أين الصـــحــة؟


محــروس عبد المريد محمد

وزارة الأوفاف و الشؤون الإسلأمية

قضايا شرعية أين الصحة؟ هل في الرياضة أم في الريادة والسيادة؟ هل في النشاط والدأب أم في الراحة والدعة؟أين أجدها؟ نعم .إن الصحة مجموع ذلك كله وأشياء أخرى متوافقة متناسقة لا يقدر على نظمها إلا الذي وهبها، ولا يستطيع سلبها إلا الذي خلقها- سبحانه-، ولكنني أمرت أن أطلب أسباب الصحة وسبل العافية في مظانها، وأن أحافظ على ما وهبني ربي منها، فإن الصحة أعظم موجود وأعظم مفقود بعد الإيمان. ولعل كل طعام لا يعني الغذاء، فإن الغذاء شيء والطعام شيء آخر، وليس كل من أكل اغتذي، فهذا فن له أهله من الطهاة المهرة، وربات البيوت، وأهل التغذية والعناية بالإنسان، وهي أمانة تلك الأمانة التي تركتها ربات البيوت وعهدت بها إلى الخدم والطباخين إلا من رحم الله الذين يصنعون طعاماً عجيباً قد أعد لهم أصلاً لا لنا ويوافق أهواءهم ، لا احتياجاتنا حتى صار لذلك أسوأ الأثر في أولادنا وصحتنا بل وأخلاقنا، وبديهي أن الإنسان يتأثر بما يأكل نوعاً وكماً، لذا أحل الله لنا الطيبات النافعات من كل لون، وحرم علينا الخبيث الضار من كل صنف ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث(الأعراف). كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً(الأنبياء). إن االهمة العالية والنشاط، وبذل المعروف والإحسان للخلق، والرضا بالله تبارك وتعالى وبأقداره أسرار للسعادة، ودواء نافع للبسمة، وترياق ناجح لإشراق الوجه، وانشراح الصدر. أما التقيت يوماً بإنسان ملؤه البشر والابتسام مع ما أحاطت به من محن؟ إنه الأمل في الله والرضى بأقداره. هل سمعتم يوماً بـ (هلين كلير) والتي يقال أنها فقدت معظم الحواس الخمس ومع ذلك فقد ملأت الدنيا دأباً وعملاً متواصلاً، حتى علا نجمها وطار ذكرها ولم تستسلم لإعاقتها، إن القلب هو مصدر القوة وليست العضلات! هل أتاك نبأ الشهيد أحمد ياسين؟ الذي تهابه قوى التلمود وتحسب له ألف حساب وهو على كرسيه المتحرك يهاب الضعف أن يقربه، وتأبى المعاني إلا أن تجاوبه! كم كان بطلاً -رحمه الله- إنك قوي بالله .. لا ينقطع لك أمل ولا تنطفئ لك جذوة نشاط ولا ينضب معين عطائك لنفسك ولأهلك ولأولادك بل ولبلدك ولأمتك الإسلامية، ولعل هذه هي العافية التي تنشدها.