ما الذي يجب أن تعرفه عن؟

مـرض قصــور القـلب؟ "2"


د. جاســــم الســــــويدي
إســتشــاري أمــراض القــلب
مؤسـســة حــمــــد الطبيــة

على الرغم من أن مشاكل التنفس من أكثر العوارض شيوعاً للدلالة على مرض قصور القلب إلا أنها ليست السبب الوحيد ، إذ يحدث أحياناً أن يبصق المصاب بلغماً مصحوباً بالدم، ومن العوارض الأخرى أيضاً تراكم السوائل في أنسجة الجسم مسببة حدوث أوديما السيقان وأحياناً البطن وقد ينتج أحياناً ازدياد وزن الجسم. وأخيراً، فإن العوارض التي تدل على عدم كفاية ضخ الدم بفعالية كافية تشتمل على علامات الإرهاق والوهن والعجز عن بذل الجهود المطلوبة، وقد يعاني كبار السن المصابين بمرض قصور القلب من الارتباك والتشوش والتأثير على نمط تفكيرهم. كثيراً مايستطيع الطبيب تشخيص الاصابة بمرض قصور القلب عن طريق الفحص السريري العادي إذ أن مجرد نظر الطبيب إلى شخص يمكنه من مشاهدة بوادر التراكم المائي، ويستطيع الطبيب عن طريق استخدام السماعة الطبية سماع تنفس المريض والافادة عن توفر كمية كبيرة من السوائل في الرئتين، وعند فحص القلب يصبح بوسع الطبيب معرفة ما إذا كان القلب يعمل بالشكل الصحيح أم لا.

 طريقة علاج مرض قصور القلب

الأشياء التي يجب اتباعها

الأشياء التي يجب تجنبها

طريقة علاج مرض قصور القلب


يمكن غالباً ودائماً معالجة مرض قصور القلب عند تشخيصه فبواسطة العلاج المناسب وبعض التعديلات في الحياة اليومية العادية يشعر المصاب بالكثير من الراحة.. يهدف العلاج إلى الاقلال من الإجهاد وقصر التنفس والانتفاخ، كما يهدف إلى المحافظة على مستوى طاقة أفضل والشعور بالراحة والمقدرة على ممارسة التمارين الرياضية، ويهدف أيضاً إلى الحد من سرعة تفاقم المرض ومساعدة المصابين على البقاء والشعور بالراحة. تتمثل الطريقة الأولى لمعالجة هذا المرض بالحد من تناول الأملاح والمحافظة على كمية البوتاسيوم والماغنسيوم عند مستوياتها الطبيعية مع التحكم بالوزن. يجب أن يخضع تناول الأملاح للحظر العام على الأشخاص المصابين بأمراض القلب، ويعزي السبب في ذلك إلى أن زيادة كمية الملح تساهم في الاحتفاظ بالمياه، مما يجعل القلب يبذل جهداً أكبر ويؤدي إلى قصر التنفس وانتفاخ الكاحلين، كذلك فإن كمية الملح الكبيرة تؤدي إلى الاخلال بالتوازن الهام بالمواد المعدنية بالجسم مثل أملاح البوتاسيوم والماغنيسوم. هنالك بعض الأشياء المؤكدة التي ينبغي على المصابين بمرض قصور القلب اتباعها وتجنبها للحد من كمية تناول الملح.

الأشياء التي يجب اتباعها

1- تجنب وضع المملحة على طاولة الطعام.
2- استخدام منكهات قليلة الاملاح.
3- استبدال المأكولات المعلبة والمجهزة والمأكولات التي بها ملح قليل، بالخضروات الطازجة.
4- كن حريصاً على قراءة ملصقات الطعام لمعرفة محتواها من الملح.
5- ناقش الطبيب عن استخدام بدائل الاملاح (نظراً لاحتوائها على كميات كبيرة من البوتاسيوم والذي قد يكون أو لا يكون مناسباً).

الأشياء التي يجب تجنبها

1- لا تستخدم منكهات مالحة الطعم.
2- لا تتناول المأكولات أو الأطعمة الخفيفة المرشوشة بالأملاح.
3- لا تتناول العقاقير الطبية التي تحتوي على بيكربونات الصوديوم أو كربونات الصوديوم للشفاء من الصداع أو حرقة الامعاء. 

على المصابين بمرض قصور القلب وزن أنفسهم صباح كل يوم لأن زيادة الوزن المتتابعة على مدى عدة أيام هي من أولى علامات تراكم السوائل التي قد تسبب ضيق التنفس والانتفاخ، كما يترتب عليهم تبادل الحديث مع الطبيب عن كمية السوائل التي يحتسونها يومياً وعن التغيرات بالوزن يعطي الطبيب عادة، المصابين بمرض قصور القلب حبوب (مدرة للبول) لمساعدة الجسم على التخلص وإفراز المياه والملح الزائد، وهذا يساعد بدوره أيضاً على تخفيض أعباء تشغيل القلب مما يسهل تنفيذ وظيفة القلب للتجاوب مع احتياجات الجسم، غير أن هنالك أعراض جانبية سلبية للحبوب المدرة للبول. من أكثر الأعراض الجانبية أهمية وشيوعاً نقص البوتاسيوم، ويعتبر البوتاسيوم ضرورياً وأساسياً للجسم لكي يعمل بالشكل الصحيح، كما أنه يساعد على المحافظة على توازن كهربائية القلب والنظام العصبي. فإذا تناول المصاب حبة مدرة لماء البول يترتب عليه بذل جهود كبيرة لتناول كمية كافية من البوتاسيوم مالم يخبره الطبيب خلاف ذلك، وبالاضافة إلى استخدام المواد الملينة أو العقاقير الأخرى مثل استيرويد تتسبب في انخفاض كمية البوتاسيوم من الجسم. تتوفر أنواع عديدة من الفواكه والخضروات الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والشمام والبرتقال وعصير الجريبفروت والبطاطا وغيرها. وإذا كانت كمية البوتاسيوم التي يتناولها الشخص عن طريق الأغذية غير كافية فقد يصف الطبيب دواء يحتوي على بوتاسيوم تعويضي للمساعدة على المحافظة على توازن لائق.كذلك علينا ألا ننسى بأن تناول كمية كبيرة من البوتاسيوم يعتبر ضاراً وقد يؤدي إلى الوفاة. فإذا كان الشخص مصاباً بفشل كلوي أو إذا لم تعمل الكلى على التخلص من البوتاسيوم - أو في حال تناول عقاقير طبية خاصة يترتب على الطبيب توجيهات محددة لتجنب تراكم البوتاسيوم. كثيراً مايعني علاج مرض قصور القلب استخدام عقاقير طبية خاصة تدعى موسعة الأدوية وهي تؤدي إلى توسيع الأوعية الدموية وسهولة تدفق الدم وتخفيض أعباء عمل القلب، وتعمل بعض العقاقير على توسيع الدورة بشكل رئيسي، بعض العقاقير التي توسع الأوردة مثل النيتروجلسرين بينما تعمل العقاقير الأخرى مثل هايدر الازين على توسيع الشرايين بشكل رئيسي. وهنالك مثبطات الأنزيم أنجيوتنسين مثل كابتوبريل الخ... يوسع الشرايين والاوردة الدموية. وبعض العقاقير تؤثر على خلايا القلب وتمنع تضخم القلب، وتقلل نسبة الوفيات في أمراض القلب بإذن الله. تعتبر الجراحة أحد الخيارات إذ يمكن تبديل صمام القلب المصاب بواسطة العملية الجراحية وتركيب صمام صناعي كذلك غالباً مايمكن تصليح عيوب القلب الخلقية التي قد تؤدي إلى مرض قصور القلب بواسطة الجراحة، وأخيراً يوصي بإجراء عملية ترقيع جراحية لتركيب ممر جانبي للشريان التاجي لمرضى قصور القلب. كذلك ينصح مرضى قصور القلب بالحصول على التطعيم ضد مرض الانفلونزا سنوياً. لقد تحسنت طرق العلاج بشكل جذري ملموس للاستمرار على قيد الحياة وتحسين قدرة المصابين بمرض قصور القلب على التمتع بحياتهم. لاتعتبر الاصابة بمرض قصور القلب حالة ميؤوساً منها إذ غالباً مايمكن الإقلال والشفاء منها بواسطة العقاقير الطبية. إن الحصول على العناية الطبية اللائقة واتباع تعليمات الطبيب وفهم المرض وطريقة علاجه لاشك ستساعد الكثيرين من المصابين بمرض قصور القلب على الشفاء والتمتع بحياة طبيعية حافلة بالنشاط والحيوية. وكلما تمكناَّ من فهم أسباب الاصابة بمرض قصور القلب فإنه يمكننا تطوير عقاقير طبية في المراكز الطبية المختصة، تساعد المصابين على تحسين حياتهم اليومية أو حتي عكس مسببات الاصابة به وتفاقمه.