|
الـــصرع

د.عمـــر التميمي
استشاري أمراض القلبب
مؤسسة حمد الطبية
بالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لمكافحة التدخين، وزيادة الوعي بالمخاطر الكبيرة الناتجة عنه، إلا أن الكثير من المدخنين لا يزالون يعتقدون عدم خطورته، فقد أوضحت إحدى الدراسات أن أكثر من 60% من المدخنين حتى أولئك الذين يدخنون أكثر من 40 سيجارة في اليوم لا يقدرون خطورته في حدوث الجلطة القلبية.
التدخين وأمراض القلب الوعائية:
يعتبر التدخين عاملاً مستقلاً بذاته مسبباً لمرض تصلب الشرايين، مما يترتب على ذلك حدوث الذبحة الصدرية أو السكتة القلبية، فمقارنة بغير المدخنين، هناك ستة أضعاف زيادة احتمالات الإصابة بالجلطة القلبية للمدخنات، وثلاثة أضعاف للمدخنين، كذلك يتعرض المصابين بمرض تصلب الشرايين الذين يستمرون في التدخين إلى زيادة احتمالات إصابتهم بجلطة أخرى أو الوفاة مقارنة بأمثالهم ممن توقفو_ا عن التدخين، ويزيد كذلك الاستمرار في التدخين تعرض المرضى الذين أجريت لهم عملية زرع شرايين أو توسيع شرايين عن طريق البالون أو الدعامة إلى احتمالات معاودة المشكلة مرة أخرى، مما يزيد من احتمالات عودة الأعراض المرضية كالذبحة الصدرية أو التدخل مرة أخرى بإجراء القسطرة.
أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون من ضعف في عضلة القلب، فإن التدخين يزيد بشكل كبير من احتمالات الوفاة، أو دخول المستشفى بسبب ضيق النفس الناتج عن تجمع السوائل في الرئة أو الجلطة الصدرية.
وفيما يتعلق بالتدخين السلبي، فهناك ما يقارب 40000 حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب التدخين السلبي، وذلك لكونه عاملاً في حدوث الجلطة القلبية، ولتأثيره السيىء على ارتفاع الكوليسترول ومرض السكري.
ولا يقل تأثير تدخين مواد أخرى كالسيجار أو "الشيشة" عن السجائر، فمثلاً تدخين 4 سيجار في اليوم يعادل في خطورته تدخين 10 سجائر، كما أن السموم الموجودة في جرعة واحدة من الشيشة تعادل ما يقارب خمسين
سيجار

ة.
كيفية تأثير التدخين على مضاعفة احتمال الإصابة
بتصلب الشرايين:
يعمل النيكوتين الناتج أثناء التدخين على تقلص شرايين القلب، وينتج عن ذلك التقليل من تدفق الدم إلى عضلة القلب، خصوصاً أن النيكوتين نفسه يعمل على ازدياد سرعة دقات القلب وارتفاع في ضغط الدم، الذي يؤدي إلى ازدياد حاجة عضلة القلب إلى المزيد من تدفق الدم، وبذلك يساعد على احتمال حدوث الذبحة الصدرية.
يعمل غاز أول أكسيد الكربون ـ الناتج عن احتراق السيجارة ـ على تقليل نسبة الأكسجين االمحمول في الدم، وذلك لتنافسه معه في التواجد في الدم.
بعض الغازات المؤكسدة الموجودة في السجائر قد تكون مسببة لتغييرات في الجدار الداخلي لشرايين القلب، وكذلك لتغييرات في وظائف الصفائح الدموية، مما قد يترتب على ذلك تأثير في عملية تجلط الدم، وتكوّن التغيرات الكلسية للشرايين التى تؤدى إلى ضيقها.
تحدث كذلك أثناء التدخين تغيرات في دهون الدم ينتج عنها زيادة في نسبة الدهون البروتينية قليلة الكثافة، (التي تؤدي إلى المزيد من التغيرات الكلسية للشرايين)، وكذلك انخفاض في نسبة الدهون البروتينية عالية الكثافة (التي تعمل على وقاية الشرايين من التغيرات الكلسية).
وبالمقارنة إلى العوامل الأخرى التي تؤدي إلى مرض تصلب الشرايين كالوراثة مثلاً، فإن الامتناع عن التدخين يمنح فرصاً جيدة لانخفاض احتمالات الإصابة بهذا المرض إلى نسبة تعادل نسبتها عند الذين لم يدخنوا مطلقاً، وتبذل عيادة الامتناع عن التدخين جهداً ملحوظاً لمساعدة الأشخاص الراغبين في ذلك.
|