علاقة انسانية نبيلة
حســن عبـدالكـريم حامــوش
سكرتير تحرير جريدة الشرق
عندما يفتك المرض بالإنسان ويغرس الوجع أنيابه في جسده، يطلق العنان لصوته الملآن بالآلام حينا، وبالاستغاثة في كل الأحيان »خلصوني من الوجع، وخذوا عيوني... أرجوكم، أقبل أياديكم، أريحوني«.
هذه الاستغاثة المفعمة بالشعور الإنساني الصادق، تعبر عن حالة إنسانية جديرة بالتوقف والاهتمام، فالمريض بغض النظر عن موقعه الاجتماعي ومنصبه المهني، يتنازل عن كبريائه وعنفوانه، ويتوسل العلاج والدواء، وهو من كان بالأمس يأمر وينهى، وكم يكون الرد نبيلاً ورائعاً من الطاقم الطبي، فالأطباء والممرضون والممرضات تشعرهم استغاثة المريض بواجبهم الأخلاقي والإنساني والمهني، ويزدادون تواضعاً ورقة ورأفة، بدلاً من أن يصيبهم الغرور والكبرياء، فتجدهم يتعاملون مع المريض بكل تواضع يرفعون معنوياته، ويعيدون ثقته بنفسه، ويمدونه بالعلاج اللازم.
مثل هذه العلاقة التي تنشأ بين المريض والطبيب ربما تكون أسمى أنواع العلاقات بين البشر، وهي تتجلى في أبهى صورها في مؤسسة حمد الطبية، التي أرادتها دولة قطر بقيادة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أن تقدم رعاية طبية شاملة للمرضى، وأن تسخر خدماتها لخدمة المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة بدون أهداف تجارية، فهي مؤسسة وطنية غير ربحية، وما تتقاضاه من رسوم رمزية لا يعادل نسبة 1% من حجم الإنفاق، بينما نجد الأمر مختلفاً في المستشفيات الخاصة حيث تصبح العلاقة مركبة على المصالح المادية البحتة، فالمستشفيات الخاصة هدفها الكسب المادي، وبالتالي فإن كل خدمة تقدمها تكون مدفوعة الأجر مما يجعل علاقة الطبيب بالمريض مصطنعة، وحتى ابتسامة الممرضة تبدو وكأنها مدرجة على فاتورة الحساب.
أما في مؤسسة حمد الطبية، فالعلاقة بين الطبيب والمريض هي علاقة إنسانية صافية صادقة خالصة لوجه الله ليس فيها غاية مادية، ولا مصلحة تجارية.
وهذه اللفتة لا نقصد بها التقليل من شأن المستشفيات الخاصة ولا الانتقاص من دورها ولا تجاهل أهميتها وحاجة المجتمعات والدول لوجودها، لكننا نقصد التنويه بتلك العلاقة النقية السامية التي تنشأ بين الطبيب والمريض، وتتحول إلى نبته صالحة تنمو في النفس، وتثمر في الذاكرة أمنيات صادقة بالخير والنجاح.
وأذكر في هذا السياق قصة صديق خضع للعلاج من مرض عضال في أحد أشهر المستشفيات الغربية الخاصة، وأنفق جني العمر على العلاج دونما نتائج ملموسة، ثم تمت معالجته في مستشفى حمد، ونجحت العملية الجراحية، وتماثل للشفاء، والحمد الله... ولذلك تجده كلما تذكر مرحلة علاجه في حمد الطبية أثنى وأشاد ورفع يديه بالدعاء للأطباء، وكلما تذكر علاجه في الغرب استشاط غضباً، وحاول أن يطوي صفحة ألمه من ذكريات العذاب التي سلبت أمواله، ولم تمده بالعلاج الناجح.
وربما تجد معظم الذين تم معالجتهم في حمد الطبية يودون أن يقطفوا من قلوبهم أحلى الأمنيات الصادقة، ويقدموها لأطباء المستشفى، كباقة ورد مفعمة بالمودة والإحترام والتقدير.