|
اضطرابات اللغة والنطق
أسبابها وعلاجها

بقلم: صالح سالم الشعلان
استشاري-رئيس قسم علاج النطق واللغة-مؤسسة حمد الطبية
salzufire@hmc.org.qa
يختص علاج النطق واللغة بتقييم وتشخيص وعلاج جميع أنواع اضطرابات النطق واللغة وعسر البلع، وفيما يلي نبذة مختصرة عن بعض هذه الاضطرابات.
اضطرابات الصوت voice disorders:
اضطرابات الفصاحة "التلعثم أو التأتأة" Fluency Disorders:
اضطرابات التواصل الناجمة عن الإصابات الدماغيةNeurogenic Communication Disorders:
عسر البلع dysphagia:
اضطرابات السمع hearing disorders:
اضطرابات النطق articulation disorders:
اضطرابات اللغة النمائية developmental language disorders:
اضطرابات الصوت voice disorders:
وتعرف بأنها أي خلل يؤدي إلى تغيير في جودة الصوت أو حدته أو نبرته، وتصل نسبة الإصابة بها إلى 6-9% تقريباً للعمر أقل من 18 سنة. ولعل أكثر الاضطرابات شيوعاً تلك المتعلقة بإساءة استخدام الصوت التي تؤدي غالباً إلى تكون حبيبات vocal nodules على جانبي الحبال الصوتية. وفي مؤسسة حمد الطبية نجد أن أغلبية مراجعي أخصائي الصوت في وحدة علاج النطق والسمع هم من المدرسات اللائي يستخدمن سلوكيات خاطئة عند استخدام الصوت، مما يؤدي إلى تكون حبيبات صوتية تشكل إعاقة لهؤلاء المدرسات أثناء ممارسة عملهن.
اضطرابات الفصاحة "التلعثم أو التأتأة" Fluency Disorders:
وهي عبارة عن تكرار الشخص للمقاطع أو الأحرف أو الكلمات بشكل يفوق عن نظيره الطبيعي وبدرجة تشكل عائقاً لهذا الشخص، كما قد يصاحب هذا التلعثم وجود تغيير في تعبيرات الوجه أو اليدين، وقد يؤدي إلى عواقب نفسية تالية للتلعثم. وتصل نسبة الإصابة بالتأتأة إلى حوالي 2-3% عند الأطفال، و1% عند الكبار. ومن المعروف ِأن التدخل المبكر عادة ما يكون فعالاً في التخلص من التلعثم عند الأطفال.
اضطرابات التواصل الناجمة عن الإصابات الدماغيةNeurogenic Communication Disorders:
وهذه تشمل الاضطرابات الناجمة عن الجلطة الدماغية stroke، وتلك الناجمة عن الإصابات الدماغية المفاجئة traumatic brain injury، وتختلف أعراض الاضطرابات باختلاف السبب المؤدي إلى الإصابة. حيث تؤدي الجلطة الدماغية إلى حصول الحبسة aphasia وهي تعرف بأنها فقدان أو تضرر اللغة بسبب إصابة المخ، وتتجلي في حدوث صعوبات في الفهم أو التعبير تختلف حدتها من شخص لآخر. أما الإصابات الدماغية المفاجئة فيتميز المصابون بها بتركز معظم المشاكل في الجانب الإدراكي للتواصل cognitive-communicative disorders. هذا وقد يصاحب الاضطرابات حدوث ما يعرف بالإبراكسيا apraxia وهي عسر الحركة الكلامية، وهي تتجلي بوجود خلل في برمجة الحركات اللازمة للكلام مع عدم وجود خلل في عضلات الكلام. كما أن هناك عسر الحركة العضلية dysarthria وهي تتميز بوجود صعوبة في عملية تحريك العضلات التي تشارك في عملية التحضير للكلام والقيام به.
ويمكن رؤية اضطرابات التواصل الناجمة عن الإصابات الدماغية في مختلف الاضطرابات العضوية التي تصيب المناطق الدماغية التي تساهم في عملية الكلام والنطق مثل مرض الباركنسون، والتصلب المنتشر multiple sclerosis، والشلل الدماغي، ومرض اي ال اس Amyotrophic lateral sclerosis، وغيرها من الإصابات العصبية.
هذا وتصل نسبة الإصابة بهذا النوع من الاضطرابات إلى 8%، وتكثر عادة عند كبار السن.

عسر البلع dysphagia:
وتصل نسبة الإصابة باضطرابات البلع إلى 3%، وينتشر هذا الاضطراب عند نزلاء المستشفيات من كبار السن، والمصابين بالجلطات والإصابات الدماغية، وكذلك عند الأطفال المصابين باضطرابات في الجهاز العصبي. ويتميز بوجود خلل في إحدى مراحل البلع الطبيعية. ويؤدي هذا الخلل إلى صعوبة في تناول بعض أو جميع الأطعمة مما يؤدي إلى حرمان المريض من الفوائد الصحية والاجتماعية لتناول الأطعمة. ويعمل قسم علاج النطق واللغة بالتعاون مع قسم الأنف والأذن والحنجرة في المؤسسة على إنشاء عيادة خاصة لاضطرابات البلع، نظراً لوجود حاجة إلى فريق متكامل لمعالجة وإدارة مثل هذا النوع من الاضطرابات.
اضطرابات السمع hearing disorders:
وهي تشمل الأطفال الذين تم تشخيصهم من قبل أخصائيي السمع على أن لديهم إعاقة سمعية قد تكون خفيفة إلى متوسطة أو شديدة، وتصل نسبة انتشار هذه الاضطرابات عند الأطفال والكبار إلى 5%، وتصل إلى نسبة 50% عند كبار السن الذين تعدوا الخامسة والستين. وعادة ما يتم تزويد المصابين باضطرابات سمعية بمعينات سمعية لتساعدهم في عملية التأهيل التي يشارك بها أخصائي النطق واللغة. وهناك نوعان من الاضطرابات السمعية، أحدهما توصيلي conductive يمكن معالجته بسهولة، ويكون سببه على الأغلب هو الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى otitis media، والآخر عصبي-حسي senseroneural. هذا ويشارك أخصائيو اللغة والنطق ضمن فريق زراعة القوقعة في عملية اختيار وتأهيل الأطفال المرشحين للخضوع لعملية زراعة القوقعة، ويلعبون دوراً رئيساً في عملية التأهيل في مرحلة ما بعد زراعة القوقعة

اضطرابات النطق articulation disorders:
وهي بعد اضطرابات اللغة تعتبر الأكثر انتشاراً حيث تصل نسبة الإصابة بها عند الأطفال إلى حوالي 10%. . وتتجلي هذه الاضطرابات بوجود تبديل أو تشويه أو حذف لبعض الأصوات الكلامية وبدرجة تشكل عائقاً لدى الشخص، كأن يقول الطفل "ثيارة" بدلاً من "سيارة". وتختلف حدة هذه الاضطرابات من طفل لآخر، ولعل الاكتشاف المبكر لهذه الاضطرابات تزيد من نسبة نجاح عملية التدخل.

اضطرابات اللغة النمائية developmental language disorders:
وتصل نسبة الإصابة بها إلى حوالي 10% عند الأطفال. وتتميز بوجود صعوبة لدى الطفل في مجال الاستيعاب والتعبير والاستخدام الاجتماعي للغة وبصورة تشكل عائقاً لاندماج الطفل في محيطه. وتنقسم الاضطرابات النمائية اللغوية إلى نوعين رئيسين، الأول منهما ليس له سبب عضوي واضح، ويعرف أحياناً باسم الاضطراب اللغوي المحدد specific language impairment، والآخر يتميز بوجود سبب عضوي معروف وراء هذه الاضطرابات، كما نراه عند الأطفال المصابين بمتلازمة داون، والشلل الدماغي، وفقدان السمع، واضطرابات الطيف التوحدي autistic spectrum disorders،...الخ. كما تتزامن الاضطرابات اللغوية مع العديد من المتلازمات الأخرى، مثل متلازمة كروموسوم اكس الضعيف fragile x syndrome، متلازمة لانداو كلفنر Landau-Kleffner،...الخ. وتشكل هذه الشريحة من الأطفال النسبة الأكبر من مراجعي عيادة اللغة والنطق في مؤسسة حمد الطبية.
هذا وتتميز عملية التدخل في هذه الاضطرابات بكونها فعالة في تحسين حياة الطفل أو البالغ، وقد تتكلل جهود التدخل في تسهيل عملية اندماج هذا الشخص مع مجتمعه، وفي كثير من الأحيان يتم اندماج هذا الشخص مع نظرائه من ذوي التطور الطبيعي في مجال اللغة والنطق والسمع. ولعل من الأمور التي تساهم في نجاح عملية التدخل وجود اكتشاف مبكر لاضطرابات النطق واللغة والسمع، حيث تعتبر عملية التدخل المبكر من الأمور الحاسمة في نجاح عملية اندماج الطفل في مجتمعه وتغلبه على المعيقات التي تسببها اضطرابات اللغة والنطق. كما تشكل المشاركة الفعالة للأسرة في عملية التدخل ركناً أساسياً من أركان التدخل الناجح، ومن هنا جاء اهتمام شهر التوعية بزيادة الوعي المجتمعي باضطرابات اللغة والنطق والسمع.
|