المرأة الحــامل و صيام رمضان


د. رياض الحاج أحمد
استشاري أمراض النساء
بمستشفى النساء والولادة

الصيام هو الطريق إلى تقوى الله تبارك وتعالى، والتقوى هي الطريق إلى الجنة، قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ففي الصيام امتناع إمساك عن شهوتي الفم والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو أحد أركان وقواعد الإسلام، يهيئ للتقوى، ومن آمن واتقى أصبح من أولياء الله. إضافة إلى الجانب الديني للصيام هناك فوائد صحية عديدة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى، حيث قال »صوموا تصحوا«، فها هو الطب الآن في الشرق والغرب يفرض الصيام على بعض المرضى لنعلم أن الله حكيم وما شرعه لا يخرج عن دائرة الحكمة، فهذا الصيام يساعد على تخفيف الوزن، فإن فضلات الطعام والشحم التي في البطن تذوب وتتحلل، ونحن نحافظ على أبداننا من أجل الله حتى نتمكن من ذكره وشكره، وتلك هي علة وجودنا. وحين نتكلم عن صيام المرأة الحامل أو المرضع، فهي إذا كانت بصحة جيدة وخالية من الأمراض المزمنة وتقوى على الصيام فالواجب أن تصوم، والصيام في هذه الحالة لا يضرها أو يضر جنينها بل على العكس هناك فوائد صحية كثيرة، خصوصاً إذا كانت تعاني من سكري الحمل والذي يحتاج إلى الحمية، وهذا يساعدها على انضباط معدل السكر في الدم. أما الحالات المرضية التي تجيز للحامل عدم الصيام، فتنقسم إلى:

حالات مرضية تعاني فيها الحامل من مرض مزمن ولا تقوى على الصيام وهنا تعامل مثل الشيخ الكبير والمريض الذي يفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً ولا تقضي .

حالات مرضية تخاف فيها الحامل أو المرضع على نفسها لا على ولدها فإنها تفطر وتقضي ولا تطعم (مثل حالات التقيؤ الشديد أثناء الحمل).

حالات مرضية تخاف فيها الحامل أو المرضع على ولدها لا على نفسها (تخاف على جنينها من السقوط) مثل حالات الإجهاض المتكررة السابقة أو موت الجنين غير المفسر

  في حالات الحمل السابقة أو تباطؤ نمو الجنين أو جفاف الحليب وما يسببه من ألم للطفل فإنها تفطر وتقضي وتطعم عن كل يوم مسكيناً وهذا بدليل قوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وقوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فهذه الآية في الشيوخ كبار السن والذين يصومون بتكلف وبذل طاقة كبيرة، فرحمة الله بأوليائه وعباده المؤمنين أذن لهم أن يفطروا.
فإذا كنت تجدين في نفسك عدم القدرة على الصوم وقد ينصحك الطبيب بعدم الصيام فلا حرج عليك إن شاء الله، وقد يكون الفطر واجباً وضرورياً لأخذ العلاج.

إذن الأصل للحامل هو الصيام إذا كانت تتمتع بصحة جيدة، وعدم الصيام هو في وجود الأعذار.
وهنا يلفت النظر إلى حالات نزول الدم »دم كدم الدورة الشهرية« فهذا الدم هو ليس دم حيض وعليها أن تتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا قضاء عليها.
وهنا تلخيص للحالات المرضية التي تعتبر أعذاراً لعدم الصيام، وهي على سبيل المثال لا الحصر :

1 - حالات مرضية مزمنة تعاني منها السيدة حتى قبل حدوث الحمل.. كأمراض القلب والضغط والتي تحتاج إلى علاج متكرر، وكذلك أمراض الكلى التي تحتاج سوائل كثيرة، وحالات ضيق التنفس الشديد التي تحتاج إلى علاجات بالاستنشاق متكررة أثناء اليوم، وحالات الصرع التي تحتاج إلى جرعات متكررة من العلاج.
2 - حالات ارتفاع سكر الدم والذي يحتاج إلى حقن الأنسولين أثناء فترة الحمل.
3 - حالات التقيؤ المتواصل الشديد أثناء فترة الحمل الأولى وتحتاج إلى سوائل، وأخذ وجبات صغيرة متكررة أثناء النهار.
4 - تاريخ مرضي سابق لحالات الإجهاض المتكرر، أو نقص نمو الجنين داخل الرحم، أو توائم ثنائية أو ثلاثية.
5 - أمراض فقر الدم الشديد.
6- تسمم الحمل.
7 - النزيف أثناء الحمل في حالات تقدم المشيمة على الجنين.
9 - حالات الإعياء الشديد أثناء نهار الصيام، والشعور بالغثيان وآلام الرأس.
وفي الختام لن ننسى أن نذكر بأن للصائم فرحتين فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. وعند الفطر ننصح بتناول بعض التمرات (2-4) والماء أولاً، ثم الشوربة الساخنة والاستراحة بعدها حتى لا نجهد المعدة، وبعد ذلك الأكل المتوازن الذي يحتوي على الخضراوات والبروتينات والسوائل، ولا تنسي أخذ حبة الحديد اليومية. وكذلك لا تهملي وجبة السحور فهي ضرورية جداً وخصوصاً للحامل وتزويدها بكمية الغذاء والسوائل اللازمة لها في نهار الصوم، »تسحروا فإن في السحور بركة«.
وتقبل الله الطاعات.. وكل عام وأنتم بخير