إشكالية التبرع بالأعضاء

جاسم إبراهيم فخرو رئيس التحرير المسؤول
قفزت مسألة التبرع بالأعضاء البشرية خلال
السنوات الأخيرة إلى صدر اهتمامات المؤسسات
العلاجية المتعددة في دول العالم المختلفة
، ولا تزال تلك المؤسسات تجتهد يوماً بعد
آخر في البحث عن حلول جذرية للمشكلة المزمنة
التي تواجهها وهي ندرة الأعضاء البشرية اللازمة
لزراعتها في أجساد الآلاف من المرضى، أصحاب
الأعضاء التالفة التي لا تؤدي وظائفها في
الجسم البشري ، ولعل أبرز الأمثلة التي يتكرر
الحديث عنها في وسائل الإعلام المحلية والخارجية
هي مأساة مرضى الفشل الكلوي المزمن ، حيث
يحتاج كل منهم إلى 150 جلسة غسيل للكلى على
الأقل سنوياً ، ومما يزيد الطين بلة لهذه
الفئة أن عملية الغسيل الكلوي تهدد سلامة
بقية أجهزة الجسم ، وتسجل إحصاءات المستشفيات
وفاة عدد كبير من هؤلاء المرضى سنوياً، لعدم
تحمل أجسادهم مشقة الغسيل الكلوي المستمر
لشهور طويلة أو لسنين طويلة. إن العالم قد
شهد خلال الأربعين عاماً الماضية تطورات هامة
ومشجعة للأطباء في عمليات زرع الأعضاء البشرية،
لإنقاذ حياة المرضى المهددين بالوفاة لتلف
أعضائهم ، فقد نجحت زراعات الكلى، والقلب،
وقرنيات العيون، والكبد، والأنسجة، وزرع العظام
بدل المتهالكة. ولكن تبقى الإشكالية الكبرى أين هم المتبرعون بالأعضاء ؟ والثابت أن
هناك طريقين للحصول على الأعضاء إما من الأحياء
أو من المتوفين ، وبخصوص الفئة الأخيرة يؤكد
الأطباء أفضلية الحصول على الأعضاء من المتوفين
دماغياً لدواع تتعلق بسلامة العضو المزروع
، ورغم تزايد أعداد المتوفين دماغياً في قطر
كل عام لأسباب مختلفة، وإن كان أهمها حوادث
الطرق ، إلا أن الاستفادة من أعضاء هذه الفئة
لم تزد على ثلاث حالات فقط منذ عام 1988،بسبب
إحجام الأهالي عن التبرع بأعضاء ذويهم لصالح
المرضى لقد حسم الشرع والقانون والطب منذ
سنوات طويلة الجدل الدائر حول مشروعية ومأمونية
التبرع بالأعضاء من ناحية، وزراعتها من ناحية
أخرى ، ورغم ذلك فإن الجهود لا تزال متصلة
لتوضيح ضرورة البدء بالتبرع بالأعضاء في شكل
منظم لإنقاذ حياة مئات المرضى في مؤسسة حمد
الطبية، تطول بهم الأيام في انتظار متبرع
واحد إن الواجب يحتم علينا الوقوف خلف جهود
القطاع الصحي في حملته الرائدة للحث على التبرع
بالأعضاء ، ويتعين على كل من يملك التأثير
في النفوس والعقول أن يساعدنا في إنجاح هذه
الحملة لصالح المرضى الذين هم جزء لا يتجزأ
من مجتمع يعيش فيه الأصحاء أيضاً .
جاسم إبراهيم فخرو
|