اتفاقيات منظـمـــة التجارة العالمية
وأثرها على الأدوية وبرامج الصحة العامة

طارق صلاح الدين محمد
خبير قانوني ـ وزارة الصحة العامة

أصبح الشغل الشاغل اليوم وفي كل المحافل والمنتديات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية "WTO«، باعتبار ها إحدى المنظمات الدولية المسؤولة عن النظام التجاري الدولي، حيث بدأت هذه المنظمة نشاطها مع مطلع العام ،1995 ولعل من المناسب في هذا المقام أن نتطرق للحديث عن إنشاء هذه المنظمة حيث جاء إنشاؤها في أعقاب جولة اتفاقيات اوروغواي للمفاوضات التجارية والتي تمخض عنها إعلان المنظمة من خلال اجتماعات مراكش بالمغرب في عام 1994. ومن مهام منظمة التجارة العالمية :


1. تسهيل إدارة وتطبيق الاتفاقيات التجارية التي نتجت عن جولة اوروغواي أو أية اتفاقيات أخرى قد يجري التفاوض عليها مستقبلاً.
2. توفير المحافل والمنتديات للمزيد من التفاوض بين الدول الأعضاء في المنظمة حول المسائل التي تغطيها الاتفاقيات.
3. الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء حول تنفيذ الاتفاقيات التجارية الدولية.
4. التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك من أجل مزيد من التنسيق فيما يتعلق بصنع السياسات الاقتصادية على المستوى الدولي.
5. مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء والعمل على تنفيذها.
هياكل منظمة التجارة العالمية :
1- المؤتمر الوزاري : بمثابة الجهة الرئاسية للمنظمة ويضم ممثلين عن جميع الدول الأعضاء في المنظمة ويجتمع مرة كل سنتين على الأقل ويقوم بتنفيذ مهام المنظمة.
2- المجلس العام للمنظمة : يتولى الإشراف على التنفيذ اليومي لأعمال المنظمة، ويتولى مهام المؤتمر الوزاري ويجتمع هذا المجلس لتسوية المنازعات بين الدول الأعضاء والنظر في الشكاوي المقدمة منها، ويجتمع هذا المجلس عند الحاجة وله عدة لجان متخصصة.
3- اللجان الفرعية: لجان تشكل بمعرفة المؤتمر الوزاري وهي لجنة التجارة والتنمية ولجنة التجارة والبيئة ولجنة الميزانية والشؤون المالية والإدارية.
4- أمانة المنظمة : ويرأسها مدير عام يتم تعيينه بواسطة المؤتمر الوزاري للمنظمة. اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وعلاقتها بالصحة العامة: وسوف نتناول في هذا الجزء الاتفاقيات الأساسية لمنظمة التجارة العالمية والتي تؤثر على الصحة العامة والسياسات الصحية بصفة خاصة. ومن المعلوم أن اتفاقيتي العوائق الفنية للتجارة »TBT« واتفاقية الصحة العامة والصحة النباتية »SPS« تسمحان للدول بتقييد التجارة لأسباب شرعية مبررة تشمل الصحة، وتقوم اتفاقية »SPS« بالتعامل مع الأخطار المحددة على الصحة حيث تحتوي الاتفاقية على قواعد محددة يمكن للدول اتباعها لتقييد التجارة من أجل ضمان سلامة الغذاء وحماية الإنسان من الأمراض التي يحملها النبات والحيوان. ومن الملاحظ أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لا تتطرق مباشرة إلى هذه المواضيع المتعلقة بالصحة بل هذه المواضيع ترد في ثناياها بطرق غير مباشرة، الأمر الذي يستلزم على المعنيين بأمر الصحة النظر لهذه الاتفاقيات بعين الاعتبار، وهو الأمر الذي تنبهت إليه دولة قطر.. ولذلك أصدر سعادة الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي - وزير الصحة العامة في 14/1/2003 القرار الوزاري رقم (5) لسنة 2003 بتشكيل لجنة مؤقتة لدارسة مدى تأثير اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على الأدوية وبرامج الصحة العامة، وقد ضمت هذه اللجنة في تكوينها عدداً من المختصين بوزارة الصحة العامة يرأسهم الدكتور خليفة الجابر الوكيل المساعد للشؤون الفنية، وأهم الاختصاصات المناطة بهذه اللجنة:
1. دراسة شروط منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالصحة العامة.
2. دراسة مدى تأثير الاتفاقية على توريد الأغذية والأدوية.
3. تقديم اقتراحات لتضمينها في القوانين والتشريعات المعمول بها حالياً. وقد باشرت هذه اللجنة فور تشكيلها اختصاصاتها وتم تقديم عدد من أوراق العمل بالتنسيق مع عدد من الجهات داخل وخارج الدولة، وما زالت هذه اللجنة تباشر أعمالها، ومن الموضوعات المطروحة على المعنيين بأمر الصحة تلك الموضوعات المتعلقة بالصحة العامة وهي الموضوعات الأكثر حساسية وهي :
- سلامة الغذاء Food Safty.
- مكافحة التبغ Tobacco Control.
- التحكــــــــم فــــي الأمــــــــراض المـــــــعـــــديـــــة Infectious Disease Control.
- البيئة Environment. ومن الموضوعات التي أثارت جدلاً ولا يزال النقاش حولها مستمراً إعلان الدوحة الذي اعتمده المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في الدوحة في نوفمبر ،2001 حيث حدد إعلان الدوحة بشأن اتفاقية التربس »TRIPS« وعلاقتها بالصحة العامة والتأكيد على حق الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بالاستفادة الكاملة من الأحكام الواردة في اتفاقية التربس والتي تحمي الصحة العامة وتزيد من فرص الحصول على الأدوية، وهو ما أشارت إليه الفقرة السادسة من إعلان الدوحة حيث جاءت التوصيات على النحو التالي:
1 - على مجلس التربس إيجاد حلول عاجلة وسريعة للصعوبات المتوقع أن تواجهها الدول التي ليس لديها أو لديها كفاءة صناعية دوائية محددة عند الاستفادة من التراخــــــيص الإجبارية Compulsory Licensing.
2 - هنالك أمراض تمت الإشارة إليها مثل الملاريا والإيدز والتي يحق للدول اتخاذ قرارات تتعلق بالتصنيع الدوائي لمكافحة مثل هذه الأمراض.
3 - هل يحق شراء الأدوية المحمية ببراءة الاختراع من مصانع أدوية لا تعود للشركة الأصلية ولكنها تصنع الأدوية تحت الترخيص الإجباري؟. ولا تزال هذه الأسئلة الساخنة وغيرها تحتاج لإجابات سريعة
. ونأمل في وقت لاحق أن نواصل الحديث عن هذا الموضوع الحيوي الهام وهل هو نعمة أم نقمة ؟.