التغذية في شهر الصوم

غــــــازي أحمــــــــــد درادكــــــــــــــة
إخصائي تغذية علاجية
مؤسسة حمد الطبية
الصيام جوع موقوت يعد بمثابة فترة من الراحة لجميع وظائف الأعضاء، تتخفف منها من أعباء مستتبعات عملية البناء ومخلفاته السامة، وتستريح الأعضاء كافة من القيام بالأنشطة المصاحبة لعملية التغذية. وللصوم آداب تغذوية تتجلى خلال الإفطار ينبغي أن يتبعها من أراد أن يتأسى بسلوك رسولنا الكريم [، ومن أهم هذه الآداب التعجيل بالإفطار، حيث قال النبي ( "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور" وذلك حتى لا يتحول الصيام من وسيلة لبناء الصحة إلى وسيلة تعذيب وإجهاد للجسم دون طائل صحي، وأيضًا للتقليل من فرصة الإصابة بأعراض صحية غير مرغوبة، كالصداع الحاد والدوار، والهبوط العام نتيجة انخفاض مستوى السكر في الدم.
ومن المهم جدًا ألا نسرف في تناول الطعام والشراب، كما قال تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، فالإسراف يؤدي إلى السمنة ومضاعفاتها المرضية، وأمراض القناة الهضمية، وعلى الصائمين تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، ويجب المحافظة على هذه العادة لأنها تساعد على حسن الهضم بسهولة ويسر وتشعر الشخص بالشبع الصحي؛ أي أن تحصل على حاجتك من الطعام دون زيادة، وينصح بأن يكون الطعام دافئاً ولا يكون حارًا بدرجة شديدة، ولا مثلجًا لأن ذلك يسبب احتقانًا وتهيجًا في جدار القناة الهضمية مما يؤدي إلى عسر الهضم والشعور بآلام المعدة.
ويجب بدأ وجبة الإفطار بالبادئات، مثل التمر أو اللبن أو العصير الطازج أو الماء، وذلك لتهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام حيث إن هذه البادئات تنبه المعدة للبدأ في معاودة عملها بعد فترة الصيام، وتحتوي البادئات على سكر سريع الهضم والامتصاص لتتغذى به سريعًا أهم أعضاء الجسم كالمخ والقلب فتزول أعراض الإعياء العرضية الناتجة عن الصوم، وتقل حدة الجوع فلا يندفع الإنسان إلى النهم في تناول كميات كبيرة من الطعام دون مضغ كافٍ مؤدياً إلى عسر الهضم والتخمة، ويستحسن أن يكون هناك فاصل زمني بين تناول البادئات والوجبة الرئيسية ويتمثل هذا في أداء صلاة المغرب قبل الجلوس على مائدة الإفطار، وينصح الصائمون بعدم الإكثار من السوائل على وجبة الإفطار لأنها تؤدي إلى تخفيف تركيز العصارة المعوية، وعسر الهضم.
أحرص أخي الصائم أن تتناول فطورك على فترات متواترة ؛ أي زيادة عدد الوجبات وتقليل كمية الطعام في كل وجبة، وذلك لكي يسهل الهضم ويستفيد الجسم من الغذاء بشكل صحي متكامل دون تولد ظواهر مرضية ناتجة عن تجمع وتراكم الغذاء المتناول .
وقد يظن البعض أن شهر رمضان هو شهر الإبداع في إعداد الأطباق وإبراز المهارة في صنعها والإكثار من أصناف الطعام والحلويات مما لذ وطاب فيزيد استهلاك الناس لهذه الأطعمة والحلويات، وتكون هذه الأطباق وسيلة لزيادة الوزن وحدوث السمنة وارتفاع كوليسترول الدم والميل إلى الخمول والكسل فتنعدم ممارسة الرياضة، وتكثر الجلسات والسهرات الرمضانية لفترات طويلة تقدر بالساعات فينخفض معدل صرف الطاقة اليومي.
ويجب الحرص على تطبيق سنة رسولنا الكريم [ في تناول السحور وتأخيره إلى ما قبل الأذان بفترة قصيرة كما في الحديث الشريف " تسحروا فإن في السحور بركة" والسحور يساعد في المحافظة على حالة الماء والأملاح في وضع جيد فيقي العطش وهبوط ضغط الدم، ويزود الجسم بالطاقة المختزنة بالكبد التي تعمل على المحافظة على مستوى سكر الدم في حدوده الطبيعية أثناء الصيام.
وعلى المرضى الذين يستطيعون الصيام بعد استشارة الأطباء، المحافظة على أسلوب تغذيتهم كما وصف لهم من قبل إخصائي التغذية والطبيب، وذلك بالحفاظ على صحتهم ولكي يتوافق غذاؤهم مع الأغذية التي يتناولونها. لذا يجب على هؤلاء المرضى الالتزام التام بالحميات الغذائية الموصوفة لهم كل حسب مرضه فيمتنعون عن ما هو ممنوع، ويأكلون ما هو مسموح به لهم، وبالمقادير المحددة لكل واحد منهم .
