نقل زراعة الاعضاء في ظل القانون القطري

طارق صلاح الدين محمد
خبير قانوني ـ وزارة الصحة العامة

قضـايا قانـونيةبمرور الايام اصبحت العلاقة الوثيقة بين القانون والعلم تزداد يوما بعد يوم حيث اصبح القانون يتطور يوما بعد يوم ليضع الحلول لكل ما يستحدثه العلم وبخاصة العلوم الطبية التي تسارعت خطاها من حيث التقدم العلمي الكبير خاصة في امور كثيرة مثل زراعة الاعضاء البشرية، والتي تدور حولها معركة كبيرة بين فقهاء الشريعة والقانون والطب حول جواز نقل الاعضاء والتبرع بها والضوابط اللازمة لذلك، وهناك اجماع العديد من المجاميع الفقهية الاسلامية حول جواز نقل الاعضاء والتبرع بها، حيث قررت الامانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قرارها رقم 99 بتاريخ 6/11/1402هـ انه يجوز نقل عضو او جزئه من انسان حي مسلم او ذمي الى نفسه اذا دعت الحاجة إليه وأمن الخطر في نزعه وغلب على الظن نجاح زرعه كما قرر بالاكثرية ما يلي:


1 - جواز نقل عضو او جزئه من انسان ميت الى مسلم اذا اضطر الى ذلك وأمنت الفتنة في نزعه ممن اخذ منه وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.
2 - جواز تبرع الانسان الحي بنقل عضو منه او جزئه الى مسلم مضطر الى ذلك. وعلى ذلك ينبغي التفرقة بين
نقل الاعضاء وزراعتها بين الاحياء.
نقل الاعضاء وزراعتها من الاموات.
وهناك شروط متعلقة بالواهب للعضو وأهليته لذلك ورضائه التام كما ان هناك حق الرجوع في التبرع.
ومن اهم الشروط مجانية التصرف في الاعضاء حيث ان الفتاوى والتشريعات كلها اجمعت على تحريم البيع والشراء للاعضاء البشرية باعتبار ان الانسان ليس محلا للبيع والشراء على الرغم من ان هناك رأيا مخالفا يذهب للقول بجواز الاعضاء للمضطر الذي حياته في خطر قياسا على مسألة الرشوة التي يدفعها المضطر ولم يكن المشرع القطري بعيدا عن هذه التطورات فقد صدر القانون رقم 21 لسنة 1997 بشأن تنظيم نقل وزراعة الاعضاء البشرية وقد اشتمل هذا القانون على 14 مادة تضمنت كافة الاحكام والضوابط المتعلقة بنقل وزراعة الاعضاء البشرية ونستعرض فيما يلي اهم هذه الاحكام:
1 - تم تحديد المقصود بنقل العضو وهو استئصال عضو من جسم إنسان حي او ميت وزراعته في جسم انسان.
2 - الوفاة هي توقف القلب والتنفس توقفا نهائيا او تعطل وظائف الدماغ تعطلا كاملا لا رجعة فيه »الموت الدماغي«. وقد نصت المادة 2 من هذا القانون على انه يجوز للاطباء اجراء عمليات استئصال الاعضاء من جسم شخص حي او جثة متوف وزرعها في جسم شخص حي آخر بهدف المحافظة على حياته، او لتحقيق مصلحة علاجية راجحة، وذلك وفق الشروط والاجراءات المنصوص عليها، وقد حظر القانون نقل الاعضاء التناسلية التي تحمل الصفات الوراثية من جسم شخص حي او جثة متوف وزرعها في شخص حي آخر، كما حظر القانون نقل عضو من جسم شخص حي ولو كان ذلك بموافقته اذا كان استئصال هذا العضو يفضي الى وفاة صاحبه او فيه تعطيل له عن واجب او اذا غلب على ظن الاطباء المعالجين عدم نجاح عملية الزرع.

اجـــــراءات التبــــرع:

1 - نصت المادة 4 على انه يجوز للشخص كامل الاهلية ان يتبرع او يوصي بعضو او اكثر من اعضاء جسمه بموجب اقرار كتابي يشهد عليه شاهدان كاملا الاهلية.
2 - يجب احاطة المتبرع بكافة النتائج الصحية المحتملة والمؤكدة التي تترتب على استئصال العضو المتبرع به ويتم ذلك كتابة من قبل فريق طبي متخصص، بعد اجراء فحص شامل للمتبرع.
3 - يجوز للمتبرع قبل اجراء عملية الاستئصال ان يرجع في تبرعه في اي وقت دون قيد او شرط.
4 - لا يجوز بيع اعضاء الجسم او شراؤها باي وسيلة كانت او تقاضي اي مقابل مادي عنها ويحظر على الطبيب اجراء عملية استئصال لها اذا كان على علم بذلك.

نقل الاعضاء من جثة المتوفي:

1 - بموافقة من وجد حال وفاته من اقرب اقربائه كاملي الاهلية حتى الدرجة الثانية، اذا تعدد الاقارب في مرتبة واحدة وجب موافقتهم جميعا وفي جميع الاحوال تكون الموافقة بموجب اقرار كتابي يشهد عليه شاهدان كاملا الاهلية.
2 - التحقق من ان الوفاة بصورة قاطعة بموجب تقرير كتابي يصدر بالاجماع عن لجنة من ثلاثة اطباء اختصاصيين، من بينهم طبيب اختصاصي في الامراض العصبية، على الا يكون من بين اعضاء اللجنة الطبيب المنفذ للعملية، او احد اقارب المريض المتبرع له او الشخص المتوفي، او من تكون له مصلحة في وفاته.
3 - الا يكون الشخص المتوفي قد اعترض حال حياته على استئصال اي عضو من جسمه، وذلك بموجب اعتراض كتابي، او بشهادة شاهدين كاملي الاهلية. كما جوزت المادة 8 من هذا القانون وبموافقة المحكمة الشرعية نقل الاعضاء من جثث المتوفين مجهولي الهوية بعد مضي ثلاثة ايام من تاريخ الوفاة اذا كان في ذلك مصلحة راجحة للمريض، كما يجوز للمحكمة قبل انقضاء هذه المدة بناء على تقرير من اللجنة الطبية الموافقة على النقل متى كان ذلك لازما لإنقاذ حياة شخص آخر في حاجة ماسة الى العضو المنقول.