الشيخ أســـامة رضـــوان
إمام و خطيب بإدارة المســاجد _ وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلاميـة
التمريض مهنة عظيمة قائمة على أساس السعي في حاجات الآخرين وفي الحديث يقول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: »من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته«، والممرض كذلك من أولوياته القيام بإعانة المرضى وهو عمل عظيم وأجره عند الله تعالى كبير. وفي حديث آخر يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: »والله في عون العبد ما كان العبد في عونه أخيه«، والممرض ينبغي أن تتوافر فيه أخلاق عدة حتى يكون ممرضاً ناجحاً، ومن هذه الأخلاق الحلم لأن الممرض من طبيعة عمله أنه يحتك بمرضى كثيرين مختلفي الطباع، فمنهم الهادئ في طباعه، ومنهم الحاد المزاج لاسيما كبار السن فلذلك فالممرض مطالب بأن يتسع صدره لجميع المرضى على اختلاف أعمارهم، واختلاف أجناسهم واختلاف طباعهم وأهوائهم، ومطالب بأن يحلم عليهم وليكن أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء إليه أعرابي فجذبه من ردائه جذبة شديدة أثرت في عنقه صلى الله عليه وسلم ثم قال بكل غلظة يا محمد مُرْ لي من مال الذي أعطاك.. فما غضب وما صاح في وجهه ولكنه صلى الله عليه وسلم ابتسم في وجهه، وأمر له بعطاء. فالممرض الناجح هو الذي يتحمل المرضى ويحلم عليهم ومن أخلاق الممرض الناجح الصبر، فقد يطلبه المريض فيجيبه ثم يطلبه ويطلبه ويكرر مطالبه، عند ذلك إذا لم يتحل الممرض بالصبر تأزمت الأمور، ولهذا على الممرض أن يكون صبوراً وعليه أن يحاول أن يتصبر ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ومن يتصبر يصبره الله« وقال »وما أعطى أحد عطاءً أوسع من الصبر« وقال تعالى: »إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب« ومن أعظم الأخلاق التي ينبغي على الممرض أن يتخلق بها، خلق الأمانة، وإنما يحتاج الممرض إلى الأمانة، لأنه قد يطلع على أسرار المرضى بحكم طبيعة عمله. فقد يفضى له المريض بأسرار له اختياراً من خلال صحبته له، وقد يفضي بأسراره له اضطراراً إذا كان مثلاً واقعاً تحت تأثير المخدر »البنج«، وقد يطلع على عورة له بحكم طبيعة عمله، وقد يطلع على عاهة فيه أو عيب خلقي مبتلى به، فعند ذلك لابد على الممرض أن يكون أميناً فلا يفشي سر مريضه، فإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما المجالس بالأمانة. ولقد كان الصحابة الكرام يربون أولادهم منذ الصغر على الأمانة وعدم افشاء الأسرار. فهذا أنس بن مالك أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة له قال: »فتأخرت على أمي« فلما عدت قالت: »أين كنت« فقلت: »بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة له« قالت: »وما حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم« قال: »إنها سر«، قالت: »فلاتفشين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس«، فهذه الأخلاق الثلاث الحلم والصبر والأمانة من أهم الأخلاق التي ينبغي على الممرض أن يتخلق بها وعلى أي حال فالأخلاق كمال في الإنسان وجمال فيه فعلى الممرض أن يكون ذي خلق وهو من العوامل التي تؤدي إلى نجاحه في مهنته السامية التمريض.