تسعى لإيجاد مرجعية عربية للتخصص
(تحقيق : أيمن أبوزيد)


لا تقف أهمية طب الطوارئ والكوارث والإسعاف عند حدود في هذا العصر، والسبب هو التزايد المضطرد الذي تشهده دول العالم في إعداد حوادث الطرق وضحايا الكوارث المختلفة، الأمر الذي دعا منظمة الصحة العالمية لتخصيص يوم الصحة العالمي لهذا العام لمكافحة حوادث الطرق باعتبارها تعود إلى أسباب يمكن الوقاية منها، وأن الحوادث ليست قدراً محتوماً بالضرورة.
وأمام إحصاءات عالمية تشير إلى أن أفريقيا وشبه الجزيرة العربية تشهد أن أعلى نسبة وفيات بسبب حوادث الطرق في العالم، فقد تحركت مؤسسة حمد الطبية كجهة علاجية رائدة في المنطقة مبكراً واتخذتت التدابير العلاجية والوقائية للحد من أزمة حوادث الطرق مع تطوير منظومة طب الطوارئ وإدارة الكوارث في قطر.. وخلال 4 سنوات فقط من الجهد الدؤوب أصبحت لدولة قطر الريادة العربية في مجال طب الطوارئ وإدارة الكوارث والأزمات، وانطلقت من الدوحة أول جميعة عربية لطب الطوارئ والحوادث كمؤسسة علمية غير حكومية تدفع باتجاه تطوير الممارسة المهنية لهذا الفرع من الطب في الدول العربية، والسؤال : كيف حققت قطر الريادة في هذا المجال؟ وما هو مستقبل طب الطوارئ العربي؟

كيف حققت قطر الريادة العربية في طب الطوارئ والكوارث؟

 
الدكتور عبد الوهاب المصلح مدير إدارة الطوارئ بمؤسسة حمد الطبية ومدير مركز حمد الدولي للتدريب الطبي يتحدث بداية عن ملامح طب الطوارئ والكوارث في قطر، قائلاً: إننا بدأنا منذ سنوات بتأسيس مركز حمد الدولي للتدريب الطبي والذي يعتبر إضافة جديدة لنشاطات مؤسسة حمد الطبية العلمية والتعليمية مضيفاً أنه تم إنشاء المركز من أجل تحسين مستوى الرعاية الصحية الشاملة عن طريق توفير تدريب على مستوى رفيع في مجال الإسعافات، ومواجهة الكوارث وإنعاش القلب، بالإضافة إلى تدريب الجمهور وتعميم برامج التوعية، وقد حصل المركز على دعم ومساندة مسؤولي مؤسسة حمد الطبية والجهات العليا في الدولة، وينتسب المركز إلى 5 مؤسسات ببرامجه التدريبية، وهذه المراكز هي : 

كلية الجراحين الأمريكية، لجنة الحوادث، والهيئة الدولية للإسعافات الأساسية لإنقاذ الحياة بالولايات المتحدة، والمجلس البريطاني لإنعاش القلب، والمجلس الأوربي لإنعاش القلب، وأنظمة الرعاية الطبية للحوادث الجسيمة بالمملكة المتحدة.
ويشير د. المصلح إلى أن مركز حمد الدولي للتدريب الطبي هو الأول من نوعه بالشرق الأوسط وقد ساهم في تدريب المئات من المتخصصين في حقل الطب والتمريض والإسعاف داخل قطر وخارجها، من خلال دورات تخصصية لإنعاش القلب والرئتين ومبادئ الإسعاف المتطور وحصل هؤلاء على شهادات دولية معترف بها بعد التدريب، كما تم تدريب المئات من الرجال والنساء من الجمهور ومعظم موظفي حمد الطبية للإجازة في مجال الإنعاش القلبي الرئوي والإسعافات الأولية، وبالإضافة لذلك فقد أعد المركز مجموعة كبيرة من المدرين والمدربات للبرامج مؤهلين بدرجة عالية ومعترف بهم دولياً لتدريب بقية زملائهم وتدريب الجمهور أيضاً وهذه هي رسالة المركز انطلاقاً من دور دولة قطر الرائد في مجال طب الطوارئ والحوادث.
أما عن البرامج التدريبية التي يقدمها مركز حمد الدولي للتدريب الطبي فيذكر د. المصلح أنها تشمل 5 فروع وهي : إنقاذ مصابي الحوادث، وإنعاش القلب والرئتين، وخدمة الإسعافات الطبية، وتدريب إدارة الكوارث، وبرامج تدريب الجمهور، ويرأس كل قسم خبير في نفس المجال حيث يتولى تنظيم الدورات والإشراف على مستوى تأهيل المتدربين، أما عن تفصيلات هذه البرامج الخمسة فإن كل برنامج منها يضم بدورة عدة دورات تدريبية فرعية مصابو الحوادث (ATLS)، ودورة إسعافات أساسية لإنقاذ مصابي الحوادث (BTLS)، ودورة الإسعافات الأساسية لإنقاذ مصابي حوادث الأطفال، ودورة تمهيدية للإسعافات الأساسية لإنقاذ الحياة.. أما برنامج إنعاش القلب والرئتين المتقدم فيشمل دورة متقدمة لإنقاذ الحياة فيشمل تدريب المسعفين وتدريب فني الطوارئ، ودورة لتدريب المسعف الأول.. أما برامج الجمهور فتشمل دورة إسعافات أساسية لإنقاذ الحياة وإنعاش القلب والرئتين، ودورة إسعاف أولى، كما يقدم المركز دورات إضافية تشمل : الممارسة بالأدلة الطبية، ومهارات الاتصال وخدمة المراجعين للمحترفين من المهن الطبية، وورشة عمل لجراحة الأوعية الدموية

الجمعية العربية لطب الطوارئ

الريادة القطرية للطوارئ

تعاون مع الأكاديمية الأمريكية

إدارة الكوارث خليجياً

الجمعية العربية لطب الطوارئ

 

د. المصلح: نشاط مركز حمد الدولي للتدريب امتد للدول العربية لتأسيس كوادر وطنية من المدربين.


الدكتور عبد الوهاب المصلح
مدير إدارة الطوارئ
بمؤسسة حمد الطبية
ومدير مركز حمدالدولي للتدريبالطبي

وإذا كان لقطر سبق الريادة في إنشاء أول مركز تدريبي في الشرق الأوسط لطب الطوارئ والاسعاف والحوادث، فإن الدوحة قد احتضنت أيضاً وبنجاح كبير فكرة إنشاء الجمعية العربية لطب الطوارئ والحوادث كأول جمعية طبية من نوعها بالشرق الأوسط، ويشرح د. عبدالوهاب المصلح رئيس الجمعية الفكرة من وراء إنشائها قائلاً إن توفير السلامة في أي مجتمع يتحقق عبر جهود تشارك فيها أكثر من جهة وتتفق فيما بينها لسلامة الأرواح والممتلكات، ويضيف: إن الحوادث والإصابات الناتجة عنها من أهم قضايا الصحة العالمية التي تهم الناس على اختلاف بلدانهم ومواطنهم، واكتسبت الحوادث بجميع أنواعها اهتماماً متزايداً محلياً وعالمياً بسبب ما تحدثه من وفيات وحالات عجز وما تمثله من عبء على اقتصاديات الدول، فقد بلغت تكلفة الحوادث في العالم ما يزيد على 500 مليار دولار سنوياً في شكل رعاية صحية وإنتاج ضائع، وهذا يمثل ضعف ما يتم إنفاقه على علاج أمراض الجهاز الدوري وأمراض السرطان، ولا تزال معدلات الوفاة والأمراض الناتجة عن الحوادث في ارتفاع مستمر رغم إجراءات الدول لمكافحة هذا الوباء، وذلك بسبب التنمية الاقتصادية والاجتماعية السريعة وازدحام المدن وزيادة حركة السير والتنقل، وهناك حوالي 3،5 مليون شخص يلقون حتفهم كل عام بسبب الإصابات والحوادث، يتعرض عدد مماثل لإصابات تقعدهم عن الحركة كلياً، وحوالي عشرة أضعاف هذا العدد يصابون بعجز جزئي كبير لأحد الأطراف، وأعداد أخرى ضخمة تتعرض لإصابات أقل خطورة.
الدكتور المصلح ويشير أيضاً إلى أن الحوادث هي السبب الرئيسي الأول لوفيات الأطفال والشباب تحت سن 45 عاماً، كما تعد سبباً ثالثاً للوفيات بجميع الأعمار بعد أمراض الجهاز الدوري والسرطان، كما أن 46% من وفيات سن 1 - 4 سنوات بسبب الحوادث، 55% من وفيات سن 5-14 سنة بسبب الحوادث والإصابات، وتعد النسبة العمرية بين 15 - 24 سنة من أكثر الفئات تعرضاً للوفاة بسبب الحوادث بنسبة تصل إلى 79% من مجموع وفيات الحوادث، في حين تقل النسبة إلى 62% للفئة العمرية بين 25-34 سنة، ولذلك كله -يضيف محدثنا- كانت فكرة إنشاء الجمعية العربية لطب الطوارئ والحوادث لدعم جودة رعاية الحالات الطارئة والحوادث، وتطوير اهتمامات أطباء الطوارئ والقائمين على رعاية حالات الطوارئ والحوادث.
وتمارس 4 لجان منبثقة عن الجمعية أدوارها بدقة كبيرة وهي : اللجنة العلمية والتدريب الطبي، ولجنة الخدمات الطبية والطوارئ، ولجنة البحوث والدراسات، واللجنة الإعلامية، ويبلغ عدد الأعضاء الحاليين بالجمعية أكثر من 200 عضو مشارك، وعقدت الجمعية العمومية للجمعية اجتماعها مؤخراً بالدوحة على هامش مؤتمر قطر الدولي للإصابات لوضع استراتيجية يبدأ عملها خلال الفترة المقبلة.

الريادة القطرية للطوارئ

د. قزي: طب الطوارئ العربي يحتاج إلى بروتوكول علاجي لضبط الممارسة المهنية


الدكتور أمين قزي
رئيس الأكاديميةالأمريكية لطب الطوارئ

من جانبه يؤكد الدكتور أمين قزي رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الطوارئ وعضو الجمعية العربية لهذا التخصص، أن مؤسسة حمد الطبية لها الريادة العربية والشرق أوسطية في مجال طب الطوارئ والحوادث والإسعاف، والتعامل مع الكوارث والأزمات وذلك على صعيديّ الدراسة والممارسة المهنية في المؤسسات الطبية والعلاجية، ويدلل الدكتور قزي على هذا الرأي بشأن الريادة الطبية القطرية قائلاً: إن مؤسسة حمد الطبية كانت وراء الاقتراح الأول بإيجاد فرع من برنامج الدراسات العليا للأطباء والمعروف بالبورد العربي في مجال طب الطوارئ، وقد أسست قطر بالفعل هذا التخصص قبل 4 سنوات من خلال المجلس العربي للتخصصات الطبية، وقد نجح هذا البرنامج بالفعل في اجتذاب أعداد كبيرة من الأطباء للتخصص في طب الطوارئ والحوادث بجميع الدول العربية ويؤدي هؤلاء أدوارهم في المؤسسات العلاجية والمستشفيات باقتدار كبير.
أما الجانب الثاني الذي يشير إليه د. أمين قزي فهو تأسيس الجمعية العربية لطب الطوارئ والتي انطلقت من دولة قطر واتخذت من الدوحة مقراً لها، ويرأسها طبيب قطري وهو د. عبد الوهاب المصلح، ويضيف محدثنا: أن هذه الجميعة تم إشهارها على هامش فعاليات مؤتمر قطر الدولي الأول للإصابات وطب الطوارئ عام 2002 بالدوحة، وتضم في عضويتها أكثر من 200 طبيب من قيادات طب الطوارئ وأطبائه في الدول العربية، ولاشك أن انطلاقة هذه الجمعية من قطر يعكس اهتمام القيادة الصحية في قطر بعملية تطوير طب الطوارئ العربي، إلى جانب العمل على معالجة ظاهرة تنامي حوادث الطرق في البلدان العربية ووضع حلول فاعلة للحد منها، وذلك من خلال أدوار علمية واجتماعية هامة تستطيع الجمعية العربية لطب الطوارئ القيام بها في هذه الناحية، مع توفير فرص جادة لتدريب أطباء الطوارئ والحوادث على أحدث البرامج والأساليب العالمية للتعامل مع الحوادث والإصابات والحد من خطورتها للمريض وللمجتمع معاً.
ويختتم د. أمين قزي حديثة في هذه النقطة قائلاً: إنه لا يمكن إغفال دور قطر في تأسيس أول مركز تدريبي متخصص في المنطقة العربية لطب الطوارئ والحوادث والكوارث، والذي انطلق عام 2000 بالدوحة، وهو مركز حمد الدولي للتدريب الطبي التابع لمؤسسة حمد الطبية، والذي يقدم خدمة تدريبية تتسم بالعالمية لأطباء التخصص والمسعفين والفنيين والجمهور أيضاً، وأكد د. قزي حاجة الدول العربية الملحة لمثل هذا المركز التدريبي مشيراً إلى وجود 4 مراكز فقط في قطر وعمان والإمارات والسعودية، في حين أن تركيا لديها 22 مركزاً وحدها من هذا النوع، وذلك على رغم ارتفاع عدد ضحايا حوادث الطرق من الوفيات والمصابين في دولنا العربية، وهنا يشير د. قزي إلى الفكرة الرائدة التي أطلقها د. الفاتح بشير الملك استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمؤسسة حمد الطبية، حين أثرى جهود التوعية للوقاية من حوادث الطرق وذلك بعرض حالة واقعية لمأساة شاب قطري أصيب بشلل وعجز نتيجة تعرضه لحادث سيارة، وقد شاهد الحضور في مؤتمر قطر الدولي للإصابات الذي عقد بالدوحة شهر أبريل الحالي، مأساة هذا الشاب ونقلها رجال الإعلام للجمهور، ومن هذه المعطيات فإنه من الضروري وجود مثل هذه المراكز التدريبية المتخصصة لطب الطوارئ في دولنا العربية.

تعاون مع الأكاديمية الأمريكية

أشار الدكتور أمين قزي أيضاً إلى نجاح مركز حمد الدولي للتدريب الطبي في الانتساب إلى عدة مراكز تدريبية دولية في أوروبا والولايات المتحدة بهذا المجال، ومن ثم سوف يرتبط كذلك باتفاقية تعاون مع الأكاديمية الأمريكية لطب الطوارئ مما يدفع باتجاه تطوير مستوى وآليات البرامج التدريبية في هذا المجال.. ويذكر د. قزي الضرورة القصوى لتدريب طبيب الطوارئ والحوادث قائلاً: لقد فوجئت في بعض دولنا العربية بانخفاض مستوى التدريب الذي يجب أن يتمتع به طبيب الطوارئ ورجل الإسعاف، إذ تجد بعضاً منهم لا يلم بمبادئ الإنعاش القلبي والرئوي، أو يجهل طريقة استخدام جهاز الصدمة الكهربية للقلب، أو تجد سيارة إسعاف غير مجهزة بالشكل اللازم للتعامل مع مصابي الحوادث أو الغرقى أو إيقاف النزيف، ومن ثم لا عجب في حدوث وفيات لضحايا حوادث ولحالات مرضية طارئة قبل وصول المريض أو المصاب إلى المستشفى، والأمر الآخر -يضيف د. قزي- أن بعض المؤسسات العلاجية والمستشفيات قد ترفض استقبال المريض بدعوى أن حالته الصحية غير طارئة، وذلك إما بسبب ضعف الإمكانات الفنية أو نظراً للزحام الشديد بأقسام الطوارئ في بعض البلدان العربية.
ولأجل هذه المشكلات جميعها يطرح د. قزي ضرورة وجود دستور طبي مهني محدد الآليات للتعامل مع الحالات المرضية الطارئة والحرجة، بحيث يلتزم طبيب الطوارئ باستقبال المريض في جميع الأحوال والأوقات ووصف العلاج المناسب لكل حالة، مع توافر التجهيزات والكوادر المؤهلة والمدربة في أقسام الطوارئ لأن ذلك من شأنه إنقاذ حياة الكثيرين، واتخاذ القرار الطبي السليم في وقت وجيز دون تأخير. 

إدارة الكوارث خليجياً

د. حمزة: منطقة الخليج تقع في حزام الكوارث البيئية والصناعية والمطلوب آليات متطورة لإدارتها


"الصحة" سعادة الدكتور عبدالعزيز حمزة
وكيل وزارة الصحة بمملكة البحرين

كما التقت "الصحة" سعادة الدكتور عبدالعزيز حمزة وكيل وزارة الصحة بمملكة البحرين الشقيقة على هامش مشاركته في مؤتمر قطر الدولي الثاني للإصابات وطب الطوارئ، والذي بدأ حديثه بالإشادة بمستوى تنظيم المؤتمر وشكر القائمين عليه تحت إشراف سعادة الدكتور حجر أحمد حجر وزير الصحة العامة، وسعادة السيد تركي محمد الخاطر وكيل وزارة الصحة العامة، وأضاف أن فكرة إقامة مؤتمر متخصص لطب الطوارئ والحوادث وإدارة الكوارث بشكل يتخذ الصفة الدولية من حيث المشـاركة وعدد الأبحاث، هو ضرورة ملحة اليوم لتطوير منظومة طب الطوارئ الخليجية والعربية، ذلك أن وجود كبار الأطباء والاختصاصيين في هذا المجال من دول العالم المختلفة يمنح المشاركين فرصة هامة لتبادل الآراء والخبرة الطبية مع نظرائهم، وبالإضافة لذلك فإن العمل الطبي وخاصة في قسم الطوارئ وإدارة الكوارث يعتمد بالأساس على تراكم الخبرات المهنية والتي تختلف من بلد لآخر، ومن ثم فإن تبادل الخبرات من خلال المؤتمرات الطبية يمنح كل مشارك فرصته التي يندر وجودها في مكان آخر للتعرف على طرق إدارة الكوارث ونوعياتها ووسائل إنقاذ الحالات الحرجة في مختلف دول العالم، وهذا ينعكس بالضرورة لتطوير مستوى أدائه المهني في موقعه العلاجي.
ويشير الدكتور عبدالعزيز حمزة إلى التطور الكبير الذي يلمسه في كل زيارة إلى دولة قطر على مستوى الخدمات الصحية والعلاجية، مضيفاً أن ذلك التطور لا يظهر فقط في توسعة المرافق العلاجية والصحية وإمدادها بالأجهزة والمستلزمات الحديثة، ولكنه يتضح كذلك في مستوى الأداء البشري للأطباء والفنيين والفرق الطبية المساعدة ويظهر ذلك كمخرج أساسي من مخرجات التدريب والتعليم الطبي المستمر، الذي تنفذه موسسة حمد الطبية لمنتسبيها طوال العام من خلال برامج فعالة وأجندة للفعاليات والمؤتمرات الدولية والإقليمية التي تعقد بالدوحة، أو تلك التي يحضرها الأطباء موفدين من مؤسستهم العريقة خارج قطر.
وقد أسهم د. حمزة في المؤتمر الخليجي الأول للحوادث والكوارث والموجه للجمهور بالأساس، من خلال ورقة بحثية تناولت طرق إدارة الكوارث في البحرين وتطورها خلال 100 عام، وهنا يشيد د. حمزة بفكرة إقامة أول مؤتمر خليجي من هذا النوع والأهم هو توجيه المحاضرات باللغة العربية للجمهور، كما نجح المؤتمر المذكور في دفع الجهات غير الطبية مثل المرور والنجدة والدفاع المدني، والبيئة للمشاركة في هذه الفعاليات بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف واحد وهو الحفاظ على أرواح مستخدمي الطريق، وهو الشعارالذي أطلقته منظمة الصحة العالمية عنواناً لاحتفالها هذا العام بيوم الصحة العالمي (سلامة الطرق يجب ألا تترك للمصادفة)، ويذكر د. حمزة أن طب الطوارئ يعاني في دولنا العربية قلة الاختصاصين في هذا الفرع الهام من حقول الطب ربما لأنه تخصص حديث نسبياً في المحيط الطبي العربي، ولكنه يشير إلى اهتمام دول الخليج بهذا التخصص في قطر والسعودية والبحرين والكويت، وصارت تلك الدول ترسل أطباءها لأوروبا وأمريكا لاستكمال الدراسة بهذا التخصص، ويصف د. حمزة هذا التخصص بأنه ضروري لدول الخليج بشكل خاص وذلك لأنها تقع في حزام الكوارث البيئية لأنها دول بترولية يتواجد بها منشآت ضخمة صناعية، إلى جانب حركة السفن والناقلات النفطية مع احتمالات التلوث البحري لمياهها من جراء نقل النفط، ويطالب وكيل وزارة الصحة البحريني في هذا الجانب بزيارة التنسيق بين دول الخليج لوضع الخطط والآليات اللازمة و ترتيب الآولويات ودراسة نوعيات المخاطر في مجال الكوارث التي يحتمل أن تتعرض لها، كما يطالب في ذات الإطار بتفعيل أدوار اللجان الوطنية للكوارث للعمل والتنسيق البيني لمواجهة الكوارث بأنواعها المختلفة وتقليل الأضرار الناجمة عنها لأقصى مدى ممكن.

د. طه إبراهيم: القفزة القطرية في الطوارئ الطبية نموذج يحتذى به للمؤسسات العلاجية الخليجية.


الدكتور طه إبراهيم
الاستشاري والمنسق العام لأقسام الحوادث والكوارث
بوزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة

ومن المشاركين العرب الذين التقيناهم بمؤتمر قطر الدول للإصابات الدكتور طه إبراهيم الاستشاري والمنسق العام لأقسام الحوادث والكوارث بوزارة الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد سبق للدكتور طه العمل بقسم الطوارئ لسنوات ماضية في مؤسسة حمد الطبية، حيث أشاد بالنقلة النوعية التي شاهدها لطب الطوارئ في قطر أثناء وجوده بالدوحة الآن وقال: إن مؤتمر قطر الدولي للإصابات، والمؤتمر الخليجي الأول للحوادث والكوارث يدعمان بحق الريادة القطرية لطب الطوارئ والكوارث في المنطقة العربية بالنظر إلى كون هذا المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة لهذا التخصص الطبي الحيوي، وأضاف د. طه : من خلال الممارسة المهنية الواقعية للتعامل مع الإصابات والحالات الطارئة أستطيع التأكيد على الحاجة الملحة لأطباء الطوارئ والعاملين فيها إلى التدريب المستمر للوقوف على الجديد في هذا المجال، وتحديث المعلومات المهنية والارتقاء بالأداء العلاجي.
ويشير د. طه إبراهيم إلى غياب المرجعية العلمية والمهنية في طب الطوارئ بالمنطقة العربية وذلك على خلاف التخصصات الأخرى كطب الأطفال أو أمراض القلب أو غيرها، وهذا ما تحاول القيادة الصحية القطرية تحقيقه بمستوى مهني على درجة عالية من الكفاءة، بحيث تحولت الدوحة ومؤسسة حمد الطبية لنموذج متطور للمؤسسات الصحية في طب الطوارئ والحوادث، ويدلل د. طه على الحاجة الماسة للمرجعية المهنية في طب الطوارئ بقوله إن حوادث الطرق في منطقة الخليج والشرق الأوسط في تزايد مستمر بسبب زيادة أعداد السكان والمركبات بدولها، ففي دولة الإمارات تسجل أكثر من 900 وفاة سنوياً بسبب حوادث الطرق، وتشهد مدينة العين وحدها نحو 3500 إصابة سنوياً لحوادث الطرق إلى جانب 70 وفاة، وهذه الحوادث هي القاتل الأول للشباب تحت سن الأربعين في الإمارات كبقية دول المنطقة، الأمر الآخر الذي يدعو إليه د. إبراهيم هو الاهتمام بتقنين الاجراءات العلاجية غير الضرورية في أقسام الطوارئ الطبية، ويشير إلى نتائج دراسة قام بها في مستشفى العين على مدى 6 شهور ووجد أن هدراً يحدث في استخدام الأشعة لتشخيص إصابات كاحل القدمين وقد بلغت قيمة الاشعات التي أجريت دون دواع طبيبة خلال فترة البحث المذكور 125 ألف درهم إماراتي، وهذا يعود إلى ضعف وندرة المرجعيات الطبية في ممارسة طب الطوارئ، الأمر الذي يستدعي وجود تلك المرجعيات بصورة عاجلة، ولعل انطلاقة قطر في هذا الجانب تكون فاتحة خير للجميع.