الصوم و الصحة 

 

أسامة رضوان محمد
إمـــــام وخطيـــب
بوزارة الأوقـاف والشـؤون الإسـلامية


شرع الله تعالى الصوم لعباده وجعله فرضاً لازماً بل ركناً ركيناً من أركان الإسلام لحكم عظيمة جليلة يضيق المقام بذكرها ومنها أن يعمق التقوى وكما قال تعالى »يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون«، ومنها تعويد الصائم على ضبط نفسه وشهوته حيث يمتنع عن الطعام والشراب والشهوة نهاراً كاملاً كل يوم من طلوع الشمس إلى غروبها، ومنها أن الصيام به توجيه للأغنياء لكي يشعروا بإخوانهم الفقراء الذين يقاسون آلام الجوع ربما أشهراً كثيرة لا شهراً واحداً، لكن من أهم أحكام الصيام وفوائده أنه علاج رباني لكثير من الأمراض، وقد عرف الغرب أخيراً هذا العلاج ولهذا انتشرت مؤخراً كثير من المصحات والمستشفيات التي تعالج بالصيام، فيما عرف باسم »الصوم الطبي« ويقول الدكتور روبرت بارتولو وهو طبيب أمريكي : »لا شك في أن الصوم من الوسائل الفعالة في التخلص من الميكروبات«، ويقول الدكتور ماك فادون في كتاب له ألفه عن الصيام : »إن كل إنسان يحتاج إلى الصيام وإن لم يكن مريضاً، لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض ويثقله ذلك ويخف نشاطه، فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه بعد أن كانت مجتمعة، حتى يصفو صفاء تاماً«، ويقول بانار مكفادن زعيم الثقافة البدنية في أمريكا: »الصوم يستطيع أن يبرئ كل علة خابت في علاجها الوسائل الأخرى«، واستخدم الدكتور آلان الصوم بنجاح في علاج السكر والنقرس، وبالصيام عالج بعض الأطباء التهاب الجلد وأكزيما الجلد وحساسية الجلد وعاد ذلك بمردود جيد على مرضاهم، وقد ثبت أن الصيام مفيد لمرضى خشونة المفصل وله أثر كبير في تخفيف الآلام عن مرضى الروماتيزم، كما ثبت أن الصيام يحمي من متاعب المرارة، ويقلل من احتمالات تكون الحصوات، ويقول الدكتور محمد ضرغام : »إن مرضى الذبحة الصدرية، وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم لا تعاودهم الأزمات في هذا الشهر الكريم«، ويقول الدكتور محمود عزت أستاذ التحاليل بطب الزقازيق : »إن الصيام يحول دون تحول كمية كبيرة من الدم إلى الجهاز الهضمي«، وبذلك يوزع الدم توزيعاً متوازناً بين أجزاء الجسم وخاصة المخ والعضلات، هذا فضلاً عن أن الصيام له أثر كبير في الوقاية من كثير من الأمراض، يقول تيلدن : »إن جميع الأمراض الحادة يمكن الوقاية منها إذا سبقت بصوم طويل نسبياً«. وبعد.. فهذا غيض من فيض وقليل من كثير من الفوائد الصحية للصيام، وكل ذلك يؤكد على عظمة هذا الدين وعلى عظيم الحكم المشتملة عليها تشريعاته، فصدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.