|
»لم يكن من قبيل المصادفة أساساً أن أكتب أنا السيدة الألمانية هذا الكتاب، فالعرب والألمان لا تربطهم فقط أيام دولتهم القوية التي انقسمت الآن، والتي بدأ صعودها من جديد بقوة وحيوية وعزم، إنما هي رابطة قوية من الفكر والثقافة، وقد وثقت العرى بينهما، وامتدت جذورها في أعماق التاريخ، واستمرت على مر القرون، ومازالت آثارها حتى اليوم«.
|
إن الصفر بقى سراً غامضاً يصعب على عامة الناس فهمه ، فهو لايعنى شيئاً بمفرده ، ولكنه يملك قوة سحرية فيحول الواحد الصحيح إلى عشرة أو إلى مادة أو إلى ألف ، فالصفر رقم وهو ليس برقم .ويسخر فرنسي منه في القرن الخامس عشر فيقول :" إنه كالدمية تريد أن تصبح صقراً ، أو كالحمار يتشبه بالأسد ، أو كالقردة تدعى أنها ملكة " .
ويقول كاتب ألماني إن الصفر رقم بالاضافة إلى الأرقام التسعة المعروفة ، لايعني شيئاً بمفرده ، ولكنه يزيد قيمة الأعداد الصحيحة إذا وجد في وسطها أو على يمينها . وبقى الصفر مع ذلك يمثل دوره الخطير في تكوين الأعداد دون أن ينطق به عند التكلم كبقية الأرقام . وتقول قصيدة ألمانية من شعر العصور الوسطى:
الأرقام تسعى فاحترس
ننطق كلها دون لبس.
ولكن انتبه أيضاً لي
أنا الصفر لاينطق بي
دائرة مستديرة متكاملة
لي قيمة في المعاملة
أن اضفتني إلى يمين عدد
أصبح عشرة أمثاله
وبي تستطيع الترقيم
فتصح الأعداد وتستقيم.
ولما كانت الأرقام العربية قد لاقت
أول الأمر ذلك العنت وبقيت محاطة
بالغموض ، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً إذ
سرعان ماصارالناس يسخرون من أولئك
المتعلمين الذين مازالوا يستخدمون
الأحجار في حساباتهم فيثيرون ضحك
الناس عليهم ، مثلهم في ذلك مثل من يأكل
الحشائش ومنزله ملئ بالأطعمة الشهية.
وبانتشار المدن والتجارة ظهرت
الحاجة الملحة للتعليم والمعرفة فخرجت
المعارف المخزونة في الأديرة إلى
النور ، ومن البيوتات التجارية
الإيطالية ، وحمل الألمان والفرنسيون
والانجليز والهولنديون معهم إلى
بلادهم أخبار تلك العلوم وما كان
بالأمس وقفاً على المدارس والجامعات
أصبح بعد اختراع الطباعة ملكاً للشعب
كله ، واهتم معلمو الرياضيات بنشر
الأرقام بطرق الحساب العربية في
دروسهم وكتبهم التي ألفوها خصيصاً
لهذا الغرض ، ولدينا دليل اليوم على كل
هذا في تفسير آدم ريزا للأرقام
الرومانية بالأرقام العربية ليسهل على
الناس فهم الأعداد الرومانية وكان ذلك
عقب حكم العرب للأندلس.
لقد احتلت الأرقام
العربية بلاد الغرب وقامت بدورها في
العلوم والرياضة والاقتصاد على مر
الأيام خير قيام.
|