البيئة الصحية لضمان نمو الأطفال نموا سليما

تحت شعار

تنشئة الأطفال في بيئة صحية ضمان للمستقبل 

إعــــــــــــداد: هبـــــــــــــــــة الحســــــــــــــــــن
قســـــم العــلاقات الدوليــــة والعــامة - وزارة الصـــــحة العــــــــــــــامة


تكمن اكبر التهديدات التي تؤثر على صحة الاطفال في نفس الاماكن التي يتوجب ان تكون اكثر امانا لهم وهي المنزل الذي يعيشون فيه والمدرسة التي يتعلمون فيها والمجتمع المحيط بهم. ان العمل جنبا الى جنب يجعل مقدرتنا افضل على مجابهة قضايا صحة البيئة التي تواجه المجتمعات والبلدان في كل بقاع العالم.

د. غروهارلم برونتلاند - المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون (سورة النحل:72).

ان البيئات المتدهورة ارض خصبة لتكاثر الجراثيم والديدان والحشرات الحاملة للأمراض. ويتأثر الاطفال بصورة فريدة بالاوضاع البيئية للأسباب التالية:

    ارتفاع معدلات التنفس والاستهلاك الحراري للكيلو غرام الواحد من الجسم لديهم عن البالغين.       
   عدم اكتمال تطور اجهزتهم المناعية والانجابية والهضمية والعصبية مع شدة تأثر الجهاز العصبي بالذات في المراحل الاولى من العمر

 اعتياد الطفل وضع كل ما تصل اليه يداه في فمه، بالاضافة الى قصر قامته وقربه من الارض وهو يلعب ويحبو، فيزداد تعرضه للأذى عن طريق استنشاق او ابتلاع المواد السامة الموجودة في الغبار والتربة.

  إقبال المراهقين في اغلب الاوقات على انتهاج السلوكيات العالية الاخطار مثل تعاطي التبغ.

المخاطر البيئية التي يتعرض لها الاطفال:

»واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون« (سورة البقرة 30).
لقد عانت أجيال من الاطفال من بعض المخاطر البيئية الاساسية ومن بينها ماء الشرب غير المأمون والاصحاح غير الملائم وتلوث الهواء داخل المباني وعدم كفاية النظافة الغذائية والمساكن التي لا تتوافر فيها مقومات السلامة مع عدم التخلص من الفضلات بطريقة صحيحة بالاضافة الى المخاطر الحديثة التي نجمت عن الاستخدام غير الآمن للمواد الكيميائية الخطيرة والضوضاء والتلوث الصناعي.
أولويات لإيجاد أماكن صحية للأطفال:

تتعدد المخاطر التي يتعرض لها الاطفال في البيئات التي تحيط بهم يوميا على ان هناك ست مجموعات من المخاطر البيئية على الصحة يجب التصدي لها كأولويات وهي كالتالي:

1 - الأمن المائي المنزلي:

ويشتمل على توافر المياه الصالحة للشرب بالمنزل. وتأمين الامداد المضمون من المياه المأمونة هو حق من الحقوق الانسانية. وهذا من شأنه ان يسهم في حماية الصحة بتشجيعه على النظافة الشخصية، من خلال ممارسات جوهرية مثل غسل اليدين والملابس، ونظافة الطعام، والنظافة المنزلية بصفة عامة. اما اذا اختل الأمن المائي المنزلي فان المياه الملوثة تقوم بنقل الامراض بالاضافة الى ان قلة المياه قد تحول دون اتباع الحد الادنى من ممارسات النظافة الشخصية التي تحمي الصحة.

2 - النظافة الشخصية والإصحاح:

ان التخلص المأمون من البراز الآدمي بما في ذلك براز الاطفال متطلب أساسي لحماية الصحة. ومع انعدام الاصحاح الاساسي ينتقل عدد من الامراض الرئيسية من خلال التلوث البرازي والبيئة المحلية مثل الاسهال والبلهارسيا والالتهاب الكبدي.

3 - تلوث الهواء:

يمثل تلوث الهواء تهديدا جوهريا لصحة الاطفال، كما انه عامل من عوامل الاختطار بالنسبة للامراض التنفسية الحادة والمزمنة. وتلوث الهواء داخل المباني عامل اختطار متصل بالالتهابات التنفسية الحادة في المناطق الحضرية والريفية في البلدان النامية لانخفاض التهوية في سائر الاماكن المغلقة. اما تلوث الهواء خارج المباني، فينجم اساسا عن وسائل النقل والعمليات الصناعية ويظل يؤلف مشكلة عويصة في المدن على الصعيد العالمي، لا سيما في المدن العملاقة التي لا تكف عن التوسع.

4 - الأمراض المنقولة بالنواقل:

جميع الامراض المنقولة بالنواقل تشكل، مبدئيا، تهديدا خطيرا لصحة الأطفال. بيد ان البعض منها يمثل تهديدا خاصا للاطفال لعدم تمكن جهازهم المناعي من التصدي للعوامل المعدية، او بسبب انتهاج الطفل لسلوكيات قد تزيد من تعرضه للمرض.

5 - المخاطر الكيميائية:

نتج عن تزايد المواد الكيميائية واستخدامها عدد كبير من المخاطر الكيميائية يكمن في المنازل والمدارس والساحات التي يلعب فيها الاطفال وداخل المجتمعات التي يعيشون فيها. ويتم اطلاق الملوثات الكيميائية في البيئة عن طريق الصناعات غير المقننة كما تنبعث من وسائل النقل المكثف او من مواقع التخلص من الفضلات السامة.

6 - الإصابات غير المقصودة:

يتعلق الأمر بالاصابات على الطرق والتسمم والسقوط والحروق والغرق. واوضحت تقديرات عام 2001 ان 685 ألف طفل دون الخامسة عشرة من العمر قد لقوا مصرعهم من جراء هذه الاصابات على مستوى العالم. ان السلام والاستقرار والاستعداد للطوارئ والتنمية الاقتصادية جميعها اساسية للتغلب على هذه المخاطر. ومع ان التجربة قد اوضحت انه يمكن الحد من هذه المخاطر حتى في نطاق الاقتصاديات النامية، واوضحت التجربة ايضا ان عبء الامراض المتصلة بالبيئة ينخفض في المجتمعات ذات الدخل الاكثر ارتفاعا.

ما هو الحل؟

يكمن الحل بتوفير أماكن صحية، ويدعو المكتب الإقليمي الى اسلوب اوسع نطاقا في تحسين الوضع الصحي، يعتمد على تعزيز المبادرات المجتمعية المرتكزة على اساس الاولويات، وتشمل هذه المبادرات برنامج توفير الاحتياجات الاساسية للتنمية، وبرنامج القرى والمدن الصحية، مع التركيز على دور المرأة والطفل بوصفهما من الاطراف الرئيسية في عملية التنمية المتكاملة. وتحسين جودة الحياة من خلال عملية تنمية اجتماعية واقتصادية متكاملة تنطلق من القاعدة الى القمة، وتوفر طرقا عملية لمشاركة المجتمع والتدبير الذاتي لشؤونه.

 

ومن شأن هذا الاسلوب ان يحدث تأثيرا ايجابيا في الصحة والبيئة بتركيزه على المجموعات السكانية السريعة التأثر مثل الفقراء المعدمين والمرأة والطفل والشباب. ويمكن تنفيذ هذه المداخلات في مواقع محددة، مثل المنازل والاحياء والمدارس والمستشفيات وكافة قطاعات المجتمع.