|

بقلم الدكتور عصام عبده
قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (الإسراء: من الآية70)
وقال أيضا وقوله الحق : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء: من الآية29)... بهذه الكلمات القرآنية الخالدة خاطب الإسلام كل البشرية خطابا صالحا لكل زمان ومكان يحث فيه الإنسان على تكريم تلك النفس التي بين جنباته ويبين له أنه مسؤول عن الحفاظ عليها من التلف بأي سبب من الأسباب ، ومما لا شك فيه أن الوفيات والإصابات نتيجة حوادث السير أحد أهم هذه الأسباب في عصرنا ، وبالقراءة المتأنية في أسباب حوادث السير وجد أن معظمها ناتج عن الأسباب التالية :
1- قلة أو انعدام خبرة القيادة
2- عدم الانتباه الناتج عن الإرهاق الشديد أو النوم أو القيادة في حالة سكر أو تعاطٍ لمخدر
3- الاستهتار ومحاولات الاستعراض أثناء القيادة
4- عدم احترام القواعد المرورية لتنظيم حركة السير
5- عدم اتخاذ تدابير السلامة أثناء القيادة من حيث كفاءة آلية السيارة والمكابح والأضواء وماسحات المطر والإطارات..الخ
وحوادث السير أمر قدري قد يحاسب المرء عليه أحيانا وقد لا يحاسب في أحيان أخرى بحسب تحمله أو عدم تحمله للخطأ الذي نتج عنه الحادث ، فإذا كان سبب الحادث أحد الأسباب السالفة الذكر أو ما على شاكلتها ، فإن قائد السيارة يلحقه الإثم والذنب شرعا ، وبالعكس إذا كان قائد السيارة قد أخذ بكل تدابير واحتياطات السلامة المرورية ثم جاء قدر الله النافذ الذي لا مفر منه فهنا لا يلحقه الإثم بل قد يثاب المرء باعتبار قوله صلى الله عليه وسلم : "سددوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها" ، قال تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (الحديد:22)
ولهذا فعلى المرء أن يتقي الله في نفسه لأنه مسؤول عنها يوم القيامة ؛ قال صلى الله عليه وسلم : "لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ". ولذا فليضع المرء نصب عينيه قول الله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
ولعله من المناسب أن نورد هذه النصائح الطبية والعملية لقائدي السيارات :
1- لا تمارس القيادة أبدا إذا كنت مرهقا أو لم تأخذ القسط الكافي من النوم
2- إذا أحسست بالنوم أو غلبك النعاس أثناء القيادة فتوقف على يمين الطريق فورا
3- إذا كنت قد تناولت بعض مضادات الهيستامين (Antihistaminics) أو كنت ممن تخضع للعلاج بالمهدئات (sedatives ) أو غيرها من العقاقير التي ينتج عنها نوع من الخمول أو الميل للنوم كأثر جانبي فاحذر قيادة السيارة حتى يزول تأثير الدواء
4- مرضى الصرع والتشنجات وضيق الشرايين التاجية وضغط الدم المرتفع عليهم مراجعة أطبائهم الاختصاصيين للحصول على النصائح اللازمة
5- كل مريض سبق له التعرض لنوع من أنواع الغيبوبة (Coma) كغيبوبة مرض السكري أو غيبوبة الفشل الكبدي أو الفشل الكلوي، عليهم مراجعة الاختصاصيين للحصول على النصائح اللازمة
6- إذا أحسست بتدهور مفاجئ أو تدريجي في حِدة الإبصار فلا تتأخر في مراجعة أخصائي العيون لتصحيح عيب الإبصار
7- مرضى المياة الزرقاء (الجلوكوما) عليهم أن يدركوا طبيعة هذا المرض وأن من خواصه حدوث قصور في مجال الإبصار والإدراك لما حول الرائي
8- وبعيدا عن النصائح الطبية ننصحك أخي قائد السيارة بالتأكد من أن ضغط الهواء داخل إطارات السيارة طبق المعايير الصحيحة ومن كفاءة المكابح ومن توفر الماء في سلسلة تبريد السيارة..، إلى غير ذلك من إجراءات السلامة الواجب مراعاتها قبل استخدام السيارة
* وفي الختام أتمنى لك قيادة آمنة وممتعة وفي أمان الله ورعايته وإلى اللقاء
|