاملة حالياً لتغطية جميع مناطق قطر.
نعرف الاهتمام الشخصي من جانب سمو ولي العهد الأمين بتطوير خدمات الاسعاف، فكيف استفدتم من هذا الاهتمام من جانب سموه؟
بفضل التوجيهات الكريمة من سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين أمكننا في مؤسسة حمد الطبية تنفيذ خطة تطوير خدمات الاسعاف في الدولة، على مستوى الإمكانات البشرية أو المادية وبذلك فإن مراكز خدمات الاسعاف في الدولة قارب عددها العشرين وقد أمر سمو ولي العهد الأمين برصد مبلغ 20 مليون ريال لبناء مركز اسعاف ومراكز طوارىء متخصصة في كل المناطق القطرية ولولا هذا الدعم السخي لما استطعنا تنفيذ هذه الخطة.

خدمات طب الطوارىء
يلاحظ على المستوى الشعبي اهتمام زائد بخدمات الاسعاف وربما ينظر البعض لذلك على أنه يأتي على حساب الاهتمام بخدمات الطوارىء الطبية. فكيف ترى تلك الملاحظة؟
خدمات الاسعاف وطب الطوارىء وحدة واحدة متكاملة في المجال الطبي ولا يمكن الاهتمام بتطوير إحداهما على حساب الأخرى بأي حال، ولذلك فقد تم تنفيذ خطة تطوير أقسام ومراكز الطوارىء الطبية بنفس درجة الاهتمام بتطوير الاسعاف، ففي مستشفى حمد العام تم تطوير إدارة الطوارىء الطبية حيث منح الأطباء دورات تدريبية مكثفة مع الاهتمام بالتعليم الطبي المستمر في مجال الطوارىء والموجه للأطباء والتمرين وقد غطت هذه الدورات مجالات »انقاذ الحياة المتطور وانقاذ المصابين وانعاش القلب المتطور وانعاش الأطفال وادارة الكوارث للأطباء والتمريض«، ويضاف إلى ذلك المشروع الهام الذي تبنته إدارة الطوارىء بمؤسسة حمد الطبية بإدخال برنامج طب الطوارىء ضمن التخصصات الطبية في المجلس العربي للتخصصات الطبية والذي يؤهل الطبيب للحصول على درجة (البورد العربي في الطب) وهي تعادل الدكتوراه، ومنذ عام 1998 ساهمنا في وضع مناهج هذا التخصص الدراسي ضمن برامج المجلس العربي لأول مرة في الشرق الأوسط وقد أقر المشروع وزراء الصحة العرب وبدأ تنفيذ البرنامج الدراسي منذ أكتوبر ،2000 ويشبه هذا البرنامج نظيره في البورد الأمريكي والبورد الكندي ومدة الدراسة 4 سنوات تعقب سنة الامتياز التدريبية للطبيب ويشمل البرنامج مرحلتين الأولى تأسيسية يدرس فيها الطبيب الأمور ذات العلاقة بتخصص الطوارىء الطبية، والمرحلة الأخيرة تمتد عامين كتدريب عملي في مراكز الطوارىء والحوادث، واليوم لدينا 20 طبيباً من قطر بينهم 3 طبيبات انضموا للدراسة بهذا التخصص وستتخرج أول دفعة بنهاية عام 2004.
وماذا عن مراكز الطوارىء الطبية المتخصصة خارج الدوحة؟

بدأنا توسعة خدمات الطوارىء الطبية خارج العاصمة
بانشاء 3 مراكز متخصصة للطوارىء تعمل على مدار الساعة
في الخور والكعبان والوكرة وهي أشبه بمركز الطوارىء
الرئيسي المصغر، وقد ساهمت تلك المراكز في تخفيف
العبء على مركز الطوارىء الرئيسي بمستشفى حمد العام،
وكما ترى فإن هذه المراكز الثلاثة هي مراكز إسعاف
أيضاً في نفس الوقت، وقد وسعنا غرف ملاحظة الحالات
الحرجة والاصابات والحوادث وغرف انعاش القلب وانعاش
الباطنية والحوادث المتقدمة والخطرة، ووضعنا أجهزة
مراقبة متطورة للمرضى وأجهزة أشعة وتخطيط مقطعي،
وفي المركز الرئيسي للطوارىء جار العمل حالياً لانشاء
قسم تعقيم كيميائي في الطوارىء، كما أضيف جهاز تحرك
للأشعة المقطعية للحالات الحرجة حيث يصل الجهاز
إلى موقع المريض وفي المستقبل سوف يتم افتتاح 6
مراكز طوارىء أخرى في مناطق الشمال ومسيعيد وأبوسمرة
والشحانية ودخان.
هل ساهمت تلك المراكز في تخفيف الضغط عن عيادات الطوارىء الرئيسية في مستشفى حمد العام؟
- بالفعل فخلال عامي 1999/2000 تم افتتاح 5 مراكز
طوارىء خارج الدوحة وبينها مركزان لطوارىء الأطفال
في الوكرة والخور عام ،2000 وعلى سبيل المثال فإن
طوارىء أطفال الوكرة استقبلت خلال عام 2001 (4264)
طفلاً مريضاً وخلال يناير من هذا العام استقبلت
1523 طفلاً، وفي طوارىء أطفال الخور استقبلت 14
ألف طفل خلال العام الماضي. أما عن مراكز الاسعاف
الجديدة في الكعبان والخور والوكرة ومسيعيد والشحانية
وسودانثيل والتي افتتحت خلال العامين الماضيين فقد
عملت على تخفيض وقت الاستجابة للحوادث والحالات
الطارئة خارج الدوحة من أكثر من 40 دقيقة قبل عام
1997 إلى 12 دقيقة فقط بعد افتتاح هذه المراكز.
ما هي الخطط المستقبلية لرفع كفاءة أداء خدمات الاسعاف والطوارىء؟
من المنتظر خلال هذا العام البدء في مشروع انشاء
أول مستشفى متخصص لعلاج اصابات الحوادث والعظام
في قطر وذلك في حرم مستشفى الرميلة، ويبدأ المستشفى
الجديد عمله في غضون عامين ويستقبل مصابي حوادث
الطرق منذ وقوع الحادث وحتى إتمام مراحل العلاج
التأهيلي للمصابين وأمام تزايد أعداد ضحايا حوادث
الطرق من المتوفين أو المصابين باصابات مزمنة لابد
من وجود هذا المستشفى المتخصص، خاصة وأن حوادث الطرق
هي السبب الأول للوفيات غير المرضية وسيشمل المستشفى
تخصصات الحوادث والطوارىء والعظام والعلاج التأهيلي
والطبيعي وغيرها من التخصصات الطبية ذات الصلة بعلاج
وتأهيل حالات الاصابة والعجز الناشئة عن حوادث الطرق.
|