سلبيات العمل تحت درجة حرارة
مرتفعة

د. عصام الصواف
أستاذ الأمراض المهنية
رئيس قسم الصحة المهنية وصحة البيئة
على الرغم من التغيرات الواسعة في درجات حرارة البيئة المحيطة بالانسان إلا ان الجسم البشري لديه القدرة المذهلة في الحفاظ على درجة حرارة ثابتة من خلال نظام دقيق للتحكم في التوازن الحراري وتكيف بأجهزة الجسم للحفاظ على وظائفها المعتادة في هذه البيئة الحارة.
ولكن في بعض الاحيان تزداد درجات الحرارة والرطوبة ازديادا شديدا مما يؤثر بصورة سلبية على عملية التوازن الحراري بجسم الانسان مما ينتج عنه بعض الاضطرابات التي تجعل المتعرض في خطورة شديدة.
ومن هنا كانت أهمية إجراء العديد من الدراسات العلمية للوقوف على مدى خطورة هذه التعرضات واقتراح الوسائل المناسبة لتفادي هذه المخاطر والحد من تأثيرها على صحة الانسان وقد اجري هذا البحث على 159 عاملا من ثلاث مهن يتعرض اصحابها لدرجات متفاوتة من الحرارة الشديدة والرطوبة العالية، كما تم اختيار 42 شخصا من العاملين ببعض الاقسام الادارية ويعملون في اجواء مكيفة، بمعنى انهم ليسوا معرضين لدرجات حرارة او رطوبة مرتفعة، ليكونوا مجموعة ضابطة للمقارنة.
وقد أجري لكل الاشخاص في هذا البحث فحص اكلينيكي شامل واستقصاء عن الاعراض الدالة على الاضطرابات الحرارية كما تم عمل بعض الفحوصات المعملية مثل عد الدم وقياس نسب أملاح الصوديوم والبوتاسيوم بالجسم وهي املاح هامة للانسان.
كما تم ايضا عمل قياسات لدرجات الحرارة والرطوبة لتحديد العبء الحراري في كافة الاماكن التي شملتها الدراسة، وقد اجريت الدراسة على فترتين زمنيتين منفصلتين احداهما في فصول الصيف الحارة والاخرى اثناء الشتاء مع اعتدال درجات الحرارة والرطوبة.
وقد اوضحت نتائج الدراسة أنه كلما ازدادت درجات الحرارة والرطوبة ازدادت نسب حدوث ضربات الشمس والاغماء الحراري والاجهاد الحراري والتقلصات العضلية، كما تزداد ايضا نسبة الطفح الجلدي وفقدان الاملاح من الجسم نتيجة للتعرق الشديد حتى صورة الدم وعدد كرات الدم الحمراء والبيضاء ونسب الهيموغلوبين قد اوضحت تغيرات متزايدة مع تزايد التعرض لدرجات الحرارة العالية والرطوبة الشديدة.
وقد جاءت كل نتائج الدراسة متماشية مع نتائج الدراسات العالمية التي اجريت في نفس المجال والتي اظهرت كلها ان التعرض المتزايد لدرجات الحرارة العالية والرطوبة الشديدة تؤدي لإصابة الانسان بالعديد من المخاطر بدءا من احتمال الاغماء، مرورا بالعديد من التغيرات بوظائف الجسم الحيوية كالكبد والكلى والرئتين والقلب والدم وانتهاء باصابته بضربات الشمس والتي تعرض حياته للخطر. وتوصي الدراسة كما توصي كل الدراسات السابقة بضرورة الحد من التعرض لدرجات الحرارة الشديدة واتخاذ الاحتياطات اللازمة الوقائية كشرب كميات كافية من الماء والاملاح الضرورية، ،وذلك لتعويض ما يفقد اثناء عملية التعرق، وضرورة ان يتم ذلك تحت الاشراف الطبي الواعي.
كما ان هناك برامج عملية مقننة لإنماء التكيف الفسيولوجي بجسم الانسان لزيادة كفاءته اثناء التعرض للحرارة الشديدة دون الإخلال بوظائف الجسم.