الإسلام و التبرع بالأعضاء

نقل و زراعة الأعضاء أقرته مجامع فقهية و المطلوب التوعية الاجتماعية

الشيخ محمد التميمي

وحول رأي الشريعة الاسلامية في مسألة نقل وزراعة الاعضاء البشرية يقول فضيلة الشيخ محمد التميمي الداعية بوزارة الاوقاف والشئون الاسلامية إن مسألة نقل وزراعة الاعضاء قضية معاصرة طبياً، ولكنها قديمة فقهيا حيث بحثها الفقهاء الأوائل على المذاهب الاربعة وخارجها، ومن هؤلاء الإمام محمد ابوالحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، والامام الجويني إمام الحرمين على المذهب الشافعي، والامام النووي وغيرهم وكانت تلك المسألة تحت مسمى عرف بالانتفاع، كما أن الفقهاء المعاصرين بحثوها بنفس المسمى، وقد حددت تلك البحوث ثلاثة مصطلحات أساسية وهي: العضو والانتفاع وصور الانتفاع، وعلى أساسها بنيت أحكامهم.

ويضيف الشيخ التميمي أن العضو هو جزء من الانسان من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها سواء كان متصلاً بالجسد أو منفصلاً عنه، أما الانتفاع فهو استفادة دعت لها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم شريطة أن يكون المستفيد متمتعاً بحياة محترمة شرعاً، أما عن صور الانتفاع فتشمل نقل عضو من الجسد الحي أو من الميت أو من الاجنة، ويشير الشيخ التميمي إلى أن قدامى الفقهاء قد اتفقوا على تحريم الانتفاع وفق الصيغة السابقة، ذلك أن الانتفاع بالآدمي في عصرهم كان يجعله في موضع خطر ويهدد حياته فأفتوا بالمنع، وكانت نظرة الفقهاء إلى أن الاصل هو تكريم الآدمي وأن أية صورة تتنافى مع التكريم بالانتفاع بأعضائه لا تجوز. أما عن رأي الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة- والكلام للشيخ التميمي - فمنهم من أخذ جانب القدامى كالشيخ الشعراوي والشيخ عبدالله بن صديق الغماري، ولكن صدرت آراء وفتاوى جماعية وفردية مضادة للتحريم خلال العصر الحالي وقبله، ومنها فتوى الإباحة للشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي المتوفي أواسط القرن الماضي، والشيخ ابراهيم اليعقوبي المتوفي عام 1404هـ،كما صدرت الفتاوى الجماعية بإباحة نقل وزراعة الاعضاء البشرية عن مؤتمرات ومجامع فقهية كبرى، ومنها المؤتمر الإسلامي الدولي بماليزيا ،1969 والذي خلص إلى جوازها للضرورة ونص على حرمة المتاجرة بالاعضاء، ومجمع الفقه الاسلامي الثامن بمكة ،1985 ومجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية حيث قرر بالاجماع جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه، لو دعت الحاجة وأمن الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه، وقرر بالاكثرية جواز نقل عضو أو جزئه من ميت لمسلم حي إذا اضطر لذلك وأمنت الفتنة في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه في الجسد الحي، وقرر المجلس أيضاً جواز التبرع بالاعضاء للمضطر( القرار 99 بتاريخ 6/11/1402هـ) ويضيف الشيخ التميمي أيضاً أنه صدرت فتاوى أخرى تجيز نقل وزراعة الاعضاء في الاردن والكويت ومصر الجزائر، ويرى محدثنا أن هذه المسألة من القضايا النازلة التي تهم الامة الاسلامية وتحتاج لفتاوى مجامع فقهية بشأنها. ويوضح الشيخ التميمي الأدلة النصية على جواز هذه المسألة ومنها قوله تعالى (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) وهو حكم عام يشمل كل إنقاد من تهلكة،وقوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر) و (يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفاً)، و(مايريد الله ليجعل عليكم من حرج). أما عن الادلة من القواعد الفقهية فمنها أن الضرر يجب أن يزال وهو من مقاصد الشريعة، والضرورات تبيح المحظورات ولو ضاق الأمر اتسع، والحكم يتغير بتغير الزمان، والامور بمقاصدها.

جواز التبرع والزراعة

ويشير الشيخ التميمي تفصيلاً إلى قرارات مجمع الفقه الاسلامي في دورته الثامنة بمكة المكرمة حول نقل وزراعة الاعضاء، وهي: جواز نقل العضو من مكان الجسم لانسان لمكان آخر في جسمه مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، ويجوز نقل العضو من جسم انسان لآخر إذا كان يتجدد تلقائياً كالدم والجلد ، ويراعى اشتراط كون الباذل كامل الاهلية الشرعية ويحقق الشروط المعتبرة، وتجوز الاستفادة بجزء من العضو المتأصل لعلة بنقله إلى شخص آخر كأخذ قرنية العين عند استئصالها(العين) لعلة مرضية، ومن هذه القرارات أيضاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي لآخر، ويحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العين أو كلتيهما، أما لوكان النقل يعطل فقط جزءا من وظيفة أساسية فهو محل للبحث، ويجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية على ذلك، بشرط أن يأذن الميت بذلك قبل موته أو يأذن ورثته بعده، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين لو كان المتوفي مجهولا أو لا ورثة له. وينهي الشيخ محمد التميمي حديثه بملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو مشروط بألا يتم بواسطة بيعه، حيث لايجوز البيع بأية حال، أما بذل المال من المستفيد لابتغاء العضو أو مكافأة وتكريما فهي محل اجتهاد ونظر.