|
إدارة الجودة تضمن المناخ الملائم لراحة المرضى وسلامة الاجراءات العلاجية

الدكتور سعد الكعبي
المدير الطبي لمؤسسة حمد الطبية
ويؤكد الدكتور سعد الكعبي المدير الطبي لمؤسسة حمد الطبية، أن وجود إدارة الجودة في المؤسسات الصحية لم يعد مجرد نظرية إدارية جديدة، وإنما أصبح ضرورة ملحة، وذلك لضمان تحسين وتطوير الأداء بصورة مستمرة، وتقديم خدمات صحية متميزة، واستطلاع آراء متلقي العلاج (المرضى وذويهم) للتأكد من رضائهم وتلبية متطلباتهم والاستفادة من الموارد المتاحة على أكمل وجه. ويحدد الدكتور سعد الكعبي الدور المطلوب من إدارة الجودة، والذي يتحقق بناء على السياسات الصحية العليا، وبالتعاون مع لجان تحسين الجودة في الإدارات والأقسام المختلفة حيث تقوم إدارة الجودة بوضع المؤشرات والمعايير التي يمكن عن طريقها تقييم الأداء، ومتابعة تنفيذ السياسات العلاجية بما يضمن جودتها وارتقاءها ومطابقتها للمستوى المطلوب، ومتابعة علاج المرضى وتحويل الحالات التي يشتبه في وجود احتمال قصور علاجي تجاهها إلى الأقسام المعنية، حيث تقوم لجان تحسين الأداء بهذه الأقسام بدراسة هذه الحالات وعمل ماتراه مناسباً، إلى جانب المساعدة في وضع توجيهات وبروتوكلات علاجية لعلاج المرضى لضمان سير العلاج بالصورة المطلوبة، والتأكد من وجود المناخ المناسب داخل المؤسسات الصحية، بما يكفل راحة وسلامة المرضى وذويهم والعاملين والزوار ويتم ذلك عن طريق جولات رقابية منظمة، للتأكد من النظافة واجراءات السلامة والمعدات وغيرها بالأقسام المختلفة. كما تطبق إدارة الجودة نظام التبليغ عن كل مايخالف المستويات المرجوة، مثل حالات الاصابات، وسقوط المرضى، وتلف الأجهزة ، حيث يقوم القسم بتجميع هذه الحالات والتعامل معها كما هو مطلوب مع استطلاع رأي المرضى عن طريق استبيان سنوي للتأكد من مستوى رضائهم عن الخدمات المقدمة، وأخذ ملاحظاتهم للاستفادة من ذلك في تطوير الأداء وضمان الجودة.
ويشير المدير الطبي لمؤسسة حمد الطبية إلى أن إدارة الجودة تقوم بعملها بناءًا على السياسات الصحية العليا، وتعمل على ضمان تنفيذها، وتحسين الأداء، وضمان الجودة حيث تقوم برفع تقاريرها والمعلومات التي تحصل عليها وتوصياتها للإدارة العليا التي تستفيد من هذه المعلومات والتوصيات، واتخاذ الخطوات المناسبة لتطبيقها .من جانب آخر يضيف الدكتور الكعبي إن : قسم إدارة الجودة بالمؤسسة، قام ببعض المهام نحو تطوير الأداء بالمراكز الصحية، مثل القيام باستطلاع رأي المراجعين بالمراكز، والقيام بمتابعة تحسين الأداء بها بصورة منتظمة وهذا يتم إما عن طريق إقامة إدارة جودة للمراكز أو توسيع إدارة الجودة بالمؤسسة لتستطيع مد خدماتها للمراكز.
وإذا كان مفهوم الجودة الشاملة يعد من المفاهيم الإدارية الحديثة، التي تهدف إلى تحسين وتطوير الأداء بصفة مستمرة، من خلال الاستجابة لمتطلبات العمل، فإن مؤسسة حمد الطبية اهتمت في وقت مبكر منذ انشائها بتطبيق مبدأ البحث عن الجودة في أي مظهر من مظاهر العمل بها، بدءاً من التعرف على احتياجات المراجعين، وانتهاء بتقييم رأي المريض حول مستوى الرعاية والخدمة الطبية المقدمة له داخل المستشفى، ومدى رضائه عنها . ويقول الدكتور عمر عبود مدير إدارة الجودة بمؤسسة حمد الطبية: إن تطبيقات الجودة في العمل الصحي بقطر، تتفق مع خطة القطاع الصحي بإعتبار أن ضمان الجودة يمثل أسلوباً ومنهجاً سليماً للارتقاء بالخدمات الصحية ورصدها وتقييمها على أساس علمي، وفي حدود الموارد المتاحة. ويضيف أن مؤسسة حمد الطبية عملت على ادخال تحسين الجودة والاعتراف بها، ضمن الهياكل التنظيمية للنظام الصحي بأن توكل إلى إدارة مختصة . كما أدخلت المؤسسة مفاهيم تحسين الجودة والاعتراف بالبرامج التعليمية، والتدريبية للعاملين بالقطاع الصحي ذلك أن الهدف الاساسي من تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة في مؤسسة حمد الطبية، هو تطوير الخدمات مع الإقلال من الوقت والجهد الضائع، لتحسين الخدمة المقدمة للمرضى وكسب رضائهم في نفس الوقت.
تفتيش شهري مفاجىء للأقسام
الطبية والإدارية و مهلة اسبوين لاصلاح الخلل

الدكتور عمر عبود
مدير إدارة الجودة بمؤسسة حمد الطبية
ويرى الدكتور عمر عبود : أن تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة قد حقق عدة فوائد ، منها خلق بيئة تدعم التطوير المستمر في الخدمات الصحية، مع اشراك جميع العاملين في هذا التطوير، وتقليل النشاطات اللازمة لتمويل الموارد المتاحة، إلى خدمات ذات قيمة للمرضى مع تشجيع العمل الجماعي وتقليل شكاوي المرضى والمراجعين في المستشفيات .
التفتيش والرقابة بالمستشفيات
برنامج متابعة المخاطر
الاستبيانات
وحملات التفتيش
التفتيش والرقابة بالمستشفيات
وتشرح الدكتورة بدرية سليمان العلي مساعد مدير الجودة، آلية عمل إدارة الجودة لتحقيق الأهداف السابقة في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية قائلة: إنه توجد بكل قسم طبي أو إداري في المؤسسة، لجنة داخلية من أعضاء هذا القسم تقوم بالتنسيق مع إدارة الجودة، بمراجعة الأداء داخلياً واكتشاف أي قصور أو اختلال في تطبيق المعايير الخاصة بالأداء داخل هذا القسم ، وتقوم تلك اللجنة بكتابة تقارير مفصلة عن هذا القصور، أو الخلل وإبلاغ إدارة الجودة بذلك لمراجعة الاجراءات المطلوبة لاصلاح الخلل من ناحية، وضمان عدم تكراره من ناحية أخرى.
وتنفي الدكتورة بدرية العلي فكرة أن يتم التستر على وجود قصور، أو خلل طبي أو إداري يتم اكتشافه داخل أي قسم من أقسام المستشفيات ذلك أنه سيتم اكتشاف هذا القصور بصورة أخرى من خلال حملات التفتيش المفاجئ التي تقوم بها لجنة موسعة ويمتد عملها إلى كافة المرافق بمؤسسة حمد الطبية.
وتضيف الدكتورة بدرية : يقوم قسم مراقبة الجودة بحصر كافة الحالات التالية : الوفاة التي تحدث بالمستشفيات ، والحالات التي يشتبه في تعرضها لقصور في العلاج المقدم لها من قبل الأقسام الطبية، حسب ضوابط محددة ، وكذلك الحالات التي تحدث لها مضاعفات نتيجة العلاج، أو العمليات التي تم اجراؤها. ثم يتم حصر لهذه الحالات وتحويلها للأقسام المعنية وتقوم اللجنة المخصصة بكل قسم بالتدقيق في كل حالة وتحديد إذا كان هناك أي قصور علاجي. وبالنسبة للحالات التي يثبت فيها القصور العلاجي ، تحول للأقسام الطبية المعنية والادارة لاتخاذ الاجراء اللازم فيما يخص الحالة وبما يمنع تكرار حدوث هذا القصور مستقبلاً .
وتشير احصاءات إدارة الجودة خلال النصف الأول من عام 2002م، إلى أنه تم تحويل ملفات 17 حالة مرضية راجعت قسم الطوارئ، بهدف مراجعة اجراءاتها العلاجية مرة أخرى ، ومثلها 12 حالة لقسم التخدير و 79 حالة بقسم القلب ، 68 بالباطنية . أما في عام 1999 فكان عدد الحالات التي تم تحويلها للمراجعة من قبل إدارة الجودة، 1614 حالة وهو بمعدل 6ر3% من حالات الدخول للمستشفى في العام المذكور، وقد وجد أن ثلث الحالات المحولة وهي 541 حالة كانت حالات وفاة ، والثلثان الباقيان 1073 حالة كانت لاشتباه في قصور العلاج .

برنامج متابعة المخاطر
وتقوم إدارة الجودة بتنفيذ مهامها بالتعاون مع الأقسام
العلاجية والإدارية، المختلفة بمؤسسة حمد
الطبية، عن طريق لجان داخلية للجودة بكل منها
، ويشرح الدكتور عيسى مطر رئيس لجنة متابعة
الجودة بقسم الباطنية، طريقة أداء هذه المهام
داخل الاقسام قائلاً: إن هناك برنامجاً لمتابعة
حالات المخاطر داخل الأقسام العلاجية، حيث
تقدم تقارير حول النتائج غير المتوقعة أثناء
العناية بالمرضى أو سلوكيات الموظفين والزوار
، ومن أمثلة ذلك حوادث السقوط على الأرض،
وحدوث الاصابات أو حدوث حالات تخالف قوانين
مؤسسة حمد الطبية. وفي هذه الحالات يتوجب
على الموظف المسؤول في الموقع، ابلاغ قسم
مراقبة الجودة بالحدث عبر نموذج معد خصيصاً
لذلك الغرض. ويتم حصر وتسجيل هذه الحالات،
والتغذية العكسية لجميع الأقسام وطلب خطة
تصحيحية للاجراءات المتخذة ومن ثم المتابعة.
كما يتم اتخاذ الاجراء المناسب لكل حالة على
حدة ووضع سياسات وتوصيات عامة لمنع تكرار
حدوث تلك الحالات .
وخلال عام 1999 تم الابلاغ عن 2809 حالة من
حالات المخاطر ومنها 72% للمرضى الداخليين
، 24% لمرضى العيادات الخارجية ، 3% للعاملين
بالمؤسسة ، أو للزوار ، وبالاضافة إلى ذلك
فإن من مهام مراقبة الجودة بالأقسام العلاجية
- مراقبة ومكافحة العدوى، ويشمل هذا الدور
العدوى المستوصفية ، والاشراف والوقاية وحدود
وحجم المكافحة ، كما يتم التعرف على المشكلات
التي تحتاج لتصميم عبر تحليل البيانات والمعلومات
واتخاذ الاجراءات التصحيحية لتلافي ذلك وتحسين
خدمات رعاية المرضى .
وإلى ذلك فهناك أوجه أخرى تتم لتقييم الأداء،
ومنها قياس متوسط فترة بقاء المرضى بالمستشفى،
حيث تتم دراسة الحالات التي تتجاوز معدل البقاء
المعروف بالمستشفى ومعرفة أسبابها ومعالجة
تلك الأسباب. كما تتم دراسة وحصر العمليات
الجراحية التي تلغى لأسباب غير طبيعية، فيتم
تقصي أسباب إلغاء هذه العمليات لتفادي الأضرار
التي تلحق بالمرضى وبالمؤسسة من وراء ذلك
، وفي إطار تشجيع الموظفين على تطوير الأداء،
تقوم لجنة متخصصة شهرياً، باختيار ثلاثة موظفين
مثاليين بالتنسيق مع الأقسام الطبية والتمريض
والأقسام الطبية، المساعدة وذلك وفق معايير
لتقييم أداء الموظف واختيار الأفضل بينهم
.

الثابت أنه من الضروري قياس ردود أفعال
المرضى والمراجعين، حول الخدمات العلاجية
والإدارية ومدى رضائهم عنها، وهو إجراء أساسي
تتبعه المؤسسات العلاجية وتلك التي تعمل في
مجال تقديم الخدمات للجمهور بشكل عام. وفي
مؤسسة حمد الطبية تقوم إدارة الجودة بتنفيذ
استطلاع آراء المرضى والمراجعين، عن طريق
استبيان سنوي للتأكد من مستوى رضائهم عن الخدمات
المقدمة، وأخذ ملاحظاتهم للاستفادة من ذلك
في تطوير الأداء وضمان الجودة.
ويقول مدير إدارة الجودة : إن مثل هذا الاستبيان
يطبق في بعض الأحيان لمرضى ومراجعي المراكز
الصحية لنفس الغرض، أما في مؤسسة حمد الطبية
فيتم استطلاع آراء عينة تشمل 10% من المراجعين
في المستشفيات بالمؤسسة، وتغطي تلك العينة
المرضى الداخليين والعيادات الخارجية وكافة
الأقسام العلاجية والأجناس والأعمار المختلفة
للمرضى والمراجعين.
ويتم استبيان آراء المرضى حول العلاج الذي
يقدم لهم، وجودة التعامل مع الأطباء والتمريض
والأقسام المساعدة كالدخول والتغذية والفندقة
والنظافة ، وتجمع المعلومات ويتم تحليلها،
واستخلاص النتائج التي تشير إلى مدى قناعة
أو رضاء المرضى والمراجعين حول العلاج والخدمات
المقدمة لهم ، وتحديد ملاحظاتهم حول أوجه
القصور في هذه الجوانب ، ثم ترفع النتائج
للإدارة العليا لاتخاذ الاجراء اللازم ومعالجة
أوجه القصور.
ويكشف الدكتور عبود أن نتائج تحليل هذه الاستبيانات
تشير إلى توافق آراء المرضى والمراجعين، مع
الأهداف التي تسعى مؤسسة حمد الطبية لتحقيقها
بنسبة تتراوح بين 85-100%.
أما الجولات التفتيشية متعددة النظم، فتتم
بصورة شهرية ومفاجئة على أحد الأقسام العلاجية
أو الإدارية بمؤسسة حمد الطبية بمعدل 12 جولة
تفتيشية كل عام ، والهدف هو التأكد من سلامة
سير العمل في هذه الاقسام والتقيد بإجراءات
مكافحة العدوى والاستخدام الفعال للمباني
والمساحات، وتطبيق معايير اللجنة المشتركة
للاعتراف بالمؤسسات الطبية وهي المعايير التي
اعتمدتها مؤسسة حمد الطبية كأساس لنظام مراقبة
الجودة لديها ، ويرفع تقرير فريق التفتيش
والذي يضم مندوبين لكافة جوانب التفتيش إلى
إدارة القسم المعني ، ويمنح القسم 14 يوماً
للرد على ملاحظات الفريق التفتيشي فيما يختص
بالاجراءات المتخذة لمعالجة جوانب القصور
والعجز، التي أشار إليها الفريق. كما يتمتع
الفريق بصلاحية إعادة أعمال المراجعة والتفتيش
على أي قسم أو إدارة تعجز أو تفشل في التقيد
بالمعايير المتبعة عقب عملية التقييم الاول.
دراسات و بحوث حول الظواهر
غير المنضبطة للقضاء عليها في المستشفيات

الدكتور عيسى مطر
ويذكر الدكتور عيسى مطر: إن هذه النظم الرقابية
للجودة، تسهم في التعرف على المشكلات الادارية
أو الطبية، مع اقتراح خطوات لعلاج تلك المشكلات
، ومنها التوصية بإجراء نشاطات علمية وبحثية
حول الأداء العلاجي لعدد من الأمراض المزمنة
كالسكري والقلب. كما أوصت إدارة الجودة سابقاً
بإجراء دراسات حول عدد من الظواهر في المسائل
العلاجية استناداً إلى تكرار حدوثها كالنزيف
بعد العمليات والتهابات جروح بعض أنواع الجراحات
، واستخدام المضادات الحيوية ، وحوادث سقوط
المرضى من الأسرة ، وقرح الفراش لكبار السن.
|