|
التثقيف الصحي و الشراكة الاجتماعية
أمام الصورة المشرقة التي تفخر بها الجهود الصحية الدولية والإقليمية في التغلب على الأمراض المعدية والأوبئة التي اختفت في كثير من دول العالم، برزت طائفة أخرى من الأمراض لم تكن مألوفة من قبل، وهي الأمراض المزمنة ذات المخاطر الصحية والاجتماعية والاقتصادية العالية التي باتت تشكل عبئاً على الفرد والأسرة والمجتمع كمرض السكري، وضغط الدم المرتفع، وأمراض الأوعية الدموية، والقلب، والسمنة، والربو الشعبي، ومجموعة من الأمراض النفسية والعصبية، والسرطان بأشكاله المتعددة، وغيرها نتيجة التغير الملحوظ في العادات الغذائية وأسلوب المعيشة، وزيادة الوزن وقلة الحركة مما ترتب عليه اختلال في التوازن الصحي نجمت عنه اعتلالات ذات آثار سلبية على صحة الفرد ومستقبله التعليمي والوظيفي والمهني، مع الارتفاع في التكاليف التي تتحملها الدولة لتوفير سبل ووسائل الوقاية والعلاج والتأهيل.
وأصبح من المسلم به اليوم أن الأدوية ووسائل التشخيص الحديثة لا يمكن وحدها أن تساهم في تحسين المستويات الصحية، إلا إذا أصبح الناس أنفسهم شركاء كاملين مع القائمين على توفير الرعاية الصحية في الحفاظ على الصحة والنهوض بها من خلال تعزيز أنماط الحياة الصحية لأفراد المجتمع، وتوفير المعلومات الصحية وتشجيع السلوكيات المعززة للصحة والابتعاد عن السلوكيات المضرة بها.
إن القاعدة هي أن الصحة منظومة شاملة لا تعني فقط الخلو من المرض، ولكنها تشمل حالة من الاكتمال البدني والنفسي والاجتماعي والروحي، ويأتي التثقيف الصحي كأحد روافد الصحة بهذا المفهوم والذي يعتمد على مسؤولية الأفراد في تحقيق الصحة للجميع.
لقد أخذت وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية على عاتقها خلال السنوات الماضية مهمة الارتقاء بمنظومة التثقيف الصحي من خلال تطوير مضامين الرسالة الصحية وآليات توصيلها إلى الأفراد وقياس مدى تأثرهم بها ونجاحها في تغيير سلوكهم وتعزيز صحتهم، وقد ظهر الجهد الواضح لبرامج التثقيف الصحي في المدارس وبين التجمعات المختلفة وامتدادها إلى الأنشطة الاجتماعية في المهرجانات الاحتفالية والمناسبات الرسمية والانتقال من التثقيف الصحي السريري إلى التثقيف الصحي الجماهيري.
إننا نأمل أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من تفاعل الجمهور مع أنشطة وبرامج التثقيف الصحي ليتحقق هدف القائمين عليه.. »دعونا نذهب إليهم وهم أصحاء، قبل أن يأتونا وهم مرضى«.
أسرة التحرير
|