الماكروبيوتك ... علم التوازن

غازي أحمد دراكه
اخصائي
تغذية علاجية
مؤسسة حمد الطبية
ظهر علم الماكروبيوتك منذ زمن بعيد ولكن
بدأ الاهتمام به هذه الأيام،وذلك لحرص الناس
بشدة للحصول على الوسائل التي قد تساعدهم
في حل بعض مشاكلهم الصحية،مثل زيادة الوزن
والسمنة وغيرها. ويعرف علم الماكروبيوتك أو
مايسمى بعلم التوازن بأنه أسلوب حياة يركز
على التوازن في أنماط الحياة المختلفة ومنها
النمط الغذائي، فهو ليس دواء وليس علاج وليس
بحمية، ولكنه أسلوب يهتم بحاجات الانسان البيولوجية
والاقتصادية للوصول إلى الصحة المثالية وللتمتع
بالحيوية، وهو علم يهتم بالتوازن الفيزيائي
والعقلي والاجتماعي والروحي والعاطفي في حياة
الناس.
علم الماكروبيوتك
هناك قواعد وتوصيات غذائية أساسية يحددها
علم الماكروبيوتك في الناحية الغذائية ومنها
: أن يكون الغذاء موسمياً وطازجاً وأن يحضر
بشكله الكامل، وأن يحتوي الغذاء اليومي للشخص
على أنواع متعدده من الحبوب والبقوليات والخضار
ويتنوع الغذاء بألوان متعددة (ألوان الغذاء
الطبيعية ) والابتعاد كلياً عن الأغذية الجاهزة
والمعلبة والمجمدة والأغذية المضاف لها مواد
كيماوية أو مواد حافظة. كما ينصح بعدم استعمال
البهارات، وخاصة القوية منها كذلك عدم استعمال
السكر البسيط (سكر المائدة) وينصح باستخدام
الملح المستخرج من البحر باعتدال وعدم استعمال
الملح التجاري، وذلك كونه ملح البحر يحتوي
على كمية أقل من الصوديوم، ويحتوي أيضاً على
بعض المعادن الطبيعية النفيسة مثل الماغنيسوم
والزنك والنحاس.و تجدر الاشارة هنا إلى أن
الملح التجاري يضاف له مادة اليود حسب المعايير
المتعارف عليها دولياً، والتى تعتبر هامة
جداً حيث تقوم بتنظيم عمل الغدة الدرقية المسؤولة
عن إفراز هرمون الثيروكسين. ومن هذه القواعد
أيضاً: - الابتعاد عن البروتينات الحيوانية
بمختلف أنواعها، بما فيها الحليب ومنتجاته
حيث يزعم خبراء الماكروبيوتك أن حاجة جسم
الانسان البالغ من البروتينات، لاتتجاوز (25-30)
غرام في اليوم، ويمكن الحصول عليها من المصادر
النباتية. ويعتبر البروتين النباتي من وجهة
نظر علماء الماكروبيوتك، ذو قيمة غذائية أعلى
من البروتين الحيواني، وذلك لعدم احتوائه
على الدهون المشبعة والتي قد تساهم في حدوث
أمراض القلب والشرايين والسرطان وفي الحقيقة
فإن جسم الانسان يحتاج إلى كمية من البروتينات
بمعدل غرام واحد لكل كيلو غرام من وزن جسمه،
ويجب أن يحتوي غذاء الانسان علي البروتين
الحيواني والنباتي معاً، حيث إن البروتينات
الحيوانية غنية بمادة الحديد الهامة جدً في
تكوين الدم، وبعض الأحماض الأمينية التي يفتقدها
البروتين النباتي. وينصح خبراء الماكروبيوتك
بعدم شرب عصائر الفواكه والخضار، إلا في أيام
الصيف الحارة. ويمكن تناول الفواكه في بعض
المناسبات فقط، وفي الواقع هناك الكثير من
الابحاث والدراسات العلمية التي تشير إلى
ضرورة تناول الفواكه يومياً بمعدل (2 - 3)
حبات، وذلك لاحتوائها على الكثير من الفيتامينات
والمعادن المختلفة، والتي يعتبر جزء منها
عوامل مضادة للأكسدة تقي من حدوث السرطان،
فضلاً على أنها تحتوي نسبة عالية من الألياف
الغذائية. أما بالنسبة للسوائل والمشروبات
فتتراوح بين (3 - 5 ) أكواب يومياً فقط، ويوصي
خبراء علم الماكروبيوتك بأن تكون هذه المشروبات
هي مياه الينابيع والمياه النقية المفلترة
ومنقوع الشعير المحمص، ومنقوع جذور الطرخشفون،
ومنقوع أوراق الهندباء البرية، ومنقوع جذور
نبات العُسلُج. كما ينصح بتناول الاعشاب البحرية
بشكل يومي لما لها من فوائد صحية حسب رأي
علماء الماكربيوتك. الآن آن لنا أن نطرح بعض
الاسئلة الهامة ومنها: > هل من السهل على
الناس إتباع مثل هذا النظام في هذه الأيام؟
> وهل يستطيع عامة الناس تطبيق هذا النظام
من حيث قدراتهم الاقتصادية؟ > وهل يستطيع
الناس استساغة مثل هذه الأطعمة والاستمرار
عليها كنمط من أنماط حياتهم؟ وفي النهاية
نقول إن أي تغيير في نمط الحياة، يجب أن يتوافق
بقدر كبير من امكانيات الناس، وقدراتهم على
الاستمرار به كأسلوب حياة لهم، حتي يكتب له
النجاح وتتحقق الفائدة الصحية المرجوة منه.
|