|
قد يفهم البعض من قوله صلى الله عليه وسلم (لاعدوى) أن الاسلام يعارض عزل المريض عن الشخص الصحيح وأنه لابأس في الاسلام من مخالطة المريض لغيره من الأصحاء ، فهل هذا هو حكم الاسلام ؟ أم ماذا ؟ وفي الحقيقة فإن قوله ٍ[ ( لاعدوى ) هو جزء من حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله [ قال :" لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ، ولاغول ) والحديث قد تضمن نفي عدة أمور مما كان يحدث في الجاهلية فالطيرة هي التشاؤم حيث كانوا يتشاءمون في الجاهلية إذا طار الطير عن يسارهم.
كما يتشاءمون بأنواع من الطير فجاء النهي عن هذا التشاؤم ، وقوله صلى الله وعليه وسلم ولاهامة المقصود به البومة حيث كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقولون :
نعت إلى نفسي أو أحد من أهل داري فالحديث ينفي ذلك ويبطله. وقوله ولاصفر وهو الشهر المعروف حيث كانوا يتشاءمون به .
وقوله ولانوء عن اعتقاد أن سبب نزول المطر الانواء فهو إنما ينزل بإذن الله ورحمته. وقوله ولاغول (بضم الغين) وهو نوع من الشياطين كانوا يعتقدون أنها تخرج للناس وتضلهم عن الطريق .
وكذلك قوله [ ولاعدوى هو ابطال لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن العدوى تنتقل بطبعها وليس بإذن الله تعالى ، فليس معناه كما يخطئ البعض في فهمهم أن الاسلام يمنع عزل المريض بدعوى أن لاعدوى لابل إن الاسلام أرسى قاعدة الحجر الصحي المعمول بها الآن فقال رسول الله [ في الحديث الصحيح"فقال رسول الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لايورد ممرض على مصح ) . وإنما ذلك توجيه كريم منه صلى الله عليه وسلم أن يمنع المريض عن المصح حتى لاتنتقل إليه العدوى بإذن الله ، ويقول رسول الله [ :" فر من المجذوم فرارك من الأسد) وهذا حتى لاتنتقل العدوى إلى الاصحاء بإذن الله ومن المعلوم أن مرض الجذام مرض معد ويعزل مرضى الجذام فيما يطلق عليه عند البعض بمستعمرات الجذام من ذلك قوله [ :" اذا سمعتم بالطاعون بأرض قوم فلاتقدموا عليها " وهذا حتى لاتنتقل إليهم العدوى بإذن الله ولهذا لما أراد عمر رضي الله عنه أن يأتي قرية فسمع أن بها طاعوناً فاستشار الصحابه رضوان الله عليهم الذين كانوا معه ، واستقر أمره على العودة حتى لايصابوا بالمرض بإذن الله ، فقال له أبوعبيدة بن الجراح اتفر من قدر الله ياعمر فقال له :
لوغيرك قالها يا أباعبيدة ، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله " وهذا تعبير ما أجمله فالذي يتخذ الاحتياطات والتدابير حتى لا يصاب بما قد أصيب به غيره من أمراض فهذا في حقيقة أمره إنما هو يفر من قدر الله إلى قدر الله ، ومما سبق يتبين أن الاسلام لايعارض أبداً عزل المريض بل هو الذي أرسى مبادئ الحجر الصحي وهكذا الاسلام سابق في كل شئ ذلك لأنه دين رباني شامل كامل ولله الحمد .
|