|


الشيخة الدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني
رئيسة دائرة طب الاطفال بمؤسسة حمد الطبية
ورئيسة لجنة الطفولة بالمجلس الاعلى لشؤون الاسرة
في البداية تتحدث الشيخة الدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني رئيسة دائرة طب الاطفال بمؤسسة حمد الطبية ورئيسة لجنة الطفولة بالمجلس الاعلى لشؤون الاسرة، حول الحقوق التي يتمتع بها الطفل في قطر صحيا واجتماعيا وتقول ان الرعاية العلاجية للطفل في قطر تبدأ مع الحمل وقبل الولادة، حيث تحصل الأم على رعاية صحية متطورة بمتابعة خطوات الحمل وسلامته حتى الولادة، إضافة الى استفادتها من خدمات مركز الولادة بالدوحة والذي يضم 53 سريرا منها 22 سريرا للعناية المركزة الولادية، كما تستفيد الامهات اللائي يعانين من مشاكل العقم من خدمات المساعدة على الانجاب، وبسبب نجاح إجراءات زراعة الاجنة بمؤسسة حمد الطبية تكثر نسبيا حالات التوائم والولادات الثلاثية والرباعية.
اما عن خدمات علاج الاطفال فتذكر الدكتورة غالية ان الدولة انشأت عدة مراكز طبية تخصصية لعلاج الاطفال بالمجان داخل وخارج العاصمة، في مناطق السد، والوكرة، والخور، وابو بكر الصديق بالمرة، اضافة الى تفعيل خدمات طب الاطفال في مراكز الرعاية الصحية الاولية. وتضيف الدكتورة غالية ان مستشفى حمد العام يضم دائرة متخصصة لطب الاطفال تشمل تخصصات الامراض الصدرية، والحساسية، والكلى، وخدمات طب القلب، والجهاز الهضمي، وامراض الدم والغدد الصماء، والاوبئة والامراض المعدية، وتشير محدثتنا الى قرب البدء بانشاء اول مستشفى تخصصي للاطفال في قطر سوف يقدم خدمات الجراحة والعناية العامة والتخصصية، واقسام للاقامة الداخلية للمرضى من الاطفال، وقسم للعناية اليومية حيث يمكث فيه الطفل لساعات العلاج ويغادر في نفس اليوم الى بيته، الى جانب اقسام للتأهيل الطبي لمن يحتاج لهذا التخصص من الاطفال المرضى.
وتقول الدكتورة غالية آل ثاني ان مستشفى الاطفال الجديد سيراعي معايير المستشفيات صديقة الطفل، بحيث يراعي خصوصية اقامة الطفل بالمستشفى وخصوصية العملية العلاجية اللازمة للفئات العمرية للاطفال بحيث لا تؤثر في حالته النفسية كما روعيت في هذا المشروع التوسعات المستقبلية.
الخدمات الاجتماعية للطفل
التطعيمات وأمراض الأطفال
مشاكل صحية للطفل
خدمات نفسية للأطفال
الإسلام وحقوق الطفل
الخدمات الاجتماعية للطفل
وتذكر الدكتورة غالية ان الطفل في قطر يتمتع بمجموعة من خدمات الرعاية الاجتماعية والنفسية توفرها له المؤسسات الاهلية والتطوعية، وان كان اهمها المجلس الاعلى لشؤون الاسرة والذي ترعاه سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى، وقد تشكلت مؤخرا بالمجلس لجنة خاصة للطفولة، وهو ما يعكس اهتمام القيادة السياسية في قطر بميادين رعاية حقوق الطفل والمرأة، حيث وضع المجلس الاعلى لشؤون الاسرة قضية المرأة والطفل على رأس اولويات عمله على طريق تنمية المجتمع والنهوض بالانسان حاضرا ومستقبلا.
وتضيف الدكتورة غالية ان قطر انضمت الى اتفاقية حقوق الطفل بالامم المتحدة التزاما منها بالنداء العالمي لضمان مستقبل افضل لكل طفل، كما تسعى المؤسسات الاجتماعية والاهلية المحلية لحماية الطفل وتوفير افضل مناخ مناسب لرعايته، حتى يحصل على احتياجاته القصوى في مناخ نمو سليم وصحي. وتشكل عضوية الدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني في لجنة حقوق الطفل التابعة للامم المتحدة وذلك منذ فبراير ،2001 اعترافا من المنظمة الدولية بجدوى جهود دولة قطر في مجال حقوق الطفل، كما لاقى التقرير القطري المقدم الى اللجنة المذكورة في اكتوبر 2001 صدى طيبا لدى اعضاء اللجنة، وتقع على عاتق المجلس الاعلى لشؤون الاسرة مسؤولية متابعة بنود ما جاء في هذا التقرير من خلال لجنة الطفولة بالمجلس.
وتؤكد الدكتورة غالية انه من الضروري العمل على تنشئة الطفل في اطار من القدرة على التعايش والتفاعل مع الآخرين، مع ربط هذه التنشئة بمنظومة الحقوق التي يجب ان يتمتع بها الانسان، وتشير الدكتورة غالية الى ان الطفل في قطر لديه المتطلبات اللازمة للتميز من خلال توافر العيش الكريم ومؤسسات الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية لديه، مع استناده الى الموروث الديني الاسلامي ومنظومة القيم العربية الاصلية، ولكن يبقى الدور المهم لايجاد التنسيق اللازم بين هذه المؤسسات وتوظيف الامكانات المذكورة لصالح حاضر الطفل ومستقبله، مع التركيز على ان يضطلع الطفل نفسه بالدور الرئيسي في صناعة حاضره ومستقبله بالمشاركة الفاعلة له في تحمل هذه المسؤولية.

التطعيمات وأمراض الأطفال

الدكتور احمد الابراهيم
مدير ادارة الصحة الوقائية
وحول جهود وزارة الصحة العامة لحماية الطفل من الاصابة بالامراض المختلفة، يتحدث الدكتور احمد الابراهيم مدير ادارة الصحة الوقائية عن سياسة التطعيمات قائلا:
لقد استطاعت ادارة الصحة الوقائية بوزارة الصحة العامة ان تنجز اهدافها الرئيسية، وتحقق نجاحا ملحوظا في السيطرة على الامراض التي يمكن الوقاية منها عن طريق التطعيم، والتغطية للبرنامج الموسع للتطعيم لسنة 2002م مقارنة بالسنين الماضية. ويضيف الدكتور الابراهيم ان وحدة التطعيم تعتبر من اهم الوحدات التي تضع الخطط الوطنية، فمنذ عام 1990م تحتفظ دولة قطر بسجلاتها وهي خالية من حالات شلل الاطفال والقزاز والدفتيريا.
ومن اهم أهداف البرنامج الموسع للتطعيم تخفيض الاصابات والوفيات الناتجة عن الامراض، والتي يمكن الوقاية منها بالتطعيم بين الاطفال الذين تقل اعمارهم عن خمس سنوات، حيث تم بنجاح تطبيق البرنامج الموسع للتطعيم ليشمل عددا كبيرا من الامراض مثل شلل الاطفال، الحصبة، الدرن، الدفتيريا، القزاز، الحصبة الالمانية، ولكن هناك امراضا جديدة تشكل تهديدا على المجتمع، ولذلك فان طبيعة الامراض التي يمكن الوقاية منها عن طريق التطعيم والجدوى منها قد درست وحللت وتمت اضافة التطعيمات التالية إليها:
التهاب الكبد الوبائي-ب، الانفلونزا، الجديري، الحصبة، الحصبة الالمانية، النكاف (MRR).
ويؤكد الدكتور احمد الابراهيم ان دراسة معدل حدوث الامراض يبين ان هناك انخفاضا ملحوظا في معدل الاصابة بالامراض المستهدفة في البرنامج الموسع للتطعيم، وذلك نتيجة لارتفاع معدل تغطية التطعيم خلال سنة 2002م، حيث حقق معدل تغطية التطعيمات للبرنامج الموسع للتطعيم أعلى مستوياته في تاريخ دولة قطر، كما ان معدل تغطية التطعيمات هو الاعلى مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي. ويقول مدير الصحة الوقائية إنه خلال 22 عاما فإن البرنامج الموسع للتطعيمات خضع لتغييرات عديدة بعد دراسة معدل حدوث المرض في فئة عمرية معينة، والفترات الزمنية الملائمة واماكن التطعيم.
ويشرف على هذا البرنامج هيكل مختص يسمى (لجنة ممارسة التطعيم) والتي تضم استشاريين من كل فروع التخصص التي لها علاقة بالتطعيمات وخدماتها، وذلك للعمل على قبول التطعيم وتحسين جودة الخدمات.
من جانب آخر فإن استقصاء مضاعفات التطعيم يكون جزءا هاما من اي برنامج للتطعيم، حيث يتم العمل على التحقق والتبليغ عن مضاعفات التطعيم شهريا، لدراسة التغييرات الوبائية للامراض المستهدفة في البرنامج الموسع للتطعيم في الدولة.
ويذكر مدير الصحة الوقائية ان برنامج تحديد اصابات الحصبة والجديري والتهاب الكبد الوبائي، وبرنامج السيطرة على السل، وبرنامج استئصال شلل الاطفال، نجح بتحقيق اهدافه وذلك عن طريق البحث عن حالات جديدة، مستخدما في ذلك نموذجا استقصائيا معينا، ووضع اجراءات وقائية طبقا للمقاييس والمعايير الدولية، وهذا يشير الى المجهود الفعال للتقصي الميداني والذي تقدمه فرق الصحة الوقائية، ونتيجة لذلك لوحظ زيادة وارتفاع في عدد البلاغات فعلى سبيل المثال ارتفع معدل التقارير لمرض التهاب الكبد (الوبائي - ب) من حالتين لكل 100 الف شخص في عام 1995 الى 1.94 حالة لكل 100 الف في عام 2002م.
وهذا الارتفاع نتيجة لزيادة عدد البلاغات في مختبر مستشفى حمد العام وبرامج اخرى للكشف عن الامراض في الدولة، ولذلك فان التقصي الميداني يلعب دورا مهما في الكشف المبكر عن اي وباء واتخاذ الاجراءات الوقائية الصحيحة في الوقت المناسب، فالهدف ليس فقط تقليل عبء الامراض الانتقالية في الدولة، ولكن الرقي بالمستويات الصحية لجميع افراد المجتمع في دولة قطر.

مشاكل صحية للطفل

الدكتورة حمدة قطبة
رئيسة وحدة التغذية بادارة الصحة الوقائية
ومن جانبها تذكر الدكتورة حمدة قطبة رئيسة وحدة التغذية
بادارة الصحة الوقائية ان الوحدة تقوم برصد
وتحليل المشاكل الصحية المرتبطة بالغذاء والتغذية
لدى فئة الاطفال والمراهقين، وذلك بغرض السيطرة
على تلك الامراض ومنع تفاقمها الى امراض مزمنة.
وتشير الدكتورة حمدة الى نتائج دراسة ميدانية
قامت باجرائها عام 2001 على271 طفلا في عمر
7 سنوات بالمدارس الابتدائية، بهدف تحديد
مؤشرات صحة الطفل بدولة قطر وقد اظهرت الدراسة
اصابة 54% من افراد العينة بالانيميا، و7.7%
مصابون بالربو و3.7% لديهم عادة مص الاصابع،
و3.3 يعانون ضعف الابصار، ونفس النسبة للتبول
اللا إرادي لدى الاطفال، كما وجد ان 3% من
الاطفال الذكور مصابون بالتقزم. اما عن انتشار
السمنة بين الطلاب فأظهرت الدراسة المذكورة
اصابة 15% من البنات بالسمنة مقابل 7% من
الذكور، مما يتطلب تدخلا طبيا سريعا لمحاصرة
ظاهرة السمنة لدى ابنائنا وبناتنا في هذه
المرحلة العمرية المبكرة، وتذكر الدكتورة
حمدة قطبة ان هذه الدراسة امتدت كذلك لمعرفة
العادات الغذائية لطلاب الاعدادي والثانوي،
ووجد ان 26% من طلاب هذه المرحلة التعليمية
لا يتناولون وجبة الافطار نهائيا، في حين
ان 40% لا يتناولون نفس الوجبة بشكل يومي
منتظم، كما ظهر ان 87% من الذكور، 89% من
الفتيات يتناولون وجبات سريعة بمعدل اكثر
من مرة واحدة اسبوعيا، كما ان 12% من الطلاب
والطالبات لا يتناولون اي مصدر للفيتامينات
كالفواكه والخضراوات خلال الأسبوع.
وتشير الدكتورة حمدة الى ان وحدة التغذية
بالصحة الوقائية تتعاون مع ادارة الرعاية
الصحية الاولية لمعرفة الحالة الصحية للاطفال
في المدارس، كما ينفذ قسم التثقيف الصحي بوزارة
الصحة العامة مجموعة من البرامج التثقيفية
حول صحة الطفل وكيفية الوقاية من الامراض،
ومنها المعسكر الصيفي الصحي الاول الذي اقيم
العام الماضي للطلاب والطالبات اثناء الاجازة
الصيفية المدرسية، وتؤكد الدكتورة حمدة قطبة
انه من خلال المؤشرات الصحية المتوافرة لدى
وحدة التغذية بالصحة الوقائية، يمكن اقتراح
برنامج وقائي لمحاصرة المشاكل المتعلقة بالغذاء
والتغذية لدى فئة الطلاب، وذلك بالاتجاه الى
التدخل السريع من خلال التوعية والتثقيف الصحي
حول هذه الامور، والعمل في نفس الوقت على
ايجاد بدائل غذائية صحية تتاح في المقاصف
المدرسية بدلا من الاصناف المتاحة والتي لا
تحقق الصحة الغذائية المرجوة لكل طالب وطالبة.

خدمات نفسية للأطفال

الدكتور سالم المناعي
استشاري ورئيس عيادة الطب النفسي للأطفال
بمؤسسة حمد الطبية
ومن جانبه يذكر الدكتور سالم المناعي استشاري ورئيس عيادة الطب النفسي
للأطفال بمؤسسة حمد الطبية، ان المجتمع القطري
يضم نسبة كبيرة من الأطفال والمراهقين حتى
سن الثامنة عشرة، بشكل يختلف عن المجتمعات
الغربية والتي ترتفع لديها نسبة الكبار نظرا
لتطور برامج الرعاية الصحية لديها، ومن هنا
تأتي أهمية توفير خدمات الطب النفسي لفئة
الأطفال والمراهقين في المجتمع القطري بحيث
تكون في اولوية خدمات الرعاية الطبية للمجتمع،
وباعتبار أن المشاكل النفسية هي جزء من المشكلات
الصحية لأي مجتمع.
ويقول الدكتور سالم المناعي انه كان يُعتقد
قديما ان الطفل لا يتعرض لمشكلات نفسية خاصة
الاكتئاب، ولكن ظهر فيما بعد ان الطفل يمكن
ان يتعرض لمشكلات من هذا النوع خاصة في الجانب
العاطفي والسلوكي، ويضيف الدكتور سالم ان
ظروف العصر الراهن والتحولات الاجتماعية التي
صاحبت تطور منظومة الأسرة، ساهمت في جعل الأطفال
أكثر عرضة للمعاناة من المشكلات النفسية،
خاصة اذا كانت الأم ممن يعملن خارج المنزل،
حيث يفقد الطفل الرعاية الاسرية أغلب فترات
اليوم، كما يتعرض لآثار توتر الأم الناشئ
عن عملها خارج المنزل. ويشير الدكتور سالم
المناعي الى جوانب أخرى تتعلق بحياة الطفل
خارج الأسرة ولكنها تسهم في اصابته ببعض المشكلات
النفسية، ومنهاسباقه مع المناهج التعليمية
وتكريس وقت الطفل للاستذكار على حساب الأوقات
المخصصة للترفيه وممارسة الانشطة غير المرتبطة
بالعملية التعليمية، إضافة إلى ذلك فإن الأمراض
العضوية التي قد يتعرض لها الطفل تسهم في
زيادة تعرضه للمشكلات النفسية الناشئة عن
التردد على العيادات العلاجية، أو تعاطي الأدوية،
وتقييد الحركة الحرة للطفل.
أما عن المشكلات الخاصة بالمجتمع والتي تؤثر
سلبا على الحالة النفسية لدى الطفل، فيذكر
منها الدكتور سالم المناعي عدم وجود اماكن
خاصة للترفيه عن الطفل مما يلقي بعبء جديد
على الاسرة، خاصة مع اجواء الصيف الحار بمنطقة
الخليج العربي، فتنعكس الظروف المادية للأسرة
على الحالة النفسية للطفل حيث تعجز عن الوفاء
بمتطلبات ابنائها كما تنشأ اشكالية تفريغ
طاقة الطفل والتي تظهر في صورة ازعاج للآخرين،
كما قد تظهر في أشكال العنف لدى المراهقين.
وحول خدمات الصحة النفسية المقدمة لفئة الاطفال
والمراهقين في قطر يقول الدكتور المناعي ان
هذه الخدمات تتوزع في عدة جهات ومنها الصحة
المدرسية، وقسم الطب النفسي، ويضيف ان عيادة
الطب النفسي للطفل والمراهق تستقبل الحالات
المحولة اليها من المراكز الصحية واغلب الامراض
التي يتم تشخيصها تتنوع بين كثرة الحركة عند
الطفل، والمشكلات السلوكية والعاطفية، ويتم
التعامل مع هذه الحالات إما بالعلاج الدوائي
بالعقاقير أو بالتقويم السلوكي للطفل.

الإسلام وحقوق الطفل

فضيلة الداعية الشيخ فريد الهنداوي
وحول الحقوق المصانة للطفل في الشريعة الإسلامية يتحدث فضيلة الداعية الشيخ فريد الهنداوي قائلاً: إن الشريعة الإسلامية التي تعبر عن دين متكامل، رسمت حقوقا للطفل في إطار خصوصية الطفولة كمرحلة عمرية لها حقوقها وواجباتها، ومن هنا شرع الإسلام للطفل حقوقا تنتظم بها مراحل حياته، فقد حفظ الإسلام للطفل حقه في الحياة منذ أن كان جنينا في بطن أمه، فلا يحق لأحد أن يعتدي على حياة هذا الجنين، كما لا يجوز قتل الطفل خيفة الفقر والإملاق، مصداقا لقوله تعالى »ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطأ كبيرا« أما إذا كان الطفل يتيما فقد حث الإسلام على رعايته والعناية به وايتائه حقوقه »وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، إنه كان حوبا كبيرا«، وفي آيات أخرى »فأما اليتيم فلا تقهر«، »كلا بل لا تكرمون اليتيم«، كما رعى الاسلام حق الطفل في النسب حتى لا يضيع ويصبح هملا، كما في قوله تعالى »ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله«.
ويضيف الشيخ فريد الهنداوي أن الشريعة الإسلامية حفظت للطفل أيضا حقوقه الجسدية في التمتع بصحة جيدة وجسد معافى، حيث أكد القرآن الكريم حق الطفل في الرضاعة، كما في قوله تعالى »والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين«، كما رخصت الشريعة للأم أو المرضع الحق في الافطار في رمضان حفاظا على إدرار اللبن لطفلها والذي يحصل به نموه.
أما عن الحقوق المعنوية للطفل فهي تشمل حقه في ان يختار له والده الاسم الحسن اللطيف، كما قال صلى الله عليه وسلم »إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا اسماءكم« كما حفظت له حق العناية بنظافته في الثوب والبدن فقد أمرت الشريعة الإسلامية بختان المولود وحلق رأسه، كما حضت على العدل والمساواة بين الأبناء وعدم المفاضلة لولد على آخر بالعطاء لئلا يزرع الكراهية بينهم، فهذا رجل كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه، وجاءت ابنة له فأجلسها بين يديه فقال له النبي »ألا سويت بينهما«.
أما عن مسؤولية تنفيذ هذه الحقوق المكتسبة للطفل وصيانتها، فيؤكد الشيخ فريد الهنداوي ان توفير حقوق الطفل يقع على كاهل المجتمع الذي يولد فيه الطفل وينشأ وينمو، ويشمل المجتمع الأسرة والمدرسة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، ولكنه يشير إلى عظم مسؤولية الأب والام والاخوة والاخوات في تشكيل عقل الطفل وروحه ونفسه، حيث تنعكس فيه اخلاقهم وقيمهم الاسرية الحسنة وغير الحسنة على السواء، اما المدرسة فهي التي يتلقى فيها الطفل علومه الأولى ويتشكل فيها سلوكه الاجتماعي مع الآخرين.
|