التبـــرع
بالأعضـــاء حسمه الطب
والشرع ولم يحسمه
المجتمع

مازالت قضية ندرة
الأعضاء البشرية
اللازمة لزراعتها في
أجساد المرضى بدل
التالفة، تمثل إشكالية
كبرى تعرقل جهود مؤسسة
حمد الطبية كجهة علاجية
تعمل على إنقاذ حياة
أعداد من مرضاها، ومع
تزايد حالات الفشل
الكلوي الحاد بمعدل
مريضين في كل أسبوع
تتزايد أيضا خطورة هذه
المشكلة، والتي لاتدخر
مؤسسة حمد الطبية وسعاً
في العمل على إيجاد حلول
جذرية لها. وقد انطلقت
في شهر فبراير 2003 أول
حملة وطنية لحث الجمهور
على التبرع بالأعضاء
تحت شعار (ما زلنا في
إنتظاركم..!) وتخاطب هذه
الحملة بشكل خاص أهالي
المتوفين دماغياً
والذين يصل عددهم إلى 36
حالة كل عام، ويدفنون
كغيرهم من الموتى دون
الاستفادة من أعضائهم
البشرية، كما تلجأ لذلك
كافة دول العالم لإنقاذ
آخرين من الاحياء.. وفي
السطور التالية ترصد (الصحة)
قضية التبرع بالأعضاء
من أبعاد مختلفة،وتبحث
مع المتخصصين عن حلول
لها.
72 كلية و مثلها من القرنيات للمتوفين دماغيا كل عام لا يستفاد منها

يوسف المسلماني استشاري
ورئيس قسم زراعة الكلى
ورئيس لجنة زراعة
الأعضاء
بمؤسسة حمد
الطبية
يقول الدكتور
يوسف المسلماني استشاري
ورئيس قسم زراعة الكلى
ورئيس لجنة زراعة
الأعضاء بمؤسسة حمد
الطبية إن أول جراحة
لزراعة الكلى بقطر تمت في
عام 1986 حين تبرعت إحدى
المواطنات القطريات
بكليتها لأختها المريضة
بالفشل الكلوي،وهذا شجع
وقتها مؤسسة حمد الطبية
على تكوين مجموعة من
الاطباء وهيئة التمريض
لمتابعة هذه الجراحة،
وتجهيز المريضة لزرع
الكلى، ويضيف الدكتور
المسلماني أنه تم حتى
الآن إجراء 82 زراعة كلى
بالدوحة والغالبية لمرضى
قطريين ، وهي تنجح بشكل
يماثل نتائج الزراعة في
المراكز العالمية
المتطورة في هذا المجال،
وقد ساعد ذلك النجاح على
إصدار التشريعات الخاصة
بتنظيم مسألة التبرع
بالاعضاء والتي تستند
إلى الجانبين الفقهي
والشرعي، حيث صدر
القانون رقم 21 لسنة 1997
بشأن تنظيم نقل وزراعة
الأعضاء البشرية، وفي
السابع من يوليو 2001 صدر
قرار سعادة وزير الصحة
العامة بإعادة تشكيل
اللجنة الفنية لتنفيذ
ودعم برامج نقل وزراعة
الاعضاء البشرية. ويشير
الدكتور المسلماني إلى
أن اللجنة المذكورة قامت
بتنفيذ العديد من
الأنشطة التي تصب في إطار
التوعية الجماهيرية، وحث
الأفراد على التبرع
بالأعضاء الممكنة أثناء
الحياة، وفي حالات الموت
الدماغي وذلك لتخفيف
المعاناة عن مرضى الفشل
الكلوي بصفة خاصة،
والذين هم أكبر فئات
المرضى تضرراً من ندرة
الاعضاء البشرية اللازمة
لزرعها وإنقاذ حياتهم،
ويفصل الدكتور يوسف
المسلماني الأنشطة التي
قامت بها اللجنة الفنية
لتنفيذ ودعم برامج نقل
وزراعة الاعضاء البشرية،
منذ إعادة تشكيلها
قائلاً إنها تشمل إقامة
محاضرات توعية لطلاب
المراكز الصيفية،
وزيارات ميدانية إلى
المدارس الثانوية
للبنين، وندوة للأطباء
وموظفي القطاع الصحي
لتعريفهم بمشكلة زراعة
الأعضاء، وحثهم على
التبرع بها وكيفية
التصرف مع حالات الوفاة
الدماغية وتجهيزها لنقل
الاعضاء منها، كما نظمت
دورة تعريفية مماثلة لـ 25
داعية من دعاة الجاليات
المسلمة غير المتحدثين
بالعربية، وذلك بمركز
قطر للتعريف بالاسلام،
كما شاركت اللجنة في عدة
فعاليات صحية واجتماعية
لتحقيق نفس الهدف ومنها
مهرجان الطفل في اللاند
مارك ،حملة من أجل انقاذ
حياة، ويوم التمريض
العالمي،واليوم المفتوح
لصحة المرأة،كما اصدرت
اللجنة فيلما تسجيليا
قصيراً يعبر عن مأساة
مريض ىغسل الكلى،
وأخيراً تبنت اللجنة
الحملة الوطنية للتبرع
بالاعضاء تحت شعار (مازلنا
في انتظاركم)التي دشنها
سعادة وزير الصحة
العامة، يوم 22فبراير ،2003
وتستمر عاماً كاملاً.
ويرى الدكتور المسلماني
ان اللجنة نجحت إلى حد
كبير من خلال هذه الأنشطة
في توصيل فكرة التبرع
بالاعضاء وجوانب هذه
المسألة والدواعي الطبية
والانسانية لها لأكبر
عدد ممكن من الجمهور
والافراد في
المجتمع،ولكن الخطوة
التالية التي تسعى لها
اللجنة من خلال حملتها
الوطنية للتبرع بالاعضاء
هي حث الجمهور على
التفاعل الايجابي مع
جهودها وذلك بملء
استمارات التبرع
باعضائهم عقب الوفاة
لصالح المرضى، ويشير
الدكتورالمسلماني أيضاً
إلى إمكانية دعم هذه
الجهود بالتبرعات
المالية لحساب لجنة
زراعة الاعضاء والتي
بدأت عام ،1988 حيث توجه
أموال اللجنة لدعم جهود
التوعية الاجتماعية في
هذا المجال.
الأرقام
تعبر عن المشكلة
أعضاء
المتـوفين دماغيـــاً
ضـــرورة
زراعة الأعضـاء
برنـــامج
لزراعـــة القــلـب
الأرقام
تعبر عن المشكلة
ويتحدث رئيس قسم زراعة الكلى
ورئيس لجنة تشجيع التبرع بالاعضاء بالأرقام
عن حجم مشكلة زراعة الأعضاء، والتي تعود
أسبابها الرئيسية لعدم توافر الاعضاء البشرية
اللازمة لزراعتها في أجساد المرضى، ويقول
رئيس اللجنة: لدينا 300 شخص حالياً على
أجهزة غسيل الكلى بينهم 60 مريضاً تصلح
حالاتهم الصحية العامة لزراعة الكلى، وفي
كل أسبوع يضاف إلى قائمة المرضى اثنان جديدان
حيث يبلغ العدد بنهاية كل عام حوالي 450
مريضا، ويحتاج مريض الفشل الكلوي إلى 3
جلسات غسيل أسبوعيا تستغرق كل منها 4 ساعات
مما يتسبب عنه إرهاق شديد للمريض ،ويؤثر
سلبياً على بقية أجهزة جسده، والنسبة العالمية
للاصابة بقصور وظائف الكلى تتراوح بين 100-120
اصابة لكل مليون شخص سنوياً، وهناك قوائم
من المرضى الذين يحتاجون لزرع أعضاء أخرى
كالكبد والقرنية والقلب،والاشكالية أن عمليات
زراعة الاعضاء في مؤسسة حمد الطبية تأخذ
منحنى يتناقص تدريجيا بسبب ندرة الاعضاء
المتوافرة للزرع، وقد توقف برنامج زراعة
الكبد والذي كان يجرى للمرضى القطريين باتفاق
بين المؤسسة وجهات علاجية في النمسا، حيث
عجزت مؤسسة حمد الطبية عن الوفاء بالتزامها
امام تلك الجهات بتوفير أعضاء بشرية يتم
تبادلها مع الجانب النمساوي مقابل الكبد
المزروعة لمرضانا، ومن جانب آخر فإنه في
الوقت الذي كانت تجرى فيه قبل 4 سنوات 20
زراعة للكلى كل عام بمستشفى حمد العام،
تقلص عدد جراحات زراعة الكلى إلى 6 جراحات
فقط خلال عام 2002.
أعضاء
المتـوفين دماغيـــاً
ويطرح الاطباء
والجهات المهتمة بمسألة
زراعة الأعضاء حلاً
مناسباً لإشكالية ندرة
الاعضاء البشرية
المزروعة، وذلك بالعمل
على توفيرها من أجساد
المرضى الذين يثبت
التشخيص الطبي الدقيق
لحالاتهم أنهم متوفون
دماغياً،تستند الجهات
الطبية والادارية بمؤسسة
حمد الطبية إلى فتاوى
دينية عديدة تجيز وتحلل
الاستفادة من أجساد
المتوفين دماغيا، كما
شكلت المؤسسة لجنة طبية
متخصصة لتشخيص هذه
الحالات بدقة، وخاصة مع
كثرة عددها في قطر بفعل
حوادث الطرق بشكل خاص.
ويذكر الدكتور يوسف
المسلماني أن قطر لم تشهد
في تاريخها الطبي سوى 3
حالات فقط،وافق فيها
أهالي المتوفين دماغيا
على التبرع بأعضاء ذويهم
لصالح المرضى المنتظرين
في قوائم غسيل الكلى
وعلاج القرنية، وكانت
هذه الحالات الثلاث لشاب
بريطاني واثنين من أبناء
الجنسيات الآسيوية، وذلك
منذ عام ،1988 على الرغم من
تشخيص مالايقل عن 36 حالة
وفاة دماغية بمستشفى حمد
العام سنوياً، مما يعني
ضرورة توافر 72 كلية
ومثلها من قرنيات العين
لزرعها في أجساد المرضى،
ويقول الدكتور المسلماني
: إن نسبة المتبرعين
بالاعضاء من حالات
الوفاة الدماغية في
الولايات المتحدة يتساوى
مع عدد المتبرعين
بالاعضاء من الأحياء،
كما أن إسبانيا تعد
الدولة الرائدة عالمياً
في توفير الاعضاء
البشرية من المتوفين
دماغيا، ورغم ذلك فإن مدة
انتظار مريض غسيل الكلى
حتى إجراء الزراعة
تتراوح في أمريكا بين 2-3
سنوات مع وجود كل هذا
الحجم من المتبرعين
بالاعضاء، وفي منطقة
الشرق الاوسط تعتبرايران
دولة رائدة في مجال نقل
وزراعة الاعضاء بل
والتبرع بها أيضا ، ويوجد
هناك 22 مركزاً لزراعة
الكلى ومدة انتظار
المريض حتى الزراعة تصل
إلى 6 شهور فقط.

بدأ برنامج لإعداد الكوادر الطبية لزراعة القلب بقطر قريبا
ضـــرورة
زراعة الأعضـاء

الدكتور عبدالعزيز
الخليفي
إستشاري جراحة
القلب
بمؤسسة حمد الطبية
ومن جانبه يؤكد
الدكتور عبدالعزيز
الخليفي إستشاري جراحة
القلب بمؤسسة حمد الطبية
الضرورة الملحة لزرع
الاعضاء لفئات من المرضى
لاتفيد معهم الادوية،
وتعجز عن مساعدتهم أنواع
الجراحات المختلفة، وذلك
كحالات هبوط وظائف الكلى
حيث أن غسل الكلى لفترة
معينة يضر هؤلاء المرضى،
ويبقى الافضل والمطلوب
لانقاذ هذه الحالات هو
زراعة الكلى.ويشخص
الدكتور الخليفي
الاشكاليات التي تعطل
إجراء زرع الاعضاء لمرضى
مؤسسة حمد الطبية وأهمها
قلة الوعي الاجتماعي لدى
الافراد حيث يحجمون عن
التوصية بالاستفادة من
أعضاء الجسد بعد الوفاة
سواء كانت عادية أو وفاة
دماغية، فيقع عليهم
العبء الاكبر في توفير
الاعضاء البشرية اللازمة
للمرضى، حيث نلحظ رفض
هؤلاء الاهالي الاستفادة
من أعضاء ذويهم المتوفين
دماغياً رغم استناد هذا
الاجراء إلى فتاوى شرعية
تبيحه وتحلله. وحول الاسس
الطبية لزراعة الاعضاء
ومدى نجاحها يقول
الدكتور عبدالعزيز
الخليفي أن أطباء العالم
أمكنهم حتى الآن زرع عدة
أعضاء لاجساد المرضى وهي:
الكلى والرئتان والقرنية
والكبد والقلب والامعاء
الدقيقة، والعظام ،
والانسجة، والبنكرياس
وان كان لايزال في طور
التجارب العلمية. ويؤكد
الدكتور الخليفي على
أهمية البدء في برنامج
بمؤسسة حمد الطبية
لزراعة القلب، وهي
جراحات بدأها في العالم
الدكتور كريستيان برنارد
في جنوب افريقيا بنهاية
الستينيات من القرن
الماضي(1968)، ومع تطور هذا
النوع من الجراحات تصل
نسبة النجاح حالياً
لأكثر من 80% كما أن 70% من
المرضى الذين يزرع لهم
القلب يعيشون لفترات تصل
إلى 5 سنوات بعد الزراعة،
ومن أشهر مراكز زراعة
القلب معهد القلب
بتكساس،وسان فرنسيسكو
بأمريكا، ومراكز أخرى في
فرنسا وبرلين حيث يقوم كل
مركز منها بزرع حوالي 50
قلبا سنويا، أما في منطقة
الخليج العربي فقد أجريت
زراعة القلب في بعض
المستشفيات السعودية
ويوضح أن 90% من الحالات
التي تجري لها زراعة قلب
تعاني هبوطاً في عضلة
القلب مع توسع العضلة
بشكل لايفيد معه استخدام
الادوية، ويشترط ان يتم
الحصول على القلب
المستخدم للزراعة من جسد
متوف دماغيا بحيث يكون
القلب مستيقظا، وتحتاج
الجراحة إلى فريق طبي
كامل ومؤهل لإجراء عملية
الزراعة.

ويشير الدكتور الخليفي إلى أنه يمكن تبني
برنامج في مؤسسة حمد الطبية لتأهيل كوادر
طبية خلال مدة زمنية محددة للبدء بإجراء
جراحات زرع القلب لعدد من المرضى،ومن الضروري
كذلك التوسع في خدمات قسم جراحة القلب والمختبرات
الطبية بالمؤسسة لدعم هذا البرنامج، والقيام
بمهام رعاية المريض بعد زراعة القلب لضمان
عدم رفض الجسم للعضو المزروع. ويحدد الدكتور
عبدالعزيز الخليفي عدة إجراءات ضرورية لتأسيس
وعي اجتماعي بين أفراد المجتمع للإسهام
في توفير الأعضاء البشرية اللازمة للمرضى
في قطر، ويقول إنه يتعين أن تركز جهود التوعية
على توفير الأعضاء من المتوفين دماغياً
وذلك بتبني حملة واسعة بين فئات المجتمع
المختلفة لتشجيع الاسر والاهالي على الموافقة
على التبرع بأعضاء المتوفين دماغياً من
ذويهم، وخاصة من ضحايا حوادث الطرق، ويشير
محدثنا إلى ضرورة البدء بجهود التوعية المذكورة
بين قطاع طلاب المدارس لأنه من السهل التأثير
المعرفي لدى فئة الطلاب أثناء عملية التنشئة
الاجتماعية في تلك المرحلة العمرية لهم،
كما يتعين إسهام المدارس ومؤسسات العمل
الاجتماعي في إنجاح الجهود التي تتبناها
لجنة دعم وتشجيع زراعة الاعضاء التابعة
لمؤسسة حمد الطبية في هذا المجال، لإنقاذ
حياة فئة ليست بالقليلة في المجتمع.
|