الإسعاف نجدة ومروءة


الشيخ أســـامة رضـــوان
إمام و خطيب بإدارة المســاجد _ وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلاميـة

لايخلو الزمان ولا المكان بإذن الله من أصحاب المروءات، وهم رجال ملأ الله قلوبهم رحمة،وملأ نفوسهم شهامة ومروءة، إذا وجدوا صاحب حاجة ملهوفا تناسوا أنفسهم وغاب وعيهم عن حاجاتهم ومصالحهم، وهبوا للنجدة والإسعاف وقضاء الحاجات. من رآهم يدهش لحالهم ولفرط شهامتهم وشدة مروءتهم،قد تسير بسيارتك في طريق فتنظر من بعيد فإذا بصاحب سيارة قد تعطلت سيارته به، فقد ترثي لحاله، وتتمنى أن يذهب بأسه، وتقضى حاجته ويفرج كربه، لكنك تبقى على عجلة القيادة لاتحرك ساكناً ولاتفعل شيئاً، إنما تكتفي بأن تشاهد وتراقب، لكنك ربما تحين منك التفاتة، فإذا براكب آخر في سيارة أخرى يقطع الطريق مسرعاً،ويضع سيارته جانباً ويركض مسرعاً لنجدته وإسعافه، ربما يدفع له سيارته وربما يحمله معه وربما يذهب إلى مكان ما لقضاء حاجته، قد يستغرق منه ذلك دهراً طويلاً، لكن دورة الزمن تغيب عن باله لأن همه كله منصب في إسعاف ذاك الملهوف، وقضاء وطره، ذاك هو صاحب المروءة والنجدة ولافرق بينه وبين رجل الإسعاف، بل يمكن القول إن رجل الإسعاف أكمل منه حالاً وأعظم منه فعالاً، فإن وظيفته مبناها على إسعاف الآخرين ونجدتهم وقضاء حاجاتهم والتخفيف من صدماتهم وآلامهم،وما أحلى رجل الاسعاف إذا وافق طبعه طبيعة عمله، إنه سيشعر بلذة وسعادة كلما هاتف به هاتف لإسعافه فلن يكل ولن يمل، بل سيبذل أقصى وسعه ليسعفه، إن وظيفة رجل الإسعاف وظيفة سامية، وإن أجره عندالله عظيم. قال رسول الله [: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) وقال [: ( والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه). ورجل الإسعاف بعمله هذا يتقرب إلى الله بصدقة عظيمة من أعظم الصدقات. قال رسول الله [:"(على كل مسلم صدقة قالوا:يانبي الله فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم يجد ؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف). 
كم من رجل إسعاف تسبب بإذن الله تعالى في إنقاذ حياة أناس كانوا على شفا حفرة من الموت، يجودون بأنفسهم ويودعون الدنيا، ولايخفى ما في ذلك من أجر كبير، وثواب جزيل عند الملك الجليل سبحانه وتعالى، فقد قال عز من قائل: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً والمقصود بأحياها في الآية الكريمة أي:أنقذها من الهلكة، وإلا فإن الإحياء والإماتة بيد الواحد الأحد سبحانه، فهو المحيي المميت على الحقيقة،فهنيئاً لكم يا رجال الإسعاف ويارجال النجدة ويارجال المروءة بهذه المنح الربانية العظيمة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.