البدانة ضريبة الحياة العصرية


غازي أحمد درادكة
أخصائي تغذية علاجية
مؤسسة حمد الطبية


أصبحت البدانة وباءً عالمياً يعاني منه ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم، ولم تعد هذه المشكلة الصحية الاجتماعية المتنامية مقصورةً على البلدان الصناعية والمتقدمة فحسب بل بدأت تنتشر في بقية بلدان العالم.
وتعرف البدانة بأنها زيادة الشحوم المترسبة في الجسم، ويعتبر الشخص بديناً عندما يزيد وزنه على الوزن الطبيعي بنسبة 20%، ويقال إن الشخص بديناً إذا تجاوز مؤشر كتلة الجسم عنده ،30 ويحسب مؤشر كتلة الجسم بقسمة وزن الجسم بالكيلو غرام على طول الجسم بالمتر المربع، وقد أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية أن البدانة تعتبر عاملاً هاماً في حدوث بعض الأمراض مثل : ارتفاع ضغط الدم والسكري (النوع الثاني)، وارتفاع الكوليسترول ... إلخ.
وقد زاد اهتمام الأطباء وأخصائي التغذية بعلاج وباء البدانة، وقد تعددت الأساليب فمنهم من اعتمد على أنظمة غذائية عديدة ومختلفة، ومنهم من اعتمد على ممارسة الرياضة، وبعضهم لجأ إلى العمليات الجراحية، في حين ذهب البعض الآخر إلى البحث عن أدوية تساعد على التخلص من الوزن الزائد.
والبدينون يقبلون برغبة شديدة على الأنظمة الغذائية التي يسمعون عنها أو يقرأونها في الصحف والمجلات، فمنها ما يسمى بالريجيم الكيميائي، ومنها نظام هوليود المعتمد على الأناناس، ومنها شوربة الملفوف، وغيرها كثير، ومعظم الذين اتبعوا هذه الأنظمة نقص وزنهم وفرحوا بذلك، وحين توقفوا عن هذه الأنظمة الغذائية عاد الوزن كما كان، وبدأوا رحلة البحث عن نظام آخر لإنقاص الوزن، والآن نعود لطرح السؤال مرة أخرى ما هو الحل؟
الحل هو الرجوع إلى القاعدة الصحيحة التي تقول إنه يجب حدوث توازن بين ما يستهلكه الشخص من سعرات حرارية وبين ما يفقده الإنسان من هذه السعرات الحرارية، وبهذا التوازن يستطيع الشخص المحافظة على الوزن المطلوب، وهذه القاعدة تتوافق مع ما جاء في حديث رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : »ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان فاعلاً لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه«.
فمكونات الغذاء الرئيسية هي الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، ويتنج كل غرام من الكربوهيدرات والبروتينات 4 سعرات حرارية في حين ينتج الغرام الواحد من الدهون 9 سعرات حرارية، ومن هذا نستنتج أن الغذاء الدسم ينتج سعرات حرارية عالية تفوق حاجة الجسم مما يحدث خللاً في المعادلة الأساسية، لذا فإن هذه السعرات ستخزن في الجسم على شكل شحوم وبالتالي يزيد الوزن، وهنا تكمن المشكلة، ولابد من اللجوء إلى نظام غذائي محدد السعرات الحرارية، حيث تحسب الطاقة التي يحتاجها الجسم بناء على طول الشخص ووزنه وعمره، وتوزع هذه الطاقة على المغذيات الرئيسية من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون حسب النسب العلمية الموصى بها،
وهذا النظام يجب أن يكون متوازناً، وذلك باحتوائه على جميع المغذيات، لتجنب حدوث نقص أحد العناصر الغذائية من الجسم مثل الحديد، والكالسيوم، والزنك، وبعض الفيتامينات الهامة، والتي قد تؤدي إلى حدوث مشاكل صحية أخرى.
وحتى يكون النظام الغذائي متكاملاً وفاعلاً لا بد من ممارسة التمارين الرياضية، لأنها تساعد في الإسراع من إنقاص الوزن، وتحافظ على قوام الجسم وتقوي العضلات، وتشد الجلد، وتساعد في عدم حدوث ترهلات الجلد التي قد تنتج عن إنقاص الوزن، وأفضل التمرينات وأرخصها هي رياضة المشي، فضلاً عن ممارسة التمارين الخاصة ببعض مناطق الجسم وخاصة تمارين البطن، فللرياضة دورها الهام وفوائدها الجمة في إنقاص الوزن، فهي تنشط الدورة الدموية، وتشعر الإنسان بالسعادة، وتزيد من معدل نقصان الوزن، وتجدر الإشارة إلى أنه لكي يحقق البرنامج الغذائي النجاح المطلوب في إنقاص الوزن يجب أن يكون سهل التطبيق والالتزام به، فالأنظمة الغذائية المعتمدة على نوع واحد من الأغذية يكون من الصعب على الشخص اتباعها لفترات طويلة، فسرعان ما يملها الشخص، ويصبح يعاني ويتضجر منها، فضلاً عن شعوره ببعض الأعراض التي تنتج عنها كالدوخة والصداع والإمساك، بالاضافة إلى حدوث نقصان بعض العناصر الغذائية في الجسم، مما يؤدي إلى شحوب الوجه وتساقط الشعر وتقصف الأظافر ... إلخ.
وأخيراً أصبح لزاماً علينا أن نحيط بالثقافة الغذائية التي تعرفنا ماذا نأكل؟ ومتى نأكل؟ وكم نأكل؟ وأصبح واجباً أن نغير من أنماط حياتنا اليومية ... فنتجه إلى ممارسة الرياضة بدلاً من الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز والكمبيوتر، والأكل ببطء ومضغ الطعام جيداً بدلاً من السرعة والنهم، والمشي على القدمين بدلاً من ركوب السيارة، وكما يقال : الحركة بركة.