|
من المعلوم والثابت ان حياة الشخص تنتهي بالوفاة، وقد عرفت التشريعات القطرية بالمادة »1« من القانون رقم »21« لسنة 1997 بشأن تنظيم نقل وزراعة الاعضاء البشرية الوفاة بالآتي: »الوفاة هي توقف القلب والتنفس توقفا نهائيا او تعطل وظائف الدماغ تعطلا كاملا لا رجعة فيه »الموت الدماغي«، كما ان القانون الخاص بشأن تشريح الجثث الآدمية والذي صدر مؤخرا قد عرف الوفاة بانها توقف جميع أعضاء الجسم عن العمل توقفا نهائيا. ومتى ما تحققت وفاة الشخص فان هذا يعني نهايته كشخص طبيعي الا ان هناك ضرورات قد تستدعي تشريح جثة الشخص المتوفى حيث تنشأ الحاجة لدى العاملين في مجال الطب لتشريح الجثث الآدمية لعدة أسباب اهمها:
1 - تعليم الطب وتعلمه والتدريب على العمليات والاجراءات الجراحية الاخرى حيث ان علم التشريح من العلوم الاساسية لتدريس الطب.
2 - التحقق من اسباب الوفيات التي تحدث دون أسباب معروفة وذلك للوقوف على هذه المسببات من اجل تحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية والعمل على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعدم حدوث مثل هذه الوفيات، في حدود الامكانات البشرية، وكذلك مجازاة الاطباء والكوادر الطبية المساعدة متى ما ثبت ان هناك اهمالا او تقصيرا.
3 - اذا اقتضت مصلحة التحقيق الجنائي ذلك كما هو الحال في حالة وجود شبه جنائية وراء الوفاة، حيث يتم تشريح الجثة بموافقة القاضي المختص، وفقا للاجراءات المنصوص عليها في القوانين الخاصة بهذا الشأن.
اما من الناحية الشرعية فقد اجاز المجلس الفقهي الاسلامي لرابطة العالم الاسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من 17 - 21 / 10 / 1987م ضمن أسباب اخرى التشريح للجثث بغرض التحقق من الامراض التي تستدعي التشريح لاتخاذ الاحتياطات الوقائية والعلاجية، وعلى الرغم من أن الفتاوى الفقهية تجيز التشريح الا أن الممارسة العملية لدى العاملين في المجال الطبي اصطدمت بمعارضة ذوي المتوفين وتذرعهم بعدم قانونية مثل هذا الاجراء لذلك سعت وزارة الصحة العامة لإصدار تشريع يجيز للمختصين تشريح جثث الموتى دون الرجوع الى ذوي المتوفى لمعرفة اسباب الوفاة في الحالات التي لا يمكن التوصل فيها الى اسباب الوفاة الا بالتشريح. ومؤخرا صدر القانون الخاص بشأن تشريح الجثث الآدمية. وفيما يلي نستعرض اهم الملامح الرئيسية لهذا القانون:
1 - حظر تشريح الجثث الآدمية الا لأسباب جنائية او مرضية او لأغراض تعليمية وبعد التأكد من تحقق الوفاة.
2 - يكون التشريح لأسباب جنائية عند الاشتباه في ان الوفاة جنائية او كانت بسبب جريمة ويكون الإذن بالتشريح بقرار من سلطة التحقيق المختصة ويقوم به الطبيب الشرعي ولا تشترط موافقة ذوي المتوفى.
3 - يكون التشريح لأسباب مرضية في حالة تعذر معرفة سبب الوفاة بوسائل الفحص السريري والمخبري والاشعاعي والتحليل الطبي على ان يتم خلال مدة لا تجاوز اربع وعشرين ساعة من تاريخ الوفاة او العلم بها وفق الضوابط التالية:
( أ ) يكون التشريح في هذه الحالة بقرار من الوزير بعد أخذ إذن المحكمة.
(ب) يقوم به طبيب استشاري في امراض الانسجة.
4 - يكون التشريح لأغراض تعليمية لدراسة الجسم البشري ويقوم به اعضاء هيئة التدريس ولا يجوز التشريح إلا بناء على موافقة الورثة وإذن المحكمة الشرعية.
5 - يجوز بإذن من المحكمة الشرعية تشريح جثث المتوفين مجهولي الشخصية او من لا يعرف لهم وارث او قريب.
6 - يحظر بيع او شراء الجثث او تقاضي مقابل عنها.
7 - يحظر على غير الطبيبات تشريح جثث النساء الا لأغراض التعليم او عند عدم وجود طبيبات.
8 - في جميع الحالات يجب ان يتم التشريح وفقا لقواعد وأحكام الشريعة الاسلامية.
9 - فرض عقوبة الحبس والغرامة على كل شخص يتاجر في الجثث او يتقاضى مقابلاً عنها.
|