|
فلـكلِّ داءٍ بلـسمٌ ودواءُ
لا خيرَ فيـما ينصَحُ الجُهلاءُ
فهي المصـيبةُ إنـها لبَلاءُ
لا تخـدعنّك أعـينٌ عمـياءُ
والداءُ يُكشفُ والشِفاءُ رَجاءُ
فلكـلِّ حـيٍّ فُسحةٌ وثواءُ
وجلا الضِّياءُ وزالتِ الظَّلْماءُ
فالشَّيبُ في عينِ النساءِ قَذاءُ
كي لا يُذاعَ فبرَّح الإخـفاءُ
أجرى دموعي والدموعُ عَزاءُ
عبرَ البـحارِ كـأنهنَّ ضِياءُ
والمـاءُ صافٍ والحيـاةُ رخاءُ
عقلُ الكهـولِ وعزةٌ وإباءُ
والطبُّ يأبى فابتـدا الإعياءُ
لا داحسٌ سبقت ولا الغبراءُ
والشـعر يغلبُ إن بدت حسناءُ
شعّا السـرورَ إذا دَجَت ظَلماءُ
ميلَ الطبيبِ وقـد علاه حياءُ
فعشِقتُ ما لا يعشَقُ الشعراءُ
والعشقُ داءٌ ليس منه شِفاءُ
فالقلبُ للطبِّ العـظيمِ لِـواءُ
فبمهـنتي قـد تمّتِ النَّعْماءُ
أسقامُهم وتـمـتعَ الأحياءُ
تحت السَّحابِ ودونَها الجَوزاءُ
بقدومِـكم يـا أيها الوزراءُ
بَعَثت به للـقـائنا صـنعاءُ
ما أنتمُ فـي دارِنـا غُرباءُ
دارُ العروبة دوحــةٌ شمّاءُ
وتراقصت أمـواجُها البيضاءُ؟
فالإسمُ أطـلَقهُ عليها الـماءُ
لولاهما مـا راقـها أسماءُ
وبعكسِــها تتـبيّنُ الأشياءُ
زرعت هـوًى فتفتحت أهواءُ
وتفرعت أغصـانُها الخضراءُ
وشدا حمامُ الدوحِ والـورقاءُ
فصروحُـها جذّابةٌ بيـضاءُ
وتشعبت طـرقاتُها السمراءُ
في ليـلةٍ حلَكت بها الظَّلماءُ
فكأنها لولا النـزولُ سَماءُ
هذا الشتـاءَ حـياً بها وحِباءُ
كلُّ الريـاضِ فأشبعَ الإرواءُ
وبدت علـيها حُـلةٌ خضراءُ
وتفتحــت أزهارُها البيضاءُ
فيُطلُّ والطينُ الرقيـقُ رِداءُ
يشقى بهـا الآبـاءُ والأبناءُ؟
إنَّا دويــلاتٌ لـها أسماءُ
بيضاءُ أو خضـراءُ أو حمراءُ
فينا الخِــلافُ فبئستِ الأنباءُ
هذا الذي شاءت لنا الأعداءُ
تُدمي القلوبَ فزادت الأرزاءُ
في كهـفـنا واستفحَلَ الإغفاءُ
أفلا تُضمُّ بـدارِنا الأشلاءُ؟
والكلُّ من أجلِ الخليج فِداءُ
ثم العـروبةِ أيـها الحُكماءُ
قد ألهمَ الشـعرَ الطويلَ لقاءُ
طابت إقامـتكم وطـابَ مساء
|
ما كلُّ كـيٍّ للمــريضِ شِفـاءُ
فالطـبُّ يُتقِنُه طبيـبٌ حــاذِقٌ
فإذا أتتك نصـيحةٌ من جـاهلٍ
فالعلمُ أبلَـجُ والجَـهالةُ ظُلـمةٌ
والطبُّ علمٌ والعِـلاجُ مـدارسٌ
فاقنع بتوفـيقِ الإلهِ وما قضى
ولقد هجرتُ العشقَ إذْ شيبي بدا
فخضَبتُ بعضَ الشَّعرِ أُخفي شؤمَهُ
وكتمتُ ما في القلبِ من طلَلِ الصِّبا
وتجاذبتني الذكرياتُ، ولهــوُها
فتواترت صـورُ الظباءِ بخاطري
فالخُودُ كثـرٌ والطبيــعةُ بهجةٌ
ولقد حنَنت إلى الغَـرامِ فصدَّني
فالشِّـعرُ شـمّرَ للـغَرامِ يجرُّني
فتـراهنا وتســابقا ببســالة
فالطب يغلِبُ إن رجَعتُ إلى الحِجا
فالطبُّ والشِّـعرُ الجميلُ كـلاهُما
فالعقـل رجَّحَ أن أميلَ عنِ الهوى
فرجَعتُ للعـلمِ المُنـيرِ وبـدرِه
هم يعشَقونَ مليـحةً وغـوانياً
وعشِقتُ طبًّا قـد ولِعـتُ بقلبهِ
إن كان أسعدنـي الإلهُ بنـعمةٍ
فبفضلِها صحَّ الأنامُ وفــارقت
فيها افتخـرتُ وما هبطتُ بهامَتي
واليومَ قـد كمُلَ السرورُ فمرحباً
وقدومِ وفـــدٍ باسـمٍ بمـحبةٍ
يا عصـبةً للــخير زارت دارَنا
بل أنتـمُ إخــوانُنا في دارِكـم
أترونها كيف استـوت وتألـقت
وانداح سيفُ البحرِ عن بحرٍ سقى
ثـم انحنى وتعانــقا بمـودةٍ
فالبَرُّ عانقَ بــحرَنا في دوحةٍ
فالسيفُ والبحرُ الجميلُ مع الهوا
بانت بها الأزهارُ في كلِّ الرُّبا
فتنـوعت أطيـارُها وترنمـت
وامتد عُمرانٌ يغــطي أرضَها
وتطـاولَ البُنيانُ يصعَدُ للسما
ورأى المسافرُ من عُلوٍّ ضَوءَها
فتلألأت مـثلَ النـجومِ ضياءُها
قطرٌ من القَطْرِ المُغيثِ نصيبُها
فهَمى علينا الغيثُ حتى غدَّرت
فكست ترابَ الروضِ أعشابُ الشِّتا
ونمت نباتـاتٌ تزخـرفُ روضَها
وبدا كبـيرُ الفقعِ يرفعُ رأسَه
يابن الخليـج أما كفـتنا فُرقةٌ
راياتُنـا مرفـــوعةٌ لــدلالةٍ
ألوانُهنَّ تنوعــت وتعــددت
شَمْلُ العــروبةِ لا يُلمُّ إذا سرى
كلٌّ يغرِّدُ وحــدَه يا ويحَـنا
في كلِّ يــومٍ نكسةٌ ومُصيبةٌ
طال السُّبات وقد غفــونا أدهراً
إن لم تُضمَّ عُرا العــروبةِ كلُّها
فالخيرُ في جـمعِ الخليج بدولةٍ
ثم التوسعِ في الجــزيرةِ كلِّها
يا أخوتي إن طال شعري فاعذروا
يا أيها الإخــوانُ هـذي دارُكم
|