نبذة موجزة
مرض التدرن الرئوي

د. عبد اللطيف محمد الخ
رئيس قسم الباطنة
مؤسسة حمد الطبية
دراسات وأبحـاث
التدرن الرئوي هو مرض خمجي مزمن يصيب الرئتين، ناتج عن استنشاق عصيات التدرن من شخص مصاب، مؤديا إلى ظهور أعراض بعد عدة أسابيع إلى عدة سنوات، مثل السعال، والبلغم والحرارة والتعرق الليلي، ونقص الوزن والإحساس بتعب عام وهذه الأعراض قد تستمر لعدة أسابيع قبل التشخيص.
يتم تشخيص المرض عن طريق أخذ التاريخ المرضي، ووجود تعرض واختلاط مع مرضى مصابين بالتدرن، ويزيد الاشتباه بالمرض عند وجود ارتشاحات في صورة الأشعة السينية للصدر، ويتم التشخيص الأكيد بفحص عينات البلغم تحت المجهر بعد عمل لطخة منها وتلوينها بالصبغة المناسبة لإظهار عصيات التدرن الرئوي، ثم يتم زراعة عينة البلغم واستنباتها على مثبت خاص تنمو عليه العصيات في حال وجودها، إلا أن نموها بطيء وتستغرق من 6 ـ 8 أسابيع حتى نتأكد تماما من نوعية العصيات وحساسيتها للمضادات الحيوية.
يعتبر الوصول الى تشخيص التدرن الرئوي النشط من الأمور الصعبة إذ أنه يتعين علينا أن نرسل عينات من البلغم يوميا وفحصها للتأكد من وجود العصيات فيها، إذ أنه ليس كل العينات يمكن أن تشاهد فيها عصيات لتدرن، وغالبا ما نرسل ثلاث عينات من البلغم على الأقل للتأكد من وجود العصيات أو عدمه، حتى لو كانت نتائج العينات الثلاث سلبية (أي لا نمو للعصيات) لا نستطيع أن نجزم بعدم وجود المرض، إذ أنه علينا ان نلجأ إلى طرق أخرى تساعدنا على التأكد من وجود العصيات، كما أن هناك مرضى غير قادرين على اعطاء القشع لعدم وجوده (سعال جاف) وفي هذه الحالات نلجأ إلى طرق أخرى مثل سحب السائل المعدي صباحا وارسال العينات إلى الفحص أو اعطاء المريض محلولا ملحيا مركزا عن طريق الاستنشاق ليقوم بتحفيز إفراز البلغم، أو نلجأ إلى إجراء تنظير للقصبات حيث نعمل غسول قصبية يتم ارسالها للتأكد من المرض.
أهمية تنظير القصبات الهوائية في تشخيص التدرن الرئوي في دولة قطر:
تهدف الدراسة إلى تقييم دور القصبات الهوائية في تشخيص مرض التدرن الرئوي النشط عند المرضى المشتبه بوجود المرض عندهم من صور الأشعة السينية للصدر، والذين لم يظهر فحص عينات البلغم لهم وجود عصيات التدرن الرئوي فيها، أو انهم غير قادرين على إعطاء عينات من البلغم.
تم اجراء دراسة استرجاعية لكل الحالات المشتبه بوجود المرض فيها وعددها (193) حالة والتي حُوِّلت إلى قسم الأمراض الصدرية للبالغين في مؤسسة حمد الطبية خلال 3 سنوات من أول شهر يوليو 1997 إلى نهاية شهر يونيو 2000.
من هؤلاء الـ 193 مريضا الذين أجري لهم تنظير القصبات تم تشخيص مرض التدرن الرئوي النشط في 58 مريضا منهم أي بنسبة 30% من مجموع المرضى بأخذ عينات عن طريق المنظار، من الغسول القصبية Bronchial Washes او الغسول القصبي السنخي Bronchoalveolar Lavage Culture وارسالها للمختبر لإجراء فحص اللطاخة Smear واستنبات العصيات في مستنبتات خاصة لنمو عصيات التدرن، أو بأخذ عينات خزعية Biopsy من الرئة وارسالها الى الفحص النسيجي لتشخيص المرض.
في 19 حالة من أصل »58« حالة تم تشخيصها عن طريق التنظير (أي 33%) تم الوصول إلى التشخيص في غضون 24 ساعة حيث تم رؤية عصيات التدرن تحت المجهر في لطاخة الغسول القصبية او القصبية السنخية بعد تلوينها بالصبغة المناسبة لاظهار هذه العصيات، او خلال 3 أيام عن طريق الفحص النسيجي للخزعات الرئوية التي أخذت عن طريق المنظار.
بينما في باقي الحالات وعددها 29 حالة من أصل 58 حالة 67% تم الوصول الى التشخيص بعد أسابيع قليلة من إجراء التنظير حيث تم استنبات عينات الغسول على مستنبتات خاصة تنمو عليها هذه العصيات ان وجدت.
ولقد استخلصنا من هذه الدراسة ان إجراء تنظير القصبات الهوائية يبقى الطريقة المثلى لتشخيص مرض التدرن الرئوي النشط عند المرضى المشتبه بوجوده عندهم عندما يفشل فحص البلغم في إثبات التشخيص، ولقد كانت النتائج التي توصلنا إليها متوافقة مع ما توصلت إليه دراسات أخرى عالمية مماثلة تم نشرها من قبل.