التثقيف الصحييتلازم مع البرامج الوقائية لمكافحة الأمراض

الوقاية من أمراض العصر مسؤلية الفرد و المجتمع قبل الطبيب

79% معدل تغطية تطعيمات الأطفال ولا حالات شلل أطفال منذ 14 عاما
  أنماط المراضة تغيرات من ألأوبئة غلى الأمراض المزمنة بسبب البدانة
و نمط الحياة العصري
صدور قانون مكافحة التدخين دفعة قوية للعمل الصحي الوقائي في قطر


الدكتور أحمد الإبراهيم
مدير إدارة الصحة الوقائية
بوزارة الصحة العامة

قال الدكتور أحمد الإبراهيم مدير إدارة الصحة الوقائية بوزارة الصحة العامة إن جهود القطاع الصحي في الجانب الوقائي نجحت في الحد من انتشار الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة التي تهدد مناطق أخرى في العالم، مشيراً إلى أن إجمالي تغطية التطعيمات لدى الأطفال في قطر وصل إلى 97% بمعدل يفوق الحد الذي قررته منظمة الصحة العالمية للأمراض التي تهدد صحة الطفل. وأكد الدكتور أحمد الإبراهيم في حواره لمجلة الصحة على نجاح سياسة الرقابة الصحية على الأغذية المنتجة محلياً أو المستوردة، ونفى وجود أية أغذية أو أشربة ملوثة مشيراً في هذا العدد إلى دور المختبرات الصحية المركزية والمكاتب الصحية في منافذ الدخول في الرقابة على سلامة الأغذية وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وقد تنوع الحوار مع د. الإبراهيم ليشمل تفاصيل البرامج الوقائية في التعاطي مع أمراض العصر الحديث، وأهمية التثقيف الصحي في هذا المجال .. والتفاصيل في هذه السطور.

ما هي مهام إدارة الصحة الوقائية وأقسامها المختلفة؟

ماذا عن مؤشرات الصحة الحيوية التي يمكن قراءتها بالنسبة لنشاط الصحة الوقائية في قطر؟

لا تزال آفة التدخين تمثل خطراً يهدد الصحة العامة على المستوى العالمي. فكيف تواجه الصحة الوقائية هذه الآفة؟

ما هي مسؤولية إدارة الصحة الوقائية للحفاظ على سلامة الأغذية والشراب للمستهلك؟ وما هو حجم نشاط الإدارة في هذا الجانب؟

انضم مؤخراً قسم التثقيف الصحي إلى إدارة الصحة الوقائية. فما مغزى ذلك الارتباط؟

ما هي مهام إدارة الصحة الوقائية وأقسامها المختلفة؟

إدارة الصحة الوقائية من الإدارات الرئيسة التي واكبت إنشاء وزارة الصحة العامة في بداية الثمانينات وقد شهدت هذه الإدارة توسعات على مستوى الوظائف والأدوار طوال الخمسة والعشرين عاماً الماضية، وتهتم الصحة الوقائية بالعمل على مكافحة الأمراض والأوبئة ومنع حدوثها قدر الإمكان وكذلك منع انتشارها في حال وقوعها وتجنب العدوى، وقد اكتسب الدور الوقائي أهمية أكبر بالنظر إلى زيادة عدد سكان الدولة، وظهور أمراض وأوبئة حديثة في مختلف أنحاء العالم بشكل يدعو للحذر من مخاطر وصولها إلى البلاد في الماء أو الغذاء أو عن طريق العدوى، كما زاد اهتمام وزارة الصحة العامة بالدور الوقائي في ظل الاهتمام العالمي بتكامل الوقاية مع العلاج والعمل على تجنب وقوع المرض منذ البداية. أما عن أقسام إدارة الصحة الوقائية فهي تشمل الأقسام التالية: صحة البيئة، الصحة المهنية، الإحصاءات الحيوية، مكافحة الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية، المختبرات المركزية وتغطي مهام هذه الأقسام مختلف الجوانب المتعلقة بصحة الإنسان والبيئة لضمان حماية الفرد والمجتمع من الأمراض والأوبئة وأضرارها.

مكافحة العدوى

ماذا عن مؤشرات الصحة الحيوية التي يمكن قراءتها بالنسبة لنشاط الصحة الوقائية في قطر؟

تنفذ إدارة الصحة الوقائية عدة برامج لمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية ومتابعة تسجيل الحالات المكتشفة منها، ففيما يتعلق بالتطعيمات للأطفال فقد بلغت نسبة تغطية التطعيمات 97% وهي تفوق المعدل الذي حددته منظمة الصحة العالمية لإجمالي التطعيمات الخاصة للأطفال، ونحن نسعى لرفع نسبة التغطية إلى 100%، ولم تسجل أية إصابات بشلل الأطفال منذ عام 1990 في قطر وحتى اليوم، كما أدخلنا التطعيم ضد مرض الجديري المائي (العنجز) كخطوة رائدة في إقليم الشرق الأوسط وشرق المتوسط، وبنهاية عام 2003 أطلقنا الأسبوع الوطني الأول للتطعيمات بهدف رفع نسبة تغطية تطعيمات الأطفال وتم تطعيم 6 آلاف طفل من طلاب المرحلة الابتدائية خلال هذه الحملة ضد التهاب الكبد الفيروسي (أ)، وقد وصلت نسبة تغطية تطعيمات الأطفال أقل من سنة إلى 100% لأمراض الدرن والحصبة، و99% لالتهاب الكبد الفيروسي، 97% للجرعة الثالثة من الطعم الثلاثي، وبالنسبة للمواليد والوفيات تشير الإحصاءات الحيوية إلى أن نسبة المواليد الذين يزنون 2500 غرام عند الولادة وصلت إلى 90،1% عام ،2002 كما انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع لكل 1000 مولود هي من 12،5 وفاة عام 1993 إلى 8،7 وفاة عام ،2002 وانخفض معدل الوفاة حول الولادة من 12،1 إلى 7،9 وفاة خلال نفس الفترة.

ما هو دور الصحة الوقائية في مكافحة الأمراض غير الانتقالية التي تهدد صحة الفرد والمجتمع؟

الملاحظ في مجال مكافحة الأمراض عالمياً تغير أسباب المراضة والوفاة خلال العقود الخمسة الأخيرة في جميع أنحاء العالم، فبعد القضاء على الكثير من الأوبئة المعدية التي كانت تحصد الآلاف من البشر كالملاريا والكوليرا ظهرت مجموعة من الأمراض العصرية الناشئة عن تغير أنماط الحياة والركون إلى الكسل وقلة الحركة وانعدام ممارسة الرياضة، ولذلك شاعت الإصابة بأمراض السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل الكوليسترول وأمراض القلب والشرايين، وتصدرت هذه الأمراض أسباب الوفيات في دول الخليج بشكل خاص. وقد وضعت وزارة الصحة العامة من خلال السياسة الصحية الوقائية هذه المجموعة من الأمراض في أولويات برامجها الوقائية لتجنب إصابة السكان بها، وتجنب المشاكل الصحية الناشئة عنها، ومن هنا أنشئ قبل ثلاث سنوات قسم مكافحة الأمراض غير الانتقالية بإدارة الصحة الوقائية، ويقوم أطباء مختصون في طب المجتمع بدور كبير للحد من انتشار هذه الأمراض وذلك بالتركيز على برامج التوعية والتثقيف الصحي للجمهور والتوعية بخطورة هذه الأمراض وكيفية تجنب الإصابة بها أو الحد من مخاطرها ومضاعفاتها بعد الإصابة، وقد نجحت هذه الجهود إلى حد كبير في التقليل من المضاعفات الخطرة لهذه الأمراض العصرية.

آفة التدخين

لا تزال آفة التدخين تمثل خطراً يهدد الصحة العامة على المستوى العالمي. فكيف تواجه الصحة الوقائية هذه الآفة؟

أرى وصف التدخين بهذا الوصف مناسباً ودقيقاً فبالرغم من معرفة المدخن التامة بأضرار هذا السلوك غير الصحي والمؤذي له ولمجتمعه وأسترته إلا أن الإحصاءات العالمية تشير إلى تزايد أعداد المدخنين حول العالم، وفي قطر كان من الضروري التصدي لهذه المشكلة وكانت جهود وزارة الصحة العامة قد بدأت قبل سنوات طويلة للتوعية بمضار التدخين ودعوة المدخنين للإقلاع عنه، إلا أن صدور القانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته يمثل نقلة كبرى للجهود الصحية لمكافحة التدخين حيث يمنع التدخين في الأماكن العامة ويحظر بيع منتجات التبغ لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويمنع بيعها في مسافة تقل عن 500 متر بالنسبة للمنشآت المدرسية، وقد منحت الضبطية القضائية لعدد من المفتشين الصحيين في وزارة الصحة العامة وبعض الجهات الأخرى لضبط مخالفي القانون وتوقيع العقوبات عليهم، وأستطيع القول أننا نسجل نجاحاً تدريجياً في السيطرة على آفة التدخين في البلاد، ونتمنى إقناع أكبر عدد من المدخنيين بالإقلاع عنه طواعية وليس بعقوبة القانون على من يخالفه.

سلامة الأغذية

ما هي مسؤولية إدارة الصحة الوقائية للحفاظ على سلامة الأغذية والشراب للمستهلك؟ وما هو حجم نشاط الإدارة في هذا الجانب؟

 

إذا كان الهدف الأسمى لوزارة الصحة العامة هو الحفاظ على مجتمع خال من الأمراض وذلك بتوفير وسائل الوقاية والعلاج لكل فرد في المجتمع، فإنه من الضروري مراعاة سلامة الغذاء والمشرب الذي يتناوله الفرد لأن تلوث هذه الأغذية يسبب أمراضاً كثيرة ومتنوعة، ومن هنا فإن إدارة الصحة الوقائية تقوم بدور رقابي صحي للتأكد من سلامة الأغذية بجميع أنواعها المنتجة محلياً أو المستوردة ومن ثم السماح بدخول الصالح منها للاستهلاك، ومصادرة وإتلاف ما هو خلاف ذلك بالتعاون مع الجهات المختصة بوزارة الشؤون البلدية والزراعة، ويقع عبء الحفاظ على سلامة الغذاء فيما يتعلق بالجانب الصحي منه على قسم المختبرات المركزية والمنافذ الصحية الحدودية (البرية، المطار، الميناء)، حيث تخضع عينات من جميع أنواع الأغذية لفحوصات مختبرية دقيقة ومتنوعة بحسب كل صنف غذائي لتقرير مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. وخلال عام 2003 فقد استقبلت المختبرات الصحية المركزية 13 ألفاً و641 عينة من الغذاء والمياه، وتم إجراء 98ألفاً و141 فحص على هذه العينات، وتم رفض 158 عينة لعدم صلاحيتها للاستهلاك أما عن نشاط المنافذ خلال نفس العام ففي وحدة صحة المطار بلغ مجموع الأغذية الصالحة للدخول 23 ألفاً و422 طنا، في حين رفض دخول 27 طناً، وفي النقل البري تم السماح بدخول 186 ألفاً و699 طناً من الأغذية، ورفض 60 طناً، وفي منفذ أبو سمرة الحدودي سمح بدخول 123 ألفاً و138 طناً ورفض دخول 18 طناً، وفي ميناء الدوحة تم دخول 150 ألف طن من الأغذية ورفض 233 طناً، كما تم دخول 186 ألف طن عن طريق اللنشات ورفض دخول 205 أطنان.

التثقيف الصحي

انضم مؤخراً قسم التثقيف الصحي إلى إدارة الصحة الوقائية. فما مغزى ذلك الارتباط؟

يمثل قرار انضمام قسم التثقيف الصحي إلى إدارة الصحة الوقائية خطوة في الاتجاه الصحيح بغرض تفعيل دور العمل الصحي الوقائي وذلك لارتباط عملية التثقيف الصحي بجهود الوقاية والحد من انتشار الأمراض، حيث يكمل كلاهما دور الآخر، ومن خلال اختيار رسالة إعلامية ناجحة من حيث الشكل والمضمون يمكن التنبؤ بالحصول على أكبر درجة من الفاعلية لجهود الوقاية من الأمراض والأوبئة، وأود الإشارة إلى أن ثمة تغيّر ملحوظ قد حدث في برامج التثقيف الصحي من حيث طبيعة الجمهور المستهدف ووسائل الاتصال معه، كما يعمل قسم التثقيف الصحي على إعداد كوادر مؤهلة من المثقفين والمثقفات للتوجه إلى قطاعات متنوعة وأكثر اتساعاً من الجمهور المستهدف، كما ينظم القسم ورش عمل تدريبية للمتخصصيين في جهات رسمية وأهلية بما يسهم في تفعيل أنشطة التثقيف الصحي في جميع الجهات وليس فقط التي تنفذها وزارة الصحة العامة وحدها، ونحن متفائلون بالمستقبل في هذا الاتجاه.