إعتلال عضلة القلب في قطر

د. أيمن أحمد المنير
أخصائي أمراض القلب
مؤسسة حمد الطبية
أصبح مرض اعتلال وضعف عضلة القلب (CARDIOMYOPATHY) من المشكلات الصحية الرئيسة في العالم ففي أوروبا يوجد حوالي خمسون مليون مريض (من أصل ألف مليون نسمة) يعانون من اعتلال عضلة القلب، في حين يوجد حوالي خمسة ملايين حالة في الولايات المتحدة الأمريكية يتكلف علاجهم حوالي تسعة عشر بليون دولار سنوياً، ويدخل منهم حوالي مليون مريض سنوياً في المستشفيات لتلقى العلاج وتكتشف نحو نصف مليون حالة سنوياً، وعلى الرغم من تقدم طرق العلاج إلا أن نسبة الوفيات نتيجة هذا المرض ما زالت عالية ففي عام 1998 توفي ربع مليون مريض في الولايات المتحدة الأمريكية.
يتسبب قصور أو انسداد الشرايين التاجية في حوالي 40-74% من إجمالي حالات اعتلال عضلة القلب بينما تتحمل باقي الأمراض الأخرى حوالي 26-35% (مثل ارتفاع ضغط الدم، تلف صمامات القلب، مرض السكري) حيث نجد أنه لا توجد أسباب واضحة في حوالي 10% وقد تصل إلى 50% في بعض المجتمعات.
اعتلال عضلة القلب له عدة صور منها ثلاث صور رئيسة :
اعتلال عضلة القلب الاحتقاني
(Dilated Cardiomyopathy)
اعتلال عضلة القلب التضخمي
(Hypertrophic Cardiomyopathy)
اعتلال عضلة القلب الاختناقي
(Restrictive Cardiomyopathy)
النوعع الأول الاحتقاني تصاب فيه عضلة القلب بالضعف ويقل سمكها وتتسع مما يتعارض مع كفاءة القلب الانقباضية ويظهر هذا النوع بنسبة 40-50 حالة لكل 100،000 نسمة سنوياً ويوجد بصورة عائلية (وراثية) في نحو 35% من الحالات كنتيجة لمورثات جينية تحدث خللاً ما في أنسجة عضلة القلب وقد يصاحبها أيضاً خلل في باقي أنسجة أو عضلات الجسم.
أما اعتلال عضلة القلب التضخمي وعلى النقيض من النوع الأول نجد أن جدران عضلة القلب تزداد سمكاً لدرجة إعاقة قدرة القلب الانبساطية، ويحدث هذا النوع في واحد لكل 500 نسمة وقد لا يتم اكتشافه إلا مصادفة أو بعد الوفاة المفاجئة في عمر الشباب، ويورث هذا النوع بنسبة تصل 50% (Autosomal Dominant).
يعد النوع الثالث الأقل شيوعاً والأكثر صعوبة من حيث التشخيص والعلاج.
تزداد فرص الوفاة المفاجئة خاصة في الشباب في الأنواع الثلاث مما استدعى طرقاً علاجية باهظة التكاليف مثل تركيب نوع خاص من منظمات ضربات القلب أو زراعة قلب جديد.
إن السكان في دولة قطر مثلهم مثل باقي دول الخليج العربي لهم خصوصية تختلف عن معظم دول العالم من حيث الموقع والبيئة ومحدودية عدد السكان والعادات وكثرة تزاوج الأقارب والتي تبلغ 46% تقريباً كل هذا يجعل من دراسة الحالات المرضية خصوصاً ذات الأسباب الوراثية والظواهر النادرة أمراً ممكناً ومثمراً.
على الرغم من ذلك وحتى زمن قليل لا توجد دراسة موثقة عن أمراض القلب، لذلك قمنا في مؤسسة حمد الطبية قسم القلب بإعداد دراسة عن ظاهرة اعتلال القلب في قطر للمرضى صغار السن ومن هم دون سن الخمسين من العمر أولاً لتوثيق هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها وثانياً لتحديد نسبة انتشارها ومن ثم معرفة مدى تأثيرها في المجتمع خاصة في سن الشباب لما لهذه الفئة من العمر من تأثير في المجتمع.
وقد شجعنا على ذلك العديد من الأسباب:
أولا: أننا قمنا بمتابعة عائلتين قطريتين عانيا الكثير من ذلك المرض ، العائلة الأولى فقدت أربعة أطفال في سن أقل من العامين حيث ولدوا وهم يعانون من اعتلال عضلة القلب الاحتقاني، العائلة الثانية تتكون من ثلاث بنات وولد واحد، البنت الأولى عانت من اعتلال عضلة القلب التضخمي بصورة شديدة مما استدعى زراعة قلب جديد لها وهي في سن الخامسة عشر، أما البنت الثانية فقد تم تركيب بطارية دائمة منظمة لضربات القلب وهي في العشرين من عمرها، في حين أصيب أخوهم باعتلال عضلة القلب الاختناقي إضافة إلى عدم انتظام ضربات القلب الشديدة وضعف وضمور في عضلات الأطراف وعضلات البلع والتنفس، لقد مات هذا الشاب في الحادي والعشرين من عمره وبعد أقل من عامين من تشخيص الحالة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي قطر حيث بينت الفحوصات المتعددة أنه يعاني من مرض نادر وتعد حالته الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وبين حالات معدودة عالمياً.
ثانياً : لوجود نظام السجلات الطبية في مؤسسة حمد الطبية قسم القلب والذي كان من المصادر الهامة للمعلومات عن المرضى الذين أُدخلوا إلى قسم القلب منذ سنوات وحتى الآن (منذ 1996-2003)، وبذلك استطعنا رصد 132 حالة مرضية مصابة باعتلال عضلة القلب :
75% مصابون باعتلال عضلة القلب الاحتقاني منهم 4،5% أَصاب الأمهات في الشهور الثلاثة الأولى بعد الولادة.
14% اعتلال عضلة القلب التضخمي.
1% اعتلال عضلة القلب الاختناقي.
1% اعتلال عضلة القلب اليمنى
Right Ventricular Dysplasia Arrhythmogenic)).
6% اعتلال عضلة القلب الإسفنجي
((Noncompaction وهذا النوع الأخير يعد من الأنواع التي تم اكتشافها مؤخراً حيث لم تكن معروفة من قبل.
قد لاحظنا وجود ارتباط هام بين اعتلال القلب الاحتقاني وكل من داء السكري وارتفاع صغط الدم وأَنيميا الثلاثيميا كما ظهر هذا النوع بين المدخنيين بصورة ملحوظة (علماً بأننا قد استبعدنا اعتلال عضلة القلب الناتج من انسداد شرايين القلب التاجية من هذه الدراسة ).
بلغت نسبة حدوث اعتلال عضلة القلب في قطر عام 2003 حوالي 5،2 لكل 000.100 نسمة وبلغت نسبة الوفيات بين مرضى هذه الدراسة 5،3% وجميعهم كانوا دون سن الثلاثين.
إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها في هذه المنطقة التي تعنى بإحصاء مرضى اعتلال عضلة القلب وتعد مقدمة لبحث يدرس المورثات الجينية المسببة لاعتلال عضلة القلب في العائلات القطرية حتى يمكننا تجنب ظهور مثل هذا الأمراض التي تصيب المرضى في طفولتهم أو في زهرة الشباب.
المشاركون في البحث:
د. جاسم السويدي
استشاري أمراض القلب
د. محمــد نعمــان
استشاري أمراض القلب (أطفال)
د. ايمــــــن المنيــر
أخصائي أمراض القلب
د. ســــلوى مرقــــص
أخصائي أمراض القلب (أطفال)
د. ربـــى طــــــه
طبيبة مقيمة /قسم الباطنية
د. عبد البــــــــــاري
استشاري الإحصاء الطبي