تقنيات جديدة و عمليات نادرة 
بالأقسام الجراحية في حمد الطبية 
(تحقيق : أيمن أبوزيد)

تطور و آفاق مستقبلية

يشهد النشاط الجراحي بمؤسسة حمد الطبية تطوراً ملحوظاً في جميع التخصصات العلاجية، وقد أجريت خلال العام الماضي بمستشفيات المؤسسة 34 ألفاً و497 عملية جراحية من بينها 19.594 جراحة في غرفة العمليات و14.903 جراحة بوحدة العناية اليومية.
ويأتي تزايد أعداد الجراحات وإدخال أنواع جديدة وتقنيات حديثة في هذا المجال انعكاساً لتطورات تشخيص الأمراض والنمو السكاني الذي تشهده الدولة، كما يعد ذلك مؤشراً هاماً لتطور ونمو الخدمات العلاجية.
»الصحة« من جانبها ترصد ملامح التطور الجراحي، وبرامج الجودة التي تطبقها مؤسسة حمد الطبية لضمان أفضل أداء في المجال الجراحي. وهنا يؤكد الأطباء والمتخصصون أن نوعية الجراحات ونتائجها والتقنيات المستخدمة لتنفيذها تتوافق مع المستويات العالمية وذلك بشهادة فرق التقييم الدولية التي تزور المؤسسة.. فإلى التفاصيل..

إجراء 34 ألفا و 497 عملية في المستشفيات العام الماضي 

 


الدكتور عبدالعزيز الخليفي
استشاري جراحة القلب 

يتحدث الدكتور عبدالعزيز الخليفي استشاري جراحة القلب بمؤسسة حمد الطبية عن التطورات التي شهدتها المؤسسة في جراحة القلب قائلاً: إن أول عملية قلب مفتوح لتغيير الشرايين أجريت في قطر كانت عام 1983، ومنذ هذا الوقت فقد شهدت هذه الجراحات تطورات متلاحقة تناسبت مع التطور العالمي لهذا النوع من الجراحات، كما سعت مؤسسة حمد الطبية لإدخال تقنيات جراحية حديثة في مجال القلب واستقطبت الكوادر الطبية عالية الكفاءة وزودت قسم أمراض وجراحة القلب بأحدث الأجهزة والمعدات اللازمة للتشخيص والعلاج التحفظي أو الجراحي. ويضيف الدكتور الخليفي: لقد ساعدت تطورات تشخيص أمراض القلب في تطور آليات الجراحات القلبية، وساهم ذلك أيضاً في تقليل أعداد المرضى الذين كانوا يتوجهون للعلاج في الخارج، وذلك بعد توافر كافة أنواع جراحات القلب الاعتيادية والمعقدة في مستشفى حمد العام، ومن خلال هذه التطورات أيضاً فقد تم التعرف على خريطة أمراض القلب بقطر وتفاصيل ونوعيات هذه الأمراض وأعداد المرضى ونسب انتشار كل مرض على حدة، وبالتالي فقد تطورت كذلك الدراسات المتخصصة حول أمراض وجراحات القلب وعلاقة أمراض القلب بالعوامل المسببة لها، وطرق الوقاية من هذه الأمراض.
ويتحدث الدكتور الخليفي عن أبرز جراحات القلب التي تجرى حالياً بمستشفي حمد العام قائلاً إنها تشمل جراحات تبديل الصمامات القلبية، حيث تصل نسبة نجاح تبديل الصمام الواحد إلى 99%، في حين تقل إلى 93% في حالة الصمامات المتعددة، وهناك جراحات زراعة الشرايين بنسبة نجاح 99%، وجراحات إصلاح تمزق الشريان الأورطي الرئيسي بنسبة نجاح تصل إلى 90%.
أما عن مستقبل جراحات القلب بمؤسسة حمد الطبية - يوضح د. الخليفي - بأن المؤسسة تسعى لبدء برنامج زراعة القلب لأول مرة في قطر، وهي عملية معقدة تجرى لنحو 3 - 5% من مرضى القلب حول العالم، حيث يتم زرع قلب صناعي يقوم بعمل القلب البشري لضخ الدم إلى أجهزة الجسم، وقد اتخذ قسم أمراض وجراحة القلب عدة خطوات للتجهيز لبدء جراحات زرع القلب، حيث تم البدء بالتشخيص الدقيق من خلال عيادة مرض هبوط القلب والتي بدأت في استقبال مرضاها منذ 4 شهور، في حين يتم الآن استكمال بقية المتطلبات اللازمة لزرع القلب.

الجراحة العامة

جراحة الولادة

المضاعفات الجراحية

تحسين الجودة الجراحية

المريض وحق المعرفة

الجراحة العامة


الدكتور عبدالعظيم عبدالوهاب
استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة
بمؤسسة حمد الطبية 

الدكتور عبدالعظيم عبدالوهاب استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة بمؤسسة حمد الطبية يؤكد من جانبه على كفاءة طاقم أطباء الجراحة العامة بالمؤسسة من حيث مستوى الأداء والتدرب العملي المستمر، ومتابعة التطورات الجراحية التخصصية في العالم من خلال السفر لحضور المؤتمرات الدولية التي تعقد بالخارج أو المؤتمرت التي تنظمها المؤسسة محلياً.
ويضيف د. عبدالعظيم: لدينا 10 عمليات تقليدية تجرى يومياً بمستشفى حمد العام من خلال غرفتي عمليات للجراحة العامة، إضافة إلى 5 عيادات جراحية يومية لتشخيص ومناظرة الحالات المرضية الجراحية، ولا يزيد معدل الانتظار للجراحات غير العاجلة على أسبوعين فقط، كما يستدعى أطباؤنا لإجراء الجراحات العاجلة في قسم الطوارئ والحوادث، ويوجد خلال فترات اليوم جراح استشاري، واثنان من الإخصائين واثنان من الأطباء المقيمين بقسم الجراحة العامة.
أما عن الجراحات المتطورة التي تم إدخالها في قسم الجراحة - يوضح د. عبدالعظيم - أنها تشمل عمليات المناظير، التي تشمل: ربط المعدة، استئصال المرارة والزائدة الدودية، وعمليات الغدة جار الكلوية، واستكشاف البطن، والطحال، والمبايض، واستشراف المعدة، كما يجري الآن تطوير وحدة علاج أمراض الشرج، حيث أجريت بنجاح في مستشفى حمد العام عمليات معقدة لعلاج عدم التحكم في التبرز بالتعاون مع قسم أمراض الجهاز الهضمي، وتجري عمليات فحص الشرج، وفحص المعدة والقولون بالمناظير.

 

جراحة الولادة


الدكتور بدرالدين إبراهيم
استشاري ورئيس قسم أمراض النساء والولادة
بمؤسسة حمد الطبية

وحول النشاط الجراحي في تخصص طب النساء والتوليد يشير الدكتور بدرالدين إبراهيم استشاري ورئيس قسم أمراض النساء والولادة بمؤسسة حمد الطبية إلى أنه يتم إجراء كافة جراحات هذا التخصص حالياً بمستشفى النساء والولادة التي تشمل: إزالة الرحم، وإزالة اللحميات وجراحات علاج سلس البول، وعمليات الهبوط بأنواعها، وكافة جراحات إزالة الأورام للسيدات، وكافة عمليات الولادة القيصرية، والولادة بالجفت والسحب. ويضيف: أنه تم إدخال تخصصات دقيقة في هذا المجال كوحدة طب الأم والجنين التي تجري عمليات من نوع سحب السائل الأمينوسي، وأخذ عينة من المشيمة، والتلقيح بطريقة طفل الأنابيب، ونقل الدم داخل الرحم، كما تم استحداث وحدة لجراحات الأورام للسيدات التي تهتم بالكشف المبكر عن سرطانات الرحم والثدي وإجراء التدخل الجراحي عند الضرورة.
ويذكر د. بدر الدين إبراهيم أن قسم أمراض النساء والتوليد يعمل وفق خطة تعتمد على إدخال التخصصات الدقيقة إلى المستشفى، ومن هنا يتم الآن تطوير قسم الأمراض البولية للسيدات.
أما عن ضوابط إجراء الجراحات فإن قرار إجراء الجراحة يتخذه طبيب استشاري وهو الذي يقوم بإجراء العملية كما تتم المتابعة الطبية للحالة تحت إشرافه.

 

المضاعفات الجراحية

وبحسب النتائج المسجلة لكافة الممارسات العلاجية في تاريخ التطور الطبي، فإن أي ممارسة طبية تحتمل قدراً من المضاعفات المقبولة والمعترف بها عالمياً.
ويذكر الدكتور بدرالدين إبراهيم أن أبرز المضاعفات في عمليات التوليد هي حدوث النزف، أو الإصابة بالالتهاب بعد العملية، أما عن المضاعفات نادرة الحدوث فهي إصابة بعض الأعضاء الداخلية في الولادة القيصرية، وفي حين يؤكد د. بدرالدين على قلة نسبة حدوث المضاعفات وخاصة في الجراحة غير الطارئة، إلا أنه يجب الالتفات إلى الحالة العامة للمريضة قبل إجراء العملية، حيث تزداد احتمالية حدوث تلك المضاعفات لمريضة السكري أو التي تعاني من مشاكل في ضغط الدم أو حالة القلب.
وفي تخصص الجراحة العامة يشير د. عبدالعظيم عبدالوهاب إلى أن أكثر مضاعفات هذا النوع من الجراحات شيوعاً هو حدوث التهاب في الجرح أو النزف. وهنا يأتي دور لجنة مراقبة الجودة بقسم الجراحة التي يرأسها د. عبدالعظيم عبدالوهاب، حيث يتم مراجعة كافة الأنشطة الجراحية والتشخيصية، ويتم التأكد من سلامة التشخيص وكفاءة إجراء العملية، ودقة تسجيل البيانات عن الحالة في الملف الطبي، كما يتم الإصرار على شرح هدف وطريقة إجراء العملية للمريض قبل تنفيذها وإذا حدثت مضاعفة بعد العملية يتم التحقيق في أسباب حدوثها ومسؤولية الأطراف المشاركة في العملية، وتلك كلها من الضمانات التي يتم اتخاذها بشكل أساسي للحفاظ على جودة الأداء الجراحي.
ويؤكد د. عبدالعزيز الخليفي أنه عند الحديث عن المضاعفات المحتملة لجراحات القلب يجب الانتباه إلى أن كل حالة مرضية يختلف تشخيصها عن الأخرى، كما أن ظروف كل جراحة قلبية تتحدد بحسب حالة المريض، وبشكل عام فإن أبرز المضاعفات »المفاجئة« والتي لا يتدخل الفريق الطبي كسبب من أسباب حدوثها هي الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم أو هبوطه أثناء الجراحة، أو دخول كمية هواء إلى الدورة الدموية أو تشابك قطع من الأنسجة اللحمية، في حين أن أخطر هذه المضاعات المفاجئة تعرض المريض للإصابة بجلطة في المخ وخاصة إذا كان المريض يعاني من مرض بشرايين المخ، ويذكر محدثنا أن نسبة وقوع المضاعفات المذكورة عالمياً تتراوح بين 2 - 3% من مجموع الجراحات القلبية، غير أن هناك احتياطات طبية ضرورية يجب اتخاذها قبل إجراء الجراحة وأهمها دقة التشخيص منذ البداية، وفحص الحالة العامة لمريض القلب، وهل يشكو من أمراض أخرى أو مصاحبة؟ وتجهيز المريض لإجراء الجراحة بضبط نسبة السكر ومستوى ضغط الدم وعلاج المشاكل المرضية الأخرى، ثم اختيار الكادر الطبي المؤهل لإجراء الجراحة، ومراجعة سلامة تشغيل الأجهزة في غرفة العمليات.
الدكتور الخليفي يشير أيضاً إلى دور مهم يجب أن يتحمله المريض وهو اختيار التوقيت الملائم لمراجعة طبيب القلب، وذلك منذ أول شكوى يلاحظها على نفسه، الأمر الذي يؤدي إلى الكشف المبكر عن المرض وبدء العلاج على الفور، وتجنب الوصول إلى مرحلة المضاعفات الخطرة والتي تؤخر بدورها اللجوء إلى الجراحة أو تمنع إجراءها حفاظاً على حياة المريض ويتضح ذلك بصورة أكبر لدى المرضى من كبار السن.
ويختتم د. الخليفي حديثه بالإشارة إلى الإجراءات المتبعة في قسم أمراض وجراحة القلب بمؤسسة حمد الطبية لضمان أقصى قدر من النجاح للأنشطة الجراحية، حيث يتم العمل على تدعيم الخبرة المهنية المستمرة للأطباء والجراحين من خلال الدورات التدريبية والزيارات الخارجية وورش العمل التخصصية، وتبادل الخبرات مع المراكز الطبية العالمية، ويبقى أن يتحمل المرضى مسؤولياتهم بالوقاية من أمراض القلب والشرايين من خلال ممارسة الرياضة والنشاط البدني، وعدم التدخين وتجنب السمنة وتجنب تناول الدهون في الأطعمة والتي تزيد من مخاطر ترسب الكوليسترول على جدار الشرايين.

 

تحسين الجودة الجراحية


بهاء الدين فتيحة الدكتور
مدير إدارة تحسين الجودة

الدكتور بهاء الدين فتيحة مدير إدارة تحسين الجودة بمؤسسة حمد الطبية يوضح دور إدارة تحسين الجودة في ضبط وتطوير الأداء الجراحي بمستشفيات المؤسسة قائلاً: إن هذا الدور يتم تنفيذه بالتعاون مع الأقسام الجراحية بمستشفيات حمد العام، والرميلة، والنساء والولادة وذلك من خلال لجان تحسين الجودة في هذه الأقسام والتي يكون على رأسها جراحون متخصصون، حيث تتولى هذه اللجان وبالتنسيق مع إدارة تحسين الجودة بالمؤسسة مراجعة النشاط الجراحي بداية من تشخيص الحالات التي تستدعي إجراء الجراحة، وحتى مغادرة المريض المستشفى، ومن خلال هذه المراجعة -يضيف د. بهاء فتيحة - إننا نقوم في الحقيقة بتطبيق ثلاثة برامج تهدف إلى تحسين الجودة في مجال الجراحة، حيث يهتم البرنامج الأول بتسجيل ومراجعة البيانات الطبية لكافة المرضى السريريين في المستشفيات، والبرنامج الثاني يركز على تفاصيل إجراء الجراحات، أما البرنامج الأخير فيهتم بالنتائج غير المتوقعة بعد الجراحة.
ويشير مدير إدارة تحسين الجودة إلى ضرورة توافر كافة المعلومات الطبية اللازمة عن المرضى كأساس لنجاح دور تحسين الجودة بالأقسام الجراحية، وهنا يذكر الدكتور بهاء أن مؤسسة حمد الطبية تمتلك قاعدة معلومات رائدة في منطقة الخليج حول الإجراءات الجراحية وتفاصيلها التي أجريت بمستشفيات المؤسسة.
وحول تفاصيل مراجعة الإجراء الجراحي يذكر د. بهاء الدين فتيحة أنه يتم البدء بمراجعة دقة التشخيص وهل تم تشخيص مرض واحد أم هو تشخيص مركب؟ بمعنى أن المريض يعاني من أمراض أخرى، ومن خلال ذلك يتم الوقوف على احتمالات حدوث مضاعفات ناتجة عن إجراء الجراحة للمريض. وبشكل عام فإن العديد من الإجراءات الجراحية تتطلب إجراء تحليل للأنسجة بعد الجراحة، ويتم مقارنة التشخيص السريري والذي على أساسه تم إجراء الجراحة، وتشخيص الأنسجة التي تم التعامل معها في العملية، ومن هذه المراجعات يتم معرفة الاتجاه العام لأداء الأقسام الجراحية وتطوره، وكذلك الاتجاه العام لأداء كل جراح على حدة.
ويوضح د. بهاء أن هناك بعض المعايير الضرورية التي يطلب قياسها لبعض الجراحات كمتوسط فقدان الدم، ومعدل استخدام غرف العمليات وطرق التعاطي مع الموارد المتوافرة في غرف العمليات، ومتوسط الزمن اللازم لإجراء عملية معينة، ومعدل إقامة المريض في المستشفى. والهدف من كل هذه المعايير وغيرها هو عدم ترك أي إجراء يتعلق بالجراحات للصدفة وعدم التدقيق، وهنا يؤكد مدير إدارة تحسين الجودة أن البيانات الأولية المستخلصة من قاعدة المعلومات تشير إلى أن مستشفيات مؤسسة حمد الطبية تعد من المستشفيات الراقية فيما يتعلق بجودة الأداء الجراحي والتي تتوافق مع الكثير من المعدلات العالمية.

 

المريض وحق المعرفة


السيد عبدالماجد بشير
مدير إدارة الشؤون القانونية

السيد عبدالماجد بشير مدير إدارة الشؤون القانونية بمؤسسة حمد الطبية يوضح المقصود بالمضاعفة الطبية قائلاً: إنها عبارة تعارف الناس على إطلاقها على النتائج الثانوية غير المرغوبة والمصاحبة لعمل جراحي معين أو سواه من الإجراءات العلاجية، والتي تحدث عرضاً بشكل غير مقصود وغير مرغوب فيه من قبل الطبيب أو المعالج، ويتوقع حدوثها ولكن لا يمكن تفاديها بشكل قطعي طالما أن حالة المريض تستدعي العمل الجراحي الذي قد تنتج عنه المضاعفة.
ويضيف أن الطبيب هنا يوازن بين الفوائد المرجوة من الجراحة، والمضاعفات التي قد تترتب عليها وذلك لتحقيق مصلحة المريض، فإذا كانت الجراحة مطلوبة وضرورية لإنقاذ حياة المريض أو سلامة أعضائه أو حواسه فإن الموازنة تكون دائماً لصالح إجراء الجراحة ولو ترتبت عليها بعض المضاعفات. وهذه المضاعفات الجراحية هي أشبه ما تكون بالآثار الجانبية لتناول الأدوية والعقاقير، كما أنه لا يمكن للطبيب ان يتنبأ بمدى إمكانية حدوث المضاعفة من عدمها، ومدى شدتها لدى مريض دون الآخر ذلك أن الوضع التشريحي للمرضى يختلف ومدى استعدادهم الطبيعي أو الوراثي للإصابة بمضاعفة ما، وموازنة النفع والمضاعفة تختلف بحسب كل حالة، وهذا يتفق مع المقولة الشهيرة في حقل الطب والقانون الطبي بأن الطب ليـس علماً منضبطاً Medicine is not Exact Sience، فبينما تحدث مضاعفة معينة لدى مريض فقد لا تحدث نفس المضاعفة لدى مريض آخر أجرى عليه نفس الجراح العملية نفسها في نفس الظروف!
وحول حق المريض في معرفة المضاعفات الجراحية أو العلاجية قبل بدء الجراحة أو البرنامج العلاجي يعرض السيد عبدالماجد بشير الآراء المتباينة بهذا الخصوص، حيث يطبق في الولايات المتحدة مبدأ الإذن المبني على العلم الكامل، والذي يقتضي بأن يعرض الطبيب على المريض جميع المعلومات المتعلقة بالإجراء الطبي قبل الشروع فيه بما في ذلك المضاعفات التي قد تترتب عليه قلت أو كثرت، أما في بريطانيا فالأمر متروك للطبيب ليحدد مدى ما يراه ضرورياً من المعلومات الواجب شرحها للمريض وبحسب حاجة العلاج. ويرى محدثنا أن المدرسة البريطانية هي الأكثر واقعية بهذا الخصوص لأنها تعطي الطبيب المرونة لأنه يقدر ما يتعين أن يشرحه للمريض من معلومات ضرورية لحالته، كما أن المريض في حالة الشرح التفصيلي قد يعتقد أن الطبيب يحذره من الجراحة ويريده أن يبتعد عنها، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يتميزون بانخفاض مستوى الوعي بالمسائل الطبية والصحية.
ويشير إلى أن الممارسات الجراحية في مستشفيات مؤسسة حمد الطبية تطبق مبدأ أخذ موافقة المريض على الإجراء الجراحي قبل العملية وذلك استنادا إلى القواعد العامة للقانون المدني القطري، وبشكل عام فإنه يتم الحصول على موافقة المرضى على إجراء الجراحات بصيغ مختلفة وفي مراحل متعددة قبل العملية، وهذا الإجراء يحفظ للمريض حقه ويحفظ للمستشفى للطبيب حقوقهما أيضاً.
ويختتم السيد عبدالماجد بشير حديثه بالتأكيد على ضرورة معرفة أن الإخلال بأحد شروط الجودة النوعية في المجال الطبي لا يعني مطلقاً وقوع خطأ طبي، لأن متطلبات الجودة النوعية ومعايير قياسها يقصد من ورائها اتخاذ كافة التدابير اللازمة لعدم وقوع أي مخاطر، وهذا هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه المؤسسات العلاجية في العالم، ولكن يبقى هناك دائماً احتمالية لوقوع هامش من المضاعفات المسموح بها، ومن هنا فإن حدوث هذاالهامش من المضاعفات رغم أنه قد يعد اخلالاً بشروط الجودة النوعية، غير أنه لا يمكن النظر إليه على أنه خطأ مهني بطبيعة الحال.