هناك كثير من الأمراض وكثير من الأحوال
التي تتعلق بالمرض ، لها ارتباط بالعبادات
التي هي واجبة على المريض ، ولابد فيها من
فتوى حتي يحكم لهذا المريض أنه غير مكلف بهذه
العبادات . ويذهب المرضى أو ذووهم إلى المفتي
ليحكم فيها ، فيعجز المفتي عن اصدارحكمه،
ويضطر إلى إحالة الأمر إلى الطبيب . وهنا
يأتي دور الطبيب المسلم الذي أصبح دين المريض
و عبادته مرهونين بكلمة منه ، والأمثلة على
هذه المقدمة التي ذكرناها كثيرة ، ولنذكر
منها فمثلاً : رجل أجرى عملية في عينه ويشعر
بمشقة إذا سجد فيعود الأمر إلى الطبيب ، وهو
أدرى بعواقب سجوده وهل سجوده مثلاِ يضر به
أم لا؟ فإذا حكم بذلك الطبيب يبني المفتي
على حكم الطبيب ، حكمه الذي يتعلق بعبادة
ذلك المريض ، فيحكم باعفائه من السجود واكتفائه
بالايماء بناء على فتوي الطبيب . ومن الأمثلة
على ذلك الصيام هناك قاعدة ذكرها بعض الفقهاء
هو أبن قداحة في كتاب المغني - وهو فقه حنبلي
والقاعدة تقول : الصحيح الذي يخشى حصول المرض
بالصيام كالمريض يفطر لأنه يخشي زيادة المرض
بالصيام . ومعنى القاعدة أن الانسان الصحيح
الذي ليس مريضاً يجوز له ألا يصوم رمضان إذا
كان يخشى على نفسه إذا صام أن يلحقه الضرر،
مثله كمثل المريض يمنع من الصيام إذا خيف
عليه إذا صام من تأخر الشفاء ، وتطبيق القاعدة
،على ماقدمناه أن يستفتي الصحيح المفتي ،
فيضطر المفتي إلى إحالته الى الطبيب، وهنا
يحكم الطبيب بعد أن يفحص ذلك الشخص إذا كان
الصيام يضره أم لا، فقد يكون عنده مثلاً نقص
في السكر فإذا صام أصيب بهبوط قد يضر به ضرراً
بالغاً فحينئذٍ يفتي الطبيب بأن الصيام باطل،
فيعتمد المفتى فتوى الطبيب ويحكم بسقوط الصيام
عنه، ويلزمه بالفدية إذا كان الأمر مستمراً
معه، فهناك ارتباط وثيق بين المفتي والطبيب
. ما أجمل الطبيب إذا كان فقيها جامعاً بين
الطب والفقه فلاشك أن هذا فيه نفع كبير لمرضى
المسلمين .