علاج الغدة الدرقية باليود
المشع في دولة قطر

د. وسام خالد غضبان
أخصائي أول أمراض باطنية
الغدة الدرقية هي إحدى الغدد الصماء في جسم الانسان،
وتوجد في الجهة الأمامية السفلى من الرقبة، وهي
تفرز هرمون الثايروكسين والذي من أهم وظائفه:تنظيم
عمليات استقلاب الدهون والكربوهيدرات في الجسم
وبذلك يكون ضرورياً للنمو والنضج الطبيعي، ويعتبر
مرض فرط الدرقية من أهم الأمراض التي تصيب هذه
الغدة، حيث يزداد فيه إفراز الهرمون في الدم مؤدياً
إلى ظهور أعراض كثيرة ومختلفة من أهمها : نقص
الوزن مع ازدياد الشهية للأكل، عدم تحمل الأجواء
الحارة، رعاش في اليدين، خفقان في القلب، إسهال،
ازدياد القلق النفسي، قلة النوم، قلة الطمث عند
النساء،وغالباً مايكون مصحوبا بتضخم في الغدة
(الدراق)،أو جحوظ العينين، ويهدف علاج هذا المرض
إلى تقليل الإفراز الزائد لهرمون الثايروكسين
من الغدة الدرقية، وهناك عدة خيارات للعلاج وهي:
1- علاج بالأدوية المضادة للدرقية.
2- علاج باليود المشع.
3- استئصال جراحي شبه كامل للغدة الدرقية.
يتم اختيار طريقة العلاج المناسبة لكل مريض اعتمادا
على عوامل عدة منها: مقدار التضخم في الغدة ،
درجة شدة المرض، عمر المريض، الحالة الصحية العامة
للمريض، ملاءمة طريقة العلاج لظروف المريض وتوفر
الخبرة الجراحية الكافية لاستئصال الغدة الدرقية،
بالاضافة إلى عوامل أخرى لايتسع المقام لمناقشتها.
وقد بدأ علاج هذا المرض باليود المشع في العالم
في اوائل الاربعينيات، حتى أصبح في السنوات الاخيرة
هو العلاج الأوسع انتشاراً نظراً لفعاليته وسهولة
اعطائه للمرضى،حيث أن معظم المرضى يستجيبون لجرعة
واحدة في معظم الاحيان إلا أن بعضهم يحتاج لجرعة
ثانية أو ثالثة اذا استمر نشاط المرض، ومن أهم
الاعراض الجانبية لهذا العلاج حدوث قصور في وظيفة
الغدة الدرقية عند معظم المرضى فيما بعد، ويتم
التغلب على هذه المشكلة بإعطاء المريض هرمون الثايروكسين
البديل مدى الحياة، وقد بدأ استخدام اليود المشع
لعلاج فرط الدرقية في دولة قطر في عام 1984م،
وقد قمنا بدراسة استرجاعية على 360 مريضاً مصاباً
بفرط الدرقية عولجوا جميعهم باليود المشع في الفترة
مابين 1984-1999 ، وسوف تنشر هذه الدراسة كاملة
في المجلة الطبية السعودية في شهر ابريل 2003م.
كان الهدف من هذه الدراسة تقييم نسبة نجاح علاج
فرط الدرقية باليود المشع، وتأثر هذه النسبة بعوامل
متعددة كاستعمال الأدوية المضادة للدرقية قبل
اليود المشع، وتحديد الجرعة المثلى لليود المشع،
بالاضافة إلى معرفة نسبة حدوث السرطان، ومعدل
الوفيات بعد استخدام اليود المشع،وقد تمت متابعة
215 مريضا، منهم 7ر38% ذكورا، 67،3% إناثا وكانت
نسبة القطريين بينهم 38% وتراوحت مدة المتابعة
من 2-10 سنوات، وتراوحت أعمار المرضى من 12-74
سنة ووجد أن الدراق المنتشر يشكل نسبة 80% من
المرضى، بينما الدراق العجري المتعدد 5ر13%، وأما
الدراق العجري المنفرد فيشكل 5ر6% من المرضى،
وقد وجدنا أن 3ر87% من المرضى قد تم علاجهم بالأدوية
المضادة للدرقية قبل تلقيهم علاج اليود المشع.
أما النتائج التي توصلنا إليها فهي أن النسبة
التراكمية لحدوث قصور الدرقية بعد العلاج باليود
المشع كانت 8ر55% بعد ستة شهور و9ر67% بعد سنة
من العلاج، ومن ثم 2% سنوياً حتى 5 سنوات ومن
بعدها 5ر0% سنويا حتي 10 سنوات، وهذه النسبة مماثلة
للنسب التي وجدت من خلال دراسات أخرى عالمية،
ولم نجد أي فرق ذي أهمية بين الذكور والاناث في
الاستجابة للعلاج، ولم نجد أي علاقة ذات أهمية
بين استجابة المرضى للعلاج واختلاف الجرعات المستخدمة
من اليود المشع، وكانت هذه النتائج مماثلة لكثير
من الدراسات الأخرى ومخالفة لبعض منها، وهذا يؤيد
التوجه العالمي مؤخراً إلى استعمال جرعات ثابتة
من اليود المشع لجميع المرضى، أما بالنسبة للمرضى
الذين عولجوا بالأدوية المضادة للدرقية قبل اليود
المشع فقد كانت نسبة استجابتهم لليود المشع أقل
من المرضى الذين لم يعالجوا بالأدوية المضادة
للدرقية(2ر95% إلى 9ر80%). لقد ظهرت مؤخراً بعض
الدراسات التي تتحدث عن ارتفاع طفيف في نسبة حدوث
سرطاني الامعاء والغدة الدرقية بين المرضى الذين
تلقوا علاج اليود المشع، إلا أن دراستنا لم تظهر
أي ارتفاع في نسبة حدوث السرطان بالمقارنة مع
النسبة العامة لحدوث السرطان في المجتمع، كما
أننا لم نجد أي فرق في معدل الوفيات بين المرضى
المشمولين بالدراسة مقارنة مع معدل الوفيات الطبيعي
للسكان. وقد استنتجنا من هذه الدراسة أن علاج
فرط الدرقية باليود المشع هو علاج فعال وحاسم
ونسبة نجاحه تقترب من 80% على المدى الطويل، وأن
العلاج باليود المشع ليس له تأثير سلبي على نسبة
حدوث السرطان أو نسبة الوفاة.